زعيم الماڤيا سأل

موقع أيام نيوز


شجاعتها تهرب منها.
وقالت بصوت واطي
أنا اللي عملتها.
كل العيون اتلفتت عليها.
صاحب المطعم همس
مريم... لأ.
لكن الوقت كان فات.
مروان رفع عينه عليها.
إنتي؟
كان في صوته اندهاش...
لكن مافيش إهانة.
وده خلا الموضوع أصعب.
بلعت ريقها وقالت
الشيف ماكانش موجود... واللحمة كانت هتتحرق... فاستعملت وصفة أمي.
صاحب المطعم شكله كان هيغمى عليه.
واحد من رجالة مروان حرك إيده تحت الجاكيت.
لكن مروان رفع صباعين بس.
فالراجل وقف مكانه.
سألها
قولتي إيه؟
قالت وهي بتحاول تسيطر على خۏفها
قلت إنها وصفة أمي.
اتسند لورا ببطء.
والشوكة لسه في إيده.
والمطعم كله حبَس نفسه معاه.
اسم والدتك إيه؟
ترددت مريم.
السؤال كان شخصي زيادة عن اللزوم.
ليلى فؤاد.
مروان ما اتحركش.
لكن الراجل اللي قاعد على يمينه بصله بسرعة.
ومريم لاحظت ده.
سألها مروان بصوت أوطى
اتعلمتها فين؟
ردت
كانت بتشتغل في مطابخ خاصة زمان... في بيوت ناس أغنيا وعائلات كبيرة... عمرها ما كانت بتحب تتكلم عن الفترة دي.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
كانت دايمًا تقول إن فيه وصفات معمولة للحزن... ووصفات معمولة للراحة... والوصفة دي كانت راحة.
بصلها مروان كأنها كلمته بلغة محدش غيره فاهمها.
وبعدين قال ببطء
الوصفة دي... كانت أمي هي اللي بتعملها.
مريم شهقت.
أم مروان الدمنهوري، مدام سلوى الدمنهوري، كانت مټوفية من حوالي خمستاشر سنة.
المدينة كلها كانت تعرف القصة.
بس كل واحد كان بيحكيها بشكل مختلف.
فيه اللي قال مرض.
وفيه اللي قال خېانة.
وفيه اللي قال إن الحروب بين العائلات الكبيرة كانت السبب.
بص مروان للطبق تاني وقال
أمي عمرها ما كتبت الوصفة دي في ورق... وكانت بتقول إن فيه ست واحدة بس بره العيلة تعرف تعملها صح.
وفجأة...
الأكلة ما بقتش مجرد أكلة.
بقت مفتاح.
ومريم دخلت باب مقفول من غير ما تعرف إنه موجود أصلًا.
وقف مروان من مكانه.
والكرسي ماطلعش أي صوت.
وده خوّفها أكتر من لو كان خبط في الأرض.
مشى ناحيتها بخطوات هادية ومدروسة.
ولما وقف قدامها قالت لنفسها إنها مش هترجع لورا.
قال بهدوء
والدتك كانت بتشتغل عند عيلتي.
هزت راسها بالنفي.
عمرها ما قالت كده.
رد وهو عينه ثابتة عليها
والدتك أنقذت حياة أمي.
الكلمات نزلت على المكان زي الصاعقة.
قالت مريم بعدم تصديق
بس أمي كانت طباخة.
شد على فكه وقال
والدتك كانت السبب إن أمي تعيش وقت كفاية عشان تربيّني.
للحظة...
نسيت المطعم.
ونسيت الرجالة اللي شايلين سلاح تحت البدل الغالية.
افتكرت أمها وهي واقفة في المطبخ الصغير، وإيديها عليها دقيق، وبتدندن وهي بتقلب البصل على الڼار.
افتكرت الليالي اللي كانت بتصحى فيها وهي بټعيط من غير سبب مفهوم.
وافتكرت جملتها المفضلة
الأكل الحلو بيفضل فاكر الحاجات اللي الناس بتحاول تنساها.
سألت بصوت مهزوز
طب ليه محدش كان يعرف؟
غمقت عيون مروان وقال
وده بالظبط اللي ناوي أعرفه.
قبل ما ترد...
صوت حاجة وقعت في المطبخ قطع الكلام.
صينية معدن خبطت في الأرض.
الكل بص ناحية الصوت.
كان مساعد الشيف واقف وشه شاحب، ومخبي حاجة ورا ضهره.
عيون مروان ضاقت.
وسأله
إيه اللي في إيدك؟
الراجل جري ناحية الباب الخلفي.
مريم لمحت ورقة في إيده قبل ما يوصل للباب.
واحد من رجالة مروان اتحرك وراه.
لكن مريم كانت أقرب.
وقفت في طريقه من غير ما تفكر.
خبط فيها پعنف وكاد يوقعها.
الورقة وقعت من إيده.
وفي اللحظة اللي كانت هتقع فيها...
مروان مسكها قبل ما تخبط الأرض.
لف دراعه حوالين وسطها بثبات، والمطبخ كله اتجمد للمرة التانية الليلة دي.
بصت مريم على الورقة اللي وقعت على الأرض.
ماكانتش وصفة.
كانت إيصال دفع.
ومكتوب في أول سطر
سممو طبق الدمنهوري قبل ما يدوقه واخلصو من النادله .
إيد مروان شدت على خصرها للحظة.
رفعت مريم عيونها ليه.
وشافت الحقيقة في عينيه قبل ما ينطق بيها.
الكلام المكتوب نطقته مريم بصوت مسموع رغم إنها حست لسانها اتثقل ولما خلصت، المكان كله بقى أهدأ من أي وقت مضى، لحد ما كنت تسمع دقات الساعة على الحيطة.
مروان رفع عينه من الورقة، وبص
 

تم نسخ الرابط