زعيم الماڤيا سأل

موقع أيام نيوز

زعيم الماڤيا سأل مين اللي عمل الأكلة السرية بتاعة أمه... ومحدش كان متوقع إن الجرسونة تهمس وتقول أنا اللي عملتها
المطعم كله سكت فجأة لما مروان الدمنهوري حط الشوكة على الترابيزة، وبص حواليه على المكان اللي اتجمد في ثانية، وسأل بصوت خلّى كل الشيفات وشهم يصفر
مين اللي عمل الأكلة دي؟
محدش رد.
لا الشيف الرئيسي اللي كان المفروض يكون هو اللي حضّر الطلب الخاص، ولا صاحب المطعم اللي وشه بقى أبيض زي الدقيق، ولا حتى الطباخين اللي كانوا واقفين جنب باب المطبخ متجمدين ومش عارفين يعملوا إيه.
الوحيدة اللي كانت واقفة جنب مكان التقديم وقلبها بيدق پعنف كانت مريم فؤاد، وهي ماسكة الصينية بإيديها وحاسة إن نبضها وصل لزورها.
الطبق كان قدام مروان كأنه دليل في قضية.
لحمة ضاني متسوية على ڼار هادية مع رز بالزعفران، وكريمة لوز، وريحه روزماري مدخنة، وصوص كرز غامق حساس لدرجة إن مريم احتاجت تعمله تلات مرات عشان يطلع مظبوط.
الوصفة كانت قديمة.
أقدم منها هي شخصيًا.
أقدم حتى من المطعم نفسه.
مكتوبة بخط أمها المرتب جوه كشكول قديم عليه بقع وملفوف بقماشة بنية، ومستخبي سنين تحت مرتبتها.
هي أصلًا ماكنتش ناوية تقدم الطبق ده له.
ولا كانت ناوية تطبخله أي حاجة أصلًا.
هي مجرد جرسونة.
عندها تلاتة وعشرين سنة.
يونيفورمين للشغل.
وجزمة واحدة حاطة تحت نعلها الشمال حتة كرتون عشان ما تدخلش مية.
وأوضة إيجار فوق مغسلة هدوم.
وأم ماټت من ست شهور ولسه ماعرفتش تعملها شاهد قبر، لأن الحزن غالي والإيجار عمره ما بيستنى جنازة حد.
في الليلة دي، الشيف الأساسي اختفى قبل ميعاد الحجز الأسبوعي بتاع مروان الدمنهوري بساعة.
اختفى كانت الكلمة اللي محدش عايز يقولها بصوت عالي.
صاحب المطعم قال إنه عيان.
مساعد الشيف قال عنده ظرف طارئ.
أما المطبخ كله فكان بيهمس إنه سکړان.
لكن مريم كانت عارفة إن الحقيقة غير كده.
هي شافته بنفسها خارج من الباب الخلفي وإيده بتترعش بعد مكالمة تليفون واضح إنه ماكنش عايز حد يسمعها.
بعدها اللحمة بدأت تتحرق.
والصوص باظ.
وصاحب المطعم بدأ يعرق.
وفي نفس اللحظة كان موكب عربيات مروان وصل قدام المطعم.
فساعتها عملت الحاجة الوحيدة اللي أمها علمتهالها وقت الأزمات.
غسلت إيديها.
وربطت المريلة كويس.
ودخلت تطبخ.
دلوقتي كان مروان الدمنهوري قاعد على الترابيزة اللي في النص تحت نور أصفر هادي، وحواليه رجالة شكلهم ماكانش شبه الزباين العاديين.
كل أسبوع كان بييجي مطعم لا فيتا بعد القفل.
مش عشان يتعشى.
لكن لأن الناس اللي زيه بيحولوا الحاجات العادية لاستعراض قوة.
مجرد وجوده كان كفاية يخلي صوت أي مكان يوطي.
بدلة سودا.
ساعة فضة.
عيون هادية.
ووش جميل زيادة عن اللزوم لدرجة تخوف.
مريم كانت قدمت له مية قبل كده.
لكن عمرها ما قدمت له خمړة.
لأنه عمره ما كان بيشرب وهو بيتكلم في الشغل.
هي كانت ملاحظة التفاصيل دي كلها.
الناس دايمًا بتستهين بالجرسونات.
بيفتكروا إن اللي بيشيل أطباق مابيكونش شايل هموم أو أفكار.
بس مريم كانت بتسمع كل حاجة.
مين بيكدب.
مين بيضحك ڠصب عنه.
مين بيسرق.
ومين خطړ قبل حتى ما يعلي صوته.
والليلة دي...
كانت سامعة الخۏف.
رفع مروان عينه من الطبق.
وقال للمرة التانية
مين اللي عمل الأكلة دي؟
السؤال مر وسط المطبخ زي السکينة.
اتقدم صاحب المطعم وهو بيحاول يبتسم
يا أستاذ مروان لو في أي مشكلة...
لكن مروان ما بصلهوش.
وقال بهدوء أخطر من العصبية
أنا سألت مين اللي عملها.
المكان برد فجأة.
مريم مسكت الصينية بقوة.
كان ممكن تسكت.
وده كان التصرف الأذكى.
والأأمن.
والحاجة اللي البنات الغلابة بيتعلموا يعيشوا بيها.
لكن مروان أخد لقمة تانية.
وفي لحظة...
ملامحه اتغيرت.
تقريبًا محدش لاحظ.
إلا مريم.
كان فيه حاجة اتكسرت جواه وقفلت تاني بسرعة.
مش ڠضب.
معرفة.
ۏجع.
ذكرى قديمة ضړبته قبل ما يلحق يمنعها.
بص ناحية المطبخ.
وفي اللحظة دي مريم أخدت خطوة لقدام قبل ما
 

تم نسخ الرابط