تالت يوم بعد ډفن أبويا بقلم صابرين محمد

موقع أيام نيوز

رب
رفعت عيني بسرعة شوفت ثعبانًا ضخمًا ممدد على عتبة البيت ، رافع راسه في هدوء غريب ، ساكن في مكانه 
وفي أقل من دقيقة كان أهل الشارع كلهم واقفين قدام بيتنا واحد يقرأ آية الكرسي وواحد يطلب من التاني يجيب عصاية والتالت يزعق محدش يقرب. 
أما أخويا فكان واقف والڠضب مولع في عينيه ، لأن السمسار رفض يدخل خطوة واحدة والبيع كله بقى مهدد يضيع من بين إيده. فجأة خطڤ عصاية طويلة من جنب السور وقال وهو بيجز على سنانه مش حتت تعبان هو اللي هيوقف حالي؟! وبعدها أخويا رفع العصاية وضړب الأرض قدام الباب عشان يطرد الثعبان 
والثعبان زحف بعيد فعلًا، لكن أول ضړبة نزلت على العتبة طلع صوت غريب مش صوت أسمنت ولا صوت طوب كان صوت معدن مستخبي تحت الأرض. الصوت ده خلى أخويا يجمد مكانه والعصاية تقع من إيده من غير ما يحس والسمسار بص له باستغراب وهو بيقول استنى في حاجة تحت العتبة دي. 
أما أنا، فحسيت إن قلبي هيطلع من صدري لأن الصوت ده رجعني للحظة عمري ما نسيتها آخر ليلة قعدت فيها جنب أبويا على السرير قبل ما يغمض عينه للأبد. وقتها كان تعبان أوي وصوته خارج بالعافية، لكنه شد على إيدي وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده وقال بهدوء يا هناء أوعي تسترخصي أي حاجة أسيبها بعد ما أموت، حتى لو الناس كلها قالت مالهاش أي قيمة وبعدها سكت وبعد ساعات قليلة، كان بيسلم الروح وهو بيبص في وشي.
فضلت أبص للعتبة وأنا جسمي كله بيرتعش وحسيت لأول مرة إن الجملة اللي قالها أبويا قبل ما ېموت يمكن ماكنتش

مجرد نصيحة يمكن كان يقصد حاجة أنا لسه مفهمتهاش.
أما أخويا فكان كل اللي شاغل باله إن البيع ميبوظش. انحنى بسرعة وشد العصاية من على الأرض وهو بيقول بعصبية
إيه يعني؟ يمكن ماسورة قديمة ولا حتة حديد مدفونة وسعوا كده.
لكن السمسار رفع إيده يمنعه ونزل على ركبته قدام العتبة وخبط بإيده على المكان اللي طلع منه الصوت مرة واتنين وتلاتة وبعدها رفع راسه وقال وهو بيبص لأخويا
لا ده فيه فراغ تحتها والصوت ده مش بيطلع غير لو في صندوق، أو حاجة متخبية.
في أقل من دقيقة، كان نص أهل الشارع واقفين يتفرجوا. واحد يقول اكسر وشوف. والتاني يقول يمكن مواسير قديمة. والتالت يقسم إن البيت ده عمره ما كان فيه حاجة غير اللي الناس شايفينها.
أما أخويا، فكانت عينه بتلمع بطريقة أنا أول مرة أشوفها. واضح إنه افتكر إن تحت البيت كنز، أو دهب، أو فلوس أبويا كان مخبيها طول السنين. خطڤ شاكوش من واحد من العمال ونزل يكسر حوالين العتبة بكل لهفة وكل ضړبة كانت بتخلي قلبي يدق أسرع من اللي قبلها.
معدتش غير دقايق وبدأت طبقة الأسمنت تتكسر وظهر طرف صندوق حديد صغير، مغطى بالتراب والصدأ، كأنه نايم تحت البيت من عشرات السنين.
في اللحظة دي، شهقة واحدة خرجت من كل اللي واقفين.
أما أخويا فابتسم ابتسامة عريضة وقال وهو بيمسح العرق من على جبينه
قلت لكم أكيد أبويا كان مخبي حاجة.
انحنى ومد إيده وسحب الصندوق بصعوبة وبعد ما حطه قدام رجليه، حاول يفتح القفل، لكنه كان متآكل من الصدأ، فضربه بالشاكوش لحد ما اتكسر.
فتح الغطا وفجأة اختفت الابتسامة من على وشه تمامًا.
فضل يقلب اللي جوه الصندوق بإيده بعصبية، كأنه مش مصدق إن ده كل اللي مستخبي تحت عتبة البيت طول
تم نسخ الرابط