زعيم الماڤيا سأل
لمساعد الشيف اللي كان بيترعش زي ورقة في مهب الريح، وبيحاول يختفي ورا حافة الطاولة. قال بصوت ناعم لكنه خلى العظام تتجمد
مين اللي دفعلك الفلوس؟
الراجل بص حوله كأنه بيلاقي مفر، ثم همس
محدش عرفني باسمه جالي في الباب الخلفي، واداني المبلغ قدام، وقال لو ما نفذت الأمر هيلحقوا عيلتي.
مروان ساب مريم ببطء، وأشار لحد الرجال
اقبضوا عليه، واحفظوه كويس لحد ما نعرف كل حاجة صغيرة وكبيرة. مش عايزه يخسر شعرة واحدة، بس كمان مش عايزه يتحرك من مكانه.
بعد ما سحبوه بره، لفت مريم لقيت مروان واقف قريب منها، وعينيه بتدرس ملامحها بتركيز غريب
أمك كانت عارفة أسرار كتير من عيلتي وغالبًا كانت عارفة مين اللي قتل أمي في الحقيقة، ومش ماټت بمرض زي ما الكل بيقول. ولهذا لما شافت إن الخطړ قرب، خاڤت عليكِ، فابتعدت بيكِ وخبّت كل الحكايات.
قلب مريم اتقبض
يعني همسوا وراها كل السنين دي؟ وحتى بعد ما ماټت؟
ويمكن الخطړ لسه قاعد جواها لحد دلوقتي، رد مروان وهو بيشاور على الورقة في إيده. اللي بيدبر المؤامرة دلوقتي عرف إن الوصفة ظهرت، وعرف إنك موجودة فقرروا يخلصوا علينا الاتنين في نفس الوقت.
سحب منديل نظيف ومسح بقع الورق اللي كانت باقية على إيدها، وقال بجدية
من اللحظة دي، مش هتروحي مكان لوحدك. عايزك تجمعين كل حاجة قديمة كانت عند أمك أوراق، صور، كشاكيل، حتى لو كانت تبدو بلا فائدة. كل حاجة ممكن تكون دليل.
مريم هزت راسها وهي لسه مش مستوعبة إن حياتها اتقلبت في ليلة واحدة، من جرسونة بتدبر لقمة عيشها، لشخص عنده مفتاح لغز عمره خمستاشر سنة.
وفي نفس الوقت، في مكان بعيد، راجل غاضب خبط قبضته على الطاولة الخشبية، وقال بلهجة حادة
مش مهم الورقة مش كفاية ضدهم. والوصفة مهما كشفت حاجات، أصل الحكاية لسه مدفون. هعرف أتخلص منهم بطريقة تانية، ودي المرة اللي مش هتلاقوا حد ينقذكم فيها.
بعد ساعة، كان موكب العربيات يسير بسرعة هادئة نحو حي قديم في الجيزة، حيث كانت شقة مريم الصغيرة. مروان ترك رجاله ينتشروا حول المبنى، وصعد معاها وحده، عشان ما يخليها تحس بالخۏف أو التوتر الزائد.
أول ما دخلت، أشارت لدولاب خشبي قديم في زاوية الأوضة
كل حاجة قديمة لأمي كانت جواه خبيتها فوق الرف الأعلى، من خۏفي إنها تتلف أو تضيع.
نزلوا الصندوق بحذر. جواه ملابس قديمة، صور صغيرة، وكشكول جلدي سميك، وعليه آثار رطوبة وسنين. أول ما فتحوه، لقوا جواه أوراق طبية، وجابات، ودفتر يوميات كانت ليلى بتكتب فيه بانتظام.
وصلوا لصفحة قديمة، تاريخها قبل ۏفاة مدام سلوى بأسبوعين. قرأ مروان بصوت منخفض
اليوم شفت ما كان لازم أشوفه ابن عم زوجها، كريم، كان بيحط شيء في كوباية الشاي بتاعها. حاولت أتكلم، لكنه هددني إنه هيدمر بنتي الصغيرة لو فتحت فمي. فخليت طريقي، وانتظرت لحد ما قدرت أبدل الكوبايات من غير ما حد يلاحظ. أخذتها لبيت طبيب ثقتي، وعالجتها بسرعة، وقلت للكل إنها مريضة بمرض غريب. وافقت معاها إنني أختفي، وإنها تبلغ إنها ماټت، عشان نحميها ونحمي بنتي من شره. وعدتها إنني هرجع يوم ما تكبر بنتي ويكون الأمان أقوى من الخۏف.
يد مروان شدت على الصفحة لدرجة إنها كادت تتمزق.
كريم ابن عمي هو اللي كان السبب في كل الدمار، وهو اللي استغل غياب أمي وادعى إنها ماټت، وساعد أبوي في أمور العيلة لحد ما كبر نفوذه. وحتى لما ماټ أبوي، هو اللي بيدير معظم شؤوننا من وراء الستار.
مريم شعرت ببرودة تسري