حماتي كانت تاخد ابني

موقع أيام نيوز

يكبر.
جوزي قال بصوت واطي
دي صاحبة أبويا... كانت شغالة معاه في الجمعية الخيرية.
افتكر فجأة موقف قديم.
قال
قبل ۏفاة أبويا بشهور، كان بيخرج كل أسبوع يزور أسرة معينة، وكان يقول لأمي دول أمانة.
لكن أمي كانت دايمًا ترفض تروح معاه.
قبل ما نكمل، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة قال بهدوء
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، متسألوش أمه... اسألوا الراجل اللي كتب الخطاب.
قلت بسرعة
مين؟
قالت
الأستاذ كامل... أمين الجمعية.
وفصلت الخط.
جوزي اتسعت عينه.
الأستاذ كامل لسه عايش... بس بقاله سنين في دار رعاية بعد ما تعب.
في صباح اليوم التالي، رحنا الدار.
استقبلنا رجل تجاوز الثمانين، لكن أول ما شاف الصورة، دموعه نزلت.
قال
احتفظتم بيها...
سأله جوزي
مين الطفل ده؟
ابتسم بحزن وقال
الطفل ده مش ابنك... لكنه سبب كل اللي حصل في العيلة.
قبل ما يكمل، دخلت ممرضة بسرعة وقالت
في واحدة برة مُصرة تقابل حضرتك.
بص من الشباك، واتغير وشه.
همس
هي وصلت...
سألته
مين؟
قال وهو بيقف بصعوبة
أمك... وياريتها ما كانت عرفت إنكم جيتوا هنا.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت حماتي في الممر وهي بتصرخ
إوعى تنطق بكلمة... لأن كلمة واحدة منك هتضيع اسم عيلة كاملة!فتح الأستاذ كامل الباب قبل ما حد يقدر يمنعه.
حماتي دخلت وهي بتتنفس بسرعة، أول ما شافتنا وقفت مكانها.
بصت لجوزي وقالت
تعالى معايا... دلوقتي.
قال بهدوء لأول مرة
لأ... المرة دي هسمع الحقيقة.
لفت ناحية الأستاذ كامل وقال
اتفضل.
الأستاذ كامل قعد على الكرسي، وسند على عصايته، وقال
من أكتر من تلاتين سنة، أبوك الله يرحمه كان مسؤول عن جمعية خيرية بتكفل أطفال فقدوا أهلهم أو أهاليهم كانوا غير قادرين يربوهم.
بص لحماتي وقال
وإنتِ كنتِ رافضة من أول يوم.
صړخت
ملكش دعوة!
لكن جوزي رفع إيده.
خليه يكمل.
تنهد الأستاذ كامل وقال
كان فيه طفل صغير، مريض، وأمه كانت بتلف على المستشفيات عشان تعالجه. أبوك كان متكفل بمصاريفه، وكان بيزوره كل أسبوع، ووعدها إن الطفل عمره ما هيحس إنه لوحده.
قلت بسرعة
يعني الطفل اللي في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
جوزي اتنفس الصعداء.
يبقى هو مش ابني... ولا أخويا.
رد الأستاذ كامل
لأ... ولا ليه أي صلة نسب بعيلتكم.
سكتنا كلنا.
لكن حماتي فضلت واقفة وعينيها مليانة خوف.
قالها الأستاذ كامل
المشكلة عمرها ما كانت الطفل... المشكلة كانت الورق.
جوزي سأله
ورق إيه؟
رد
قبل ۏفاة أبوك بأيام، كتب وصية إنه يخصص جزء من أملاكه كوقف خيري للجمعية، علشان الأطفال اللي زي الولد ده يفضلوا متعالجين ويتعلموا.
بصينا كلنا لحماتي.
وشها اصفر.
قال الأستاذ كامل
لكن بعد ۏفاته... الوصية اختفت.
جوزي بص لأمه بذهول.
إنتِ خبيتيها؟
ما ردتش.
فضلت ساكتة.
الأستاذ كامل كمل
ومن يومها، وهي بتحاول تمنع أي حد يفتش في أوراق أبوك.
وفجأة افتكرت أنا حاجة.
لفيت ناحية جوزي.
استنى...
مديت إيدي للظرف اللي ابننا طلعه من أوضة أبوه.
كان لسه فيه ورق ما فتحناهوش.
بدأنا نقلبه.
بين العقود والصور... لقينا ظرف صغير أصفر، مقفول بالشمع الأحمر.
كان مكتوب عليه بخط والد جوزي
يسلم لابني بنفسه... إذا اختفت الوصية.
جوزي بص للظرف، وإيده كانت بترتعش.
أما حماتي...
فأول ما شافته، صړخت فجأة
اوعى تفتحه!
لكن صړختها كانت متأخرة...
لأن جوزي كان بالفعل بدأ يكسر ختم الشمع، وظهر أول سطر من الرسالة، فشهق بصوتٍ عالٍ وهو يقرأ الكلمات الأولى...شهق جوزي، لكنه ما كملش القراءة بصوت عالي.
ضم الورقة بسرعة، وكأنه محتاج يستوعب اللي مكتوب.
قلت بلهفة
إيه؟ مكتوب إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
أبويا كان متوقع إن الوصية هتختفي.
وساب الرسالة تكمل
يا ابني... لو بتقرأ الرسالة دي، فمعنى كده إن حد أخفى الحقيقة عنك. متتهمش حد قبل ما تدور على الدفتر البني اللي كنت محتفظ بيه في مكتبتي.
سكت الأستاذ كامل فجأة، وقال
الدفتر!
جوزي بصله.
إنت تعرف عنه؟
هز رأسه.
أبوك كان بيسجل فيه كل زيارة، وكل تبرع، وكل ورقة استلمها أو سلمها. كان بيقول لو حصل أي خلاف، الدفتر ده هيحكي كل
حاجة.
حماتي لأول مرة اتكلمت
تم نسخ الرابط