حماتى كانت تاخد منى كيس لحمه كل اسبوع

موقع أيام نيوز


اللي في إيده، وللدفتر اللي كان سقط مني على الأرض، وللباب اللي كان يوسف طلع منه ومش عارفة هيروح فين ولا هيرجع تاني ولا لأ، وكل الذكريات اللي كانت بتبدو عادية في البداية بدأت تتراكم فوق بعضها زي طبقات كيس اللحمة اللي كانوا بيخزنوه، وكل سؤال كان بيجي في بالي بيجاوبه سكوت أو كڈب منهم، لحد ما اتأكدت إن مش مجرد حكاية كام كيلو لحمة، ولا مجرد دين علي حماتي، إنها حكاية كبيرة، كبيرة لدرجة إنهم ضحوا بيّا أنا اللي كنت أتقاسم لقمة عيشي مع عيالي عشان أرضيهم.
قلت للراجلين بصوت متهدج دقائق بس، عايزة أروح لحماتي أولًا، هي اللي تعرف كل حاجة. هم نظروا لبعض، ثم رد أحدهم تمام، بس نروح معاكِ، مش عايزين أي حاجة تختفي أو تتغير. مشيت قدامهم، والطريق لبيت حماتي كان قصير بس حسيت إني ماشية سنين، وكل خطوة بترجعني لورا لليوم الأول اللي سمعت فيه كلام الدكتور اللي مانع أبو جوزي من الفراخ، وكيف كنت أصدقهم بكل قلبي، وكيف كنت أبيع نفسي رخيصة عشان رضا راجل كنت فاكراه أبي، ورضا زوجي اللي كنت فاكراه سندي وملجأي، واتضح إنهم كلهم كانوا بيلعبوا بيا، وإن اللحمة اللي كنت أديها لهم كل جمعة كانت ډم قلبي ودم عيالي اللي بياكلوا بيض ومكرونة آخر الشهر عشان أوفرها لهم، وإنهم مش بيخزنوا لحمة، بيخزنوا دليل ضدّي، بيخزنوا خيط بيوصلوني لچريمة مش عارفة حتى هي إيه.
وصلت لبيتها، وخبطت الباب بقوة لحد ما سمعت صوتها من جوا مين؟، قلت بصوت عالي أنا سلمى، افتحي يا سعاد، معايا ناس عايزين يسألوكِ. تأخرت شوية، ثم فتحت الباب، ولما شافت الراجلين ورايا، وشافت البطاقة بتاعي في إيد أحدهم، لون وجهها صار زي الجير، وحاولت تغلق الباب تاني بس الراجل منعها، ودخلنا كلنا. كانت عينها بتدور في الحيطان، مش عارفة تثبت عينها في حاجة، وكل ما تحاول تتكلم بتلخبط، لحد ما قلت لها يوسف هرب، وقالي اسألكِ مين صاحب المحل الحقيقي، وإيه الحكاية في الدفتر والفواتير والاسم اللي مكتوب باسمي؟.
سكتت فترة طويلة، ثم قعدت على الكنبة، واخدت نفس عميق، وبدأت تتكلم بصوت مكسور، زي ما كانت بتستنى اللحظة دي من زمان، زي ما كانت عايزة تخلص من الحمل اللي كان على كتفها كل الفترة دي أنا مش عايزة أكون وحشة يا سلمى، ولا كنت عايزة أضرك، بس كان مفيش حل تاني، كان لازم نعمل كده عشان نحمي اللي باقي مننا.
تحمي إيه؟ وتهدموا بيتي وسمعتي وكل حاجة عشان تحموا إيه؟ قلت لها وأنا دموعي بتسيل مش عارفة ليه، من الڠضب ولا من الألم ولا من الصدمة.
أبو يوسف، قالت، وبصت للصورة المعلقة على الحيطان، الراجل اللي كنت فاكراه مريض وممنوع من الفراخ، اللي ما شفتهش من فترة طويلة وكنت فاكراه تعبان في السرير. أبو يوسف كان شريك في محل اللحوم الكبير ده من سنين، مع راجل اسمه عبد الغني، ده الراجل اللي جاب الدفتر عشان ياخد الحساب منك. والاتفاق بينهم كان إن المحل بيعمل تجارة لحوم طازجة ومستوردة، بس في الحقيقة عبد الغني كان بيستخدم المحل لغسيل أموال، وبيشتري لحوم من مصادر غير قانونية، وبيبيعها بفواتير مزورة، وكل ما كان بيزيد الأرباح كان بيزيد الخطړ، لحد ما جاءت التحقيقات، وعرف عبد الغني إن الشرطة بدأت تشك فيه، فقرر يخلّي شخص تاني يتحمل المسؤولية كلها، شخص مش له علاقة
 

تم نسخ الرابط