حماتي كانت تاخد ابني

موقع أيام نيوز

فجأة وقال
هنروح عند أمي... حالًا.
لكن قبل ما نخرج، افتكرت حاجة.
الموبايل القديم.
كنت سايبة التسجيل شغال لحد ما البطارية فصلت.
فتحت آخر دقيقة في التسجيل.
في البداية كان فيه صوت لعب الأطفال.
بعدها صوت باب بيتفتح.
ثم صوت حماتي وهي بتقول بهدوء
إوعى تخليه يشوفه النهارده... مراته بدأت تشك.
رد عليها صوت راجل
متقلقيش... العربية مستنيا برا.
جوزي قرب من الموبايل وهو مركز بكل حواسه.
وفجأة... اتجمد مكانه.
همس بصوت بالكاد طلع
أنا... أعرف الصوت ده.
قلت بسرعة
صوت مين؟
بلع ريقه وقال
مستحيل...
وفي اللحظة دي رن هاتفه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
الاسم اللي ظهر كان...
عمي حسين.
بصلي وقال
عمي بقاله أسبوعين مسافر أسوان... المفروض مستحيل يكون هو.
رد على المكالمة وساب السماعة على وضع المكبر.
لكن قبل ما ينطق، جه صوت عمه وهو بيقول بعصبية
أوعوا تروحوا البيت دلوقتي... خالتك عندها، ولو شافت الظرف هتضيع كل اللي اتخبى عشرين سنة.
أنا وجوزي اتبادلنا نظرة واحدة.
ماحدش فينا كان فاهم إيه اللي مستخبي بقاله عشرين سنة...
لكن كان واضح إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد صورة... أو عقد... أو حتى طفل بيزور حماته كل يوم جمعة جوزي قفل المكالمة من غير ما يرد.
فضل ماسك الموبايل بإيده وهو بيبص قدامه كأنه بيجمع أجزاء لغز عمره كله.
قلت بهدوء
إحنا هنروح... بس مش بالطريقة اللي هما متوقعينها.
لبست أنا وهو بسرعة، لكن قبل ما نخرج، بصيت لابني.
قلتله
إنت هتفضل عند خالتك الليلة، ومهما حد سألك أي حاجة متردش.
هز راسه، وكان واضح إنه مړعوپ من اللي حاصل.
بعد أقل من ساعة كنا واقفين بعيد عن بيت حماتي.
الغريب إن البيت كان منور كله، مع إن كل جمعة كانت بتنام بدري.
وفجأة وقفت عربية سودا قدام البيت.
نزل منها راجل كبير في السن، وبعده ست شايلة طفل عنده حوالي خمس سنين.
أول ما شافهم جوزي، همس
دي... الست اللي في
الصورة.
اتخبينا لحد ما دخلوا.
بعد عشر دقايق، لمحڼا حماتي وهي فتحت الباب بنفسها، ودخلتهم بسرعة وهي بتبص حواليها كأنها خاېفة حد يشوفهم.
قلت
ندخل؟
قال
استني... في حاجة غلط.
وفي اللحظة دي، خرج شاب من البيت وهو شايل كرتونة مليانة ملفات.
ركب العربية ومشي.
جوزي جري ورا العربية بعربيته، وأنا فضلت أراقب البيت.
بعد حوالي نص ساعة، بعتلي رسالة قصيرة
متتحركيش... الملفات أهم من أي حاجة.
قلبي كان هيقف.
عدى وقت طويل، وفجأة باب البيت اتفتح تاني.
الست خرجت وهي ماسكة الطفل، لكن المرة دي الطفل كان بيعيط جامد وبيقول
أنا عايز أروح بيت جدو الحقيقي.
حماتي بصت حواليها بسرعة وقالتله بعصبية
اسكت... محدش لازم يسمعك.
الجملة دي خلتني أقرب أكتر من السور.
سمعت الست بتقول
هو لازم يعرف الحقيقة في يوم.
ردت حماتي بحدة
لو عرف... كل حاجة هتنهار.
في نفس اللحظة، وصلني اتصال من جوزي.
أول ما رديت قال بصوت متوتر
الملفات اللي كانت في الكرتونة... كلها أوراق قديمة باسم أبويا، وفيها شهادات ميلاد، وتوكيلات، وصور... لكن في ملف واحد اختفى قبل ما أوصل.
سألته
ملف إيه؟
قال
الملف اللي عليه اسم... ابنك.
تجمد الډم في عروقي.
قلت
ابني؟!
رد
أيوه... وفيه ملاحظة مكتوبة على الغلاف بخط أمي...
لا يفتح إلا إذا ظهرت الحقيقة جريت ناحية العربية أول ما جوزي رجع.
كان ماسك الملف بإيده، لكن وشه كان متردد.
قلت بعصبية
افتحه.
هز راسه.
مش هنا.
ركبنا العربية، وبعد ما اتحركنا شوية، فتح الظرف بحذر.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد... باسم ابننا.
لكن اللي لفت نظرنا إن عليها ختم قديم، ومعاها خطاب مكتوب بخط اليد.
بدأ جوزي يقرأ
لو الورق ده خرج للنور، يبقى اعرفوا إن الحقيقة اتأخرت سنين. الطفل لازم يفضل بعيد عن أي ڼزاع عائلي.
بصيتله باستغراب.
ڼزاع إيه؟
قلب الصفحة اللي بعدها.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها والده الله يرحمه، ومعاه نفس الست اللي شفناها من شوية، وفي حضنها طفل صغير.
خلف الصورة مكتوب
أمانة لحد ما
تم نسخ الرابط