تالت يوم بعد ډفن أبويا بقلم صابرين محمد
تالت يوم بعد ډفن أبويا ، أخويا جاب سمسار عشان يبيع البيت من ورا ضهري وكان مستعجل يخلص كل حاجة قبل ما حد من أهل البلد يعرف لكن أول ما الراجل وصل ووقف قدام الباب ، اتجمد مكانه وهو پيصرخ يا ساتر يا رب
بصيت قدام رجلي. لقيت ثعبان ضخم ممدد على عتبة البيت ، لا بيتحرك ولا بيهاجم حد. أخويا اتعصب ومسك عصاية وهو بيقول ده يومه قبل ما يكون يومي.. لكنه مكنش يعرف إن بعد ما الثعبان هيتحرك بدقايق هنكتشف حاجة خلت أخويا يقع على ركبته قدام البلد كلها ويتمنى لو عمره ما فكر يبيع البيت ده
أنا اسمي هناء عندي اتنين وعشرين سنة ومن يوم ما فتحت عيني على الدنيا وأنا مليش غير أبويا. أمي ماټت وأنا لسه صغيرة ومن ساعتها وهو عاش عمره كله يحاول يعوضني عن غيابها لا عمره خلاني أحس إني يتيمة ولا يوم دخل عليّ وأنا زعلانة إلا وخرجني من همي بكلمة طيبة أو ضحكة من قلبه وكان دايمًا يقول لي وهو بيقفل باب البيت كل ليلة البيت ده هو آخر ضهر ليكي في الدنيا أوعي تفرطي فيه مهما حصل.
بيتنا مكنش كبير ولا كان قصر زي بيوت الأغنيا ، كان بيت فلاحي بسيط في آخر الشارع ، مبني بالطوب الأحمر ، قدامه شجرة جميز كبيرة زرعها أبويا بإيده يوم اتجوز أمي وكل ركن فيه كان شايل ذكرى من عمره ، لدرجة إن ريحته كانت بتطمني أكتر من حضڼ أي حد.
لكن أخويا الكبير حسام اللي المفروض يكون سندي بعد ۏفاة أبويا كان شايف البيت بعين تانية خالص عين مبتشوفش الذكريات ولا تعب السنين ولا وصية أب راحل كانت بتشوف كام متر أرض وكام جنيه ممكن يدخلوا جيبه.
العزاء بالكاد خلص ولسه الناس بتقرأ الفاتحة على روح أبويا ، لقيته داخل عليّ الصبح ، قعد قدامي وقال وهو بيقلب مفتاح البيت بين صوابعه وكأنه بقى صاحبه الوحيد اسمعي يا هناء البيت ده هيتباع.
افتكرت في الأول إنه بيهزر أو إن الحزن لخبطه فضحكت وأنا بقول له يتباع إيه؟! ده بيت أبويا.
رد عليا بمنتهى البرود ، كأن اللي ماټ واحد غريب عنه وأبوكي الله يرحمه ماټ والحي أولى من المېت. أنا خاطب بقالي سنتين وكل يوم الأسعار بتزيد والبيت ده تمنه يجيبلي شقة محترمة أتجوز فيها بدل الپهدلة.
الكلام نزل على قلبي كأنه حجر وقلت له وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع وأنا هروح فين؟
قالي وهو بيهز كتفه بمنتهى اللامبالاة تبقي تيجي تعيشي معايا أنا ومراتي أو نشوف لك أي حل بعدين.
في اللحظة دي حسيت إن أبويا لسه مدفون من يومين وأخويا بدأ يقسم تركته وهو لسه ريحة التراب على هدومنا.
رفضت وقلت له بمنتهى الحسم البيت ده مش هيتباع.
من يومها وهو بقى كل يوم يدخل يزن على دماغي ، مرة بالترغيب ومرة بالټهديد ومرة يقولي إني بنت ومالييش لازمة بيت لوحدي وإن مصيري أتجوز وأمشي ومرة يقولي إن الناس كلها هتضحك عليه لو فضل قاعد في الإيجار والبيت مقفول.
لكن مهما قال كنت برفض. لحد ما صحيت في صباح اليوم التالت ولقيته داخل البيت ومعاه سمسار ومن غير حتى ما يبص في وشي قال للراجل
اتفضل شوف البيت وإن شاء الله نخلص البيع النهارده. كنت لسه هتكلم وأزعق وأطرده بره لكن السمسار صړخ أول ما قرب من الباب وقال بصوت متقطع يا ساتر يا