لما حماتي جات تزور احفادي

موقع أيام نيوز


بخط يد ضعيف إنها محتاجة مساعدة عشان طفلها. وعلى صدرها، كان هناك طفل رضيع، باين عليه إنه في نفس عمر ابني الراحل تقريبًا، نايم في حمالة أطفال باين عليها إنها قديمة جدًا، متهالكة، وخيوطها مقطوعة وكأنها تكاد تسقط به في أي لحظة.
فضلت قاعدة في العربية أبصلها شوية... مش عارفة قد إيه من الوقت مر وأنا أتأمل وجه ذلك الرضيع النائم في هذا البرد، ووجه أمه المليء بالانكسار. شعرت برابط غريب يجمعني بها؛ كلانا فقد شيئًا، أنا فقدت طفلي، وهي تكاد تفقد القدرة على حماية طفلها. تحركت الإشارة، لكنني لم أذهب إلى وجهتي المعتادة، بل رجعت إلى البيت بسرعة البرق، وكأن فكرة مفاجئة قد أضاءت في عقلي المظلم.
الحلقة الرابعة حقيبة الذكريات المهداة
دخلت البيت، وتوجهت مباشرة نحو أوضة ابني الراحل لأول مرة من أسابيع. أضأت النور، وبدأت ألمّ كل حاجة بعزيمة غريبة. أحضرت عربية الأطفال الفخمة التي اشتريتها بمبلغ كبير، والتي كنت قد ركبتها مرة واحدة بس أجربها جوه البيت وأنا أتخيل دفعها في الحدائق.
بدأت أضع فيها كل هدوم البيبي الجديدة بمقاساتها المختلفة، والتي كانت لا تزال في مغلفاتها وبأوراق أسعارها. أحضرت اللعبة الملونة اللي بتلف فوق السرير وبتشغل تهويدة موسيقية هادئة، تلك التهويدة التي كنت مختاراها بعناية لأنها كانت نفس الأغنية اللي أمي كانت بتغنيهالي وأنا صغيرة قبل نومي. وحتى البطانية الزرقاء الناعمة المصنوعة من الصوف الفاخر، اللي كنت جبتها أول ما عرفت من السونار إن اللي جاي ولد.
حطيت كل حاجة بعناية داخل العربية الكبيرة، ونزلت بها، ووضعتها في حقيبة سيارتي، ورجعت للست في نفس المكان. نزلت من السيارة وأنا أجر العربية الممتلئة بالخيرات نحوها. أول ما شافتني أتقدم باتجاهها، بصت لي باستغراب وخوف، وظنت أنني سأطلب منها الرحيل. ما قالتش كلمة، كان باين على ملامحها إنها بطلت تصدق إن الدنيا ممكن تديها حاجة حلوة أو إن فيه حد ممكن يحس بۏجعها.
الحلقة الخامسة دموع العرفان وأول ليلة نوم
اقتربت منها، وجلست على ركبتي على الرصيف بجانبها لتصبح عيناي في مستوى عينيها. قلت لها بصوت هادئ يحمل غصة خديهم... أرجوكي. نفسي حد يستفيد بالحاجات دي. ابني ما لحقش يستخدم أي حاجة منها... هو دلوقتي في مكان أحسن، وأكيد هيكون مبسوط لو طفلك لبس واستخدم الحاجات دي.
قبل حتى ما أخلص كلامي، وقبل أن تستوعب حجم العطاء، اڼهارت الست في العياط. بكت بنحيب هز قلبي، وأخذت تقبل يدي وهي تدعو لي برضا وجبر خاطر وتدعو لطفلي بالرحمة. شعرت في تلك اللحظة وكأن حملًا ثقيلاً قد رُفع عن صدري. عدت إلى منزلي، ودخلت غرفتي، وفي الليلة دي... ولأول مرة من يوم ما فقدت ابني عمر... نمت أكتر من ساعتين متواصلين. نمت نومًا عميقًا هادئًا،
 

تم نسخ الرابط