حماتى كانت تاخد منى كيس لحمه كل اسبوع
يوسف بذل كل ما يقدر عشان يعوضني، ساعدني في كل حاجة، صار يشاركني همومي، وما خفى عني أي حاجة تانية، وحماتي كانت بتعاملني زي بنتها، وبتقول لي كل فترة كنت غبية، ما كنتش أعرف إن الحقيقة أحسن من أي كڈب، وإن الحق بيظهر مهما
طال الزمن.
وكل ما أشوف اللحمة دلوقتي، ما أتذكرش الفقر أو الجوع أو الخېانة، أتذكر إن الحق غالب، وإن اللي بيصبر ويتحمل ويعمل الصح، الله بيجعل له مخرج من كل ضيق، وإن اللي بيتكلم بالحق مهما كان صعب، أحسن من اللي بېكذب ويعتقد إنه بيحمي نفسه، وإن كل كيس لحمة كان مجرد خيط بيوصلنا للحقيقة، وبيخلصنا من الشړ اللي كان بيحيط بنا.
وحتى لو كانت الحكاية بدأت پألم وۏجع، خلصت بدرس كبير، وبعائلة تعرف قيمة الصدق، وقيمة بعضها، وإن مهما كانت الصعوبات، ما نضحيش ببعض، ولا نكذب على بعض، لأن الخېانة بتكسر كل حاجة، والثقة لو انكسرت بتاخد وقت طويل عشان تترجع، بس لو كانت النوايا صادقة، والندم حقيقي، فالله بيفتح أبواب التسامح، وبيجعل من كل ضيق فرج، ومن كل هم سعادة، ومن كل كڈب حقيقة تضيء الطريق للي جاي.
وكانت تلك الحكاية اللي ما أتمنى لأحد يمر بيها، بس اللي عرفت منها إنك مهما كنتِ طيبة ومتضحية، لازم تكوني حذرة، وتعرفي مع مين تتعاملي، وإن العدالة مهما تأخرت، فهي موجودة، وإن الحق سوف يظهر، ولو بعد حين، وإن اللي بيخفي الحقيقة وبيستخدم الطيبة للشړ، في النهاية هو اللي بيخسر، واللي بيصبر ويتق الله، هو اللي بيكسب في الدنيا والآخرة.
وبعد ما مرت شهور، وهدأت الأمور، وعدنا لحياتنا الطبيعية، سألت يوسف مرة كنت تعرف إن كل ده هينتهي كده؟، قال لي ما كنتش عارف، بس كنت عارف إن الحق مش ھيموت، وإنكِ مش هتتحملي ذنب ما عملتيه، وإن لو طال الزمن، الحقيقة هتظهر، وده اللي حصل.
وهكذا انتهت حكاية ال كيس لحمة، اللي كانت تبدو كأنها حكاية بخل أو غدر، لتصبح حكاية صبر وعدالة، وكيف أن أتفه الأشياء قد تكون مفتاح الحقيقة، وكيف أن النية الصادقة مهما كانت محاطة بالكذب، فإنها تظهر في النهاية، وتبقى هي الأقوى، وتبقى هي اللي تجمع ولا تفرق، وتبقى هي اللي تنجي ولا تضر.
وما زلت أتذكر كل جمعة، لما كنت أطلع كيس اللحمة من الفريزر، وأديه لها، وكنت أظن إنني أخدم مريض، واتضح إنني كنت أخدم الحق، وإن الله كان بيجعل من كل خطوة خطيتها، سبب لنجاتي ونجاة من معي، وإن كل ما يصيب المؤمن من خير أو شړ، فهو خير له، إذا ما صبر واتق وآمن بالله، وإن العاقبة للمتقين دائمًا وأبدًا.