حماتي كانت تاخد ابني
المحتويات
بصوت واطي
الدفتر اتحرق... من زمان.
الأستاذ كامل بص لها بثبات.
أنا شفته بعد ۏفاة جوزك بأسبوع... وماكانش محروق.
اتغيرت ملامحها.
أما جوزي، فبدأ يفتكر.
قال
المكتبة... أمي منعتني أدخل أوضة مكتب أبويا بعد ۏفاته. وبعد شهرين باعت المكتب كله لتاجر أثاث.
سألته
فاكر اسم التاجر؟
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
الحاج عبدالسلام... في سوق الأثاث القديم.
خرجنا من الدار بسرعة.
طول الطريق، حماتي كانت بترن على جوزي عشرات المرات.
ولا مرة رد.
أول ما وصلنا للمحل، لقينا الراجل كبير في السن، ولسه فاكر المكتب.
قال
أيوه... المكتب الخشب الزان الكبير.
سأله جوزي
لقيت فيه دفتر بني؟
ابتسم الراجل وقال
الدفتر؟ أيوه... افتكرته.
قلبي دق بسرعة.
قال
لقيته في درج سري، لكن أنا مرميتش أي ورق. كل الحاجات الشخصية بحطها في المخزن لحد ما أصحابها يسألوا عليها.
بص لجوزي وقال
استنى... يمكن يكون لسه موجود.
اختفى بين الرفوف حوالي عشر دقايق.
رجع وهو شايل صندوق خشب صغير عليه تراب السنين.
حطه قدامنا وقال
ده كل اللي كان جوه المكتب.
فتحنا الصندوق.
كان فيه ساعة قديمة... مفتاح نحاس... والدفتر البني.
مد جوزي إيده، لكن قبل ما يفتحه، لقينا ظرف أبيض وقع من بين صفحاته.
كان مكتوب عليه بخط والده
إلى من يحاول تزوير الحقيقة...
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت فرامل عربية وقفت پعنف قدام المحل.
نزل منها شخصان يرتديان بدلات رسمية.
أحدهما رفع بطاقة تعريف وقال
إحنا جايين نستلم الدفتر.
سألهم جوزي بحذر
بأي صفة؟
رد الرجل وهو ينظر مباشرة إلى الدفتر
بناءً على طلبٍ رسمي... لأن محتواه مرتبط بملكية قديمة لم تُحسم قانونيًا حتى الآن.
ونظرته للدفتر كانت توحي أنه يعرف بالضبط ما يحتويه... بينما لم يكن أيٌّ منا قد قرأ صفحة واحدة منه بعد جوزي ضم الدفتر لصدره وقال بهدوء
قبل ما أسلمه لأي حد... لازم أعرف أنتم مين.
أخرج الرجل الأكبر ملفًا رسميًا وقال
إحنا موكلين من مكتب محاماة بيتابع ملف تركة والدك من سنين.
سأله جوزي
ومين اللي وكلكم؟
نظر الرجل إلى الأوراق ثم قال
الوصي القانوني المذكور في آخر مستند وصلنا.
رد جوزي بسرعة
واسمه؟
سكت الرجل لحظة، ثم قال
للأسف الاسم محجوب في النسخة اللي معانا... لكن عندنا رقم القضية.
بدأ الشك يزيد.
مد الرجل يده وقال
إحنا مش جايين ناخد حاجة ڠصب، لكن لو الدفتر ده هو اللي بندور عليه، يبقى هيغير مجرى القضية كلها.
تاجر الأثاث كان واقف بيسمع.
وفجأة قال
استنوا...
كلنا بصيناله.
قال
الصندوق ده كان فيه حاجة تانية.
انحنى ورفع قطعة قماش كانت في قاع الصندوق.
طلع من تحتها مفتاح صغير جدًا، مختلف عن المفتاح النحاسي اللي لقيناه.
وقال
الولد اللي باعلي المكتب... قاللي لو حد جه يدور على الدفتر، أديه المفتاح ده كمان.
سأله جوزي بسرعة
ولد مين؟
قال
ماعرفش... كان شاب صغير وقتها، وقال إنه بينفذ وصية راجل كبير.
الأستاذ كامل، اللي كان لحق بينا، أول ما شاف المفتاح اتسعت عينه.
قال
ده مفتاح الخزانة الحديد.
جوزي سأله
خزانة إيه؟
رد
أبوك كان مأجر خزنة في البنك، وكان دايمًا يقول الأوراق المهمة عمرها ما تتساب في البيت.
سكتنا جميعًا.
لو الكلام ده صحيح...
يبقى الوصية الأصلية، أو أي مستند يثبت الحقيقة، ممكن يكون لسه موجود.
لكن قبل ما نتحرك، رن هاتف الرجل اللي معاه بطاقة التعريف.
رد بسرعة، واتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وبص لنا وقال
واضح إن حد سبقكم.
جوزي اتجمد.
سبقنا لفين؟
قال الرجل
فيه حد راح البنك من أقل من ساعة... وسأل على نفس الخزانة.
قلت بقلق
مين؟
فتح الرجل الورقة اللي في إيده، وقرأ الاسم ببطء.
وفجأة رفع عينه وقال
الغريب... إن الاسم مش اسم والدك...
ولا اسم والدتك...
ولا اسم أي حد من العيلة.
كان اسم شخص... ماحدش فينا سمعه قبل كده.
ولما الأستاذ كامل سمع الاسم، سقطت العصاية من إيده وهمس
مستحيل... ده الراجل الوحيد اللي يعرف مكان النسخة الأصلية الأستاذ كامل أخد نفسًا عميقًا وقال
الاسم ده... اسم المحامي اللي والد جوزك سلّمه
متابعة القراءة