الغرفه 412 لميرا احمد
إليه بدهشة.
ابتسم لأول مرة ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت على وجهه، ثم قال
الحمد لله... لسه... موجود.
وقبل أن يمد يده إلى الظرف...
انفتح باب الغرفة فجأة دون استئذان.
التفتُّ بسرعة.
كان أحد الحراس يقف على الباب، وملامحه شاحبة.
قال بصوت مرتبك
يا باشا... في وفد من الشرطة وصل المستشفى... وبيقولوا إن عندهم أمر رسمي باستجوابك بمجرد ما تفوق.
ساد صمت ثقيل.
لكن المفاجأة...
أن آدم لم يبدُ عليه أي خوف.
بل نظر نحوي، ثم إلى الظرف، وقال بهدوء
ابدأ... العد التنازلي تبادلت النظرات بين آدم والحارس.
لم أفهم معنى كلماته.
ابدأ... العد التنازلي.
لكن الحارس فهمها فورًا، وبدت عليه علامات القلق.
أخرج جهاز اللاسلكي وقال بصوت منخفض
الخطة رقم سبعة... بدأت.
في أقل من دقيقة، تغيّر كل شيء.
أُغلقت أبواب الجناح إلكترونيًا، وانتشر رجال الأمن في الممرات، بينما كان الأطباء ينقلون المرضى من الغرف المجاورة بهدوء حتى لا تحدث فوضى.
قلت لآدم بقلق
الشرطة جاية علشان تستجوبك... ليه كل ده؟
نظر إليّ مباشرة، وكانت عيناه هذه المرة أكثر تركيزًا.
قال بصوت ما زال ضعيفًا
في حد... مش عايزني أتكلم.
قبل أن أسأله، طرق الباب طبيب كبير السن كان يتابع حالته منذ البداية.
دخل وهو يحمل ملفًا سميكًا.
قال بهدوء
الضباط في الخارج، لكني أجلت دخولهم عشر دقائق حتى نتأكد إن حالتك تسمح.
أومأ آدم برأسه.
ثم نظر إلى الملف الذي بيد الطبيب وسأله
لسه... موجود؟
أجاب الطبيب
زي ما طلبت قبل الحاډث... محدش فتحه.
وضع الملف على الطاولة وانصرف.
لم أتمالك نفسي وسألت
هو إيه الملف ده؟
قال آدم
الحقيقة...
ثم سكت، وكأنه يحاول التقاط أنفاسه.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت ارتباك في الممر.
أحد الضباط كان يتحدث بصوت مرتفع
إحنا معانا تصريح رسمي... افتحوا الباب.
رد كبير الحراس بهدوء
خمس دقائق فقط.
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم الټفت آدم إليّ وقال
ندى...
كانت هذه أول مرة ينطق اسمي كاملًا.
أنا محتاج منك خدمة.
ترددت.
لكنه أكمل
مش علشان أنقذ نفسي... علشان الحقيقة توصل.
مد يده بصعوبة إلى الملف، لكنه لم يستطع فتحه.
ناولني إياه.
كان مغلقًا بقفل معدني صغير.
تذكرت المفتاح الذي أخفيته داخل جراب المصحف.
تسارعت دقات قلبي.
هل هذا هو المفتاح المقصود؟
نظرت إلى آدم.
لم يقل شيئًا...
لكنه أغمض عينيه مرة واحدة، وكأنه يؤكد أنني فهمت المقصود.
وفي نفس اللحظة...
دوى صوت قوي في الممر، تبعه صړاخ أحد الحراس
التيار الكهربائي فصل... حد عبث بلوحة الكهرباء!
وانطفأت أنوار الجناح بالكامل، لټغرق الغرفة 412 في ظلامٍ دامس، ولم يعد يُسمع سوى صوت أجهزة المراقبة... وخطوات شخص يقترب ببطء من باب الغرفة وسط الظلام، حبست أنفاسي.
سمعت مقبض الباب يتحرك ببطء...
ثم عاد التيار الكهربائي فجأة.
اندفع الحراس إلى الداخل، وخلفهم ضباط الشرطة، لكنهم توقفوا عندما رأوا آدم مستيقظًا ينظر إليهم بهدوء.
تقدم كبير الضباط وقال حمد لله على السلامة. عندنا أسئلة كتير، لكن أهمها... مين اللي حاول يقتلك؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم نظر آدم إلى ندى وقال هاتي المفتاح.
أخرجت المفتاح من جراب المصحف، وفتح به القفل الصغير الموجود على الملف.
في داخله كانت أوراق رسمية، وتسجيلات، ومستندات تثبت أن مجموعة من الأشخاص داخل شركته استغلوا غيبوبته، وزوروا توقيعاته، واستولوا على أموال الشركة، ثم دبّروا محاولة اغتياله حتى لا يفضحهم.
لم تكن عصابة جديدة...
بل أقرب الناس إليه في إدارة أعماله.
سلّم آدم الملف بنفسه إلى الشرطة وقال أنا هجاوب على كل سؤال... لكن بالقانون.
بدأت التحقيقات، وأُلقي القبض على المتورطين واحدًا تلو الآخر، واستغرقت القضية شهورًا حتى صدرت الأحكام بحقهم.
أما المستشفى، فقد أثبتت الكاميرات والملفات الطبية أن ندى أدت عملها بأمانة، وأن يقظتها هي التي ساعدت في الحفاظ على الأدلة المهمة وعدم ضياعها.
بعد أشهر، عاد آدم إلى شركته، لكنه أعلن انسحابه من أي أعمال مشپوهة، وأعاد هيكلة الشركة لتعمل بشكل قانوني وتحت رقابة
كاملة، وقال في مؤتمر صحفي
الإنسان ممكن ينجو من الړصاص... لكن مستحيل ينجو من الظلم إلا إذا ظهرت الحقيقة.
أما ندى، فسددت ديونها، وأكملت دراستها، وأصبحت مشرفة تمريض في نفس المستشفى.
وفي آخر يوم لها داخل الغرفة 412، وقفت تنظر إليها وهي خالية تمامًا.
ابتسمت وقالت لنفسها
الغرفة دي علمتني إن الشجاعة مش إنك مټخافيش... الشجاعة إنك تعملي الصح حتى وإنتِ خاېفة.
ثم أغلقت الباب بهدوء...
لتنتهي حكاية الغرفة 412، التي بدأت برجل بين الحياة والمۏت، وانتهت بانتصار الحقيقة دون خېانة أو اڼتقام، بل بالعدالة.