الغرفه 412 لميرا احمد

موقع أيام نيوز

مدير المستشفى، والمحامي يقف عند النافذة وكأنه ينتظر شيئًا.
إذن...
من الذي يعرف أن المفتاح معي؟
وضعت الهاتف في جيبي بهدوء، وتظاهرت أن شيئًا لم يحدث.
بعد دقائق، اقترب مني كبير الحراس وقال
من النهارده... هيتم تفتيش أي حد يدخل أو يخرج من الجناح.
ابتسمت ابتسامة متوترة وأنا أشعر بثقل المفتاح في جيبي.
لو فتشوني...
سينتهي كل شيء.
لكن قبل أن يبدأ التفتيش، دوّى صوت من جهاز اللاسلكي
الدكتور المسؤول عن الحالة... بسرعة على الغرفة 412.
ركض الجميع نحو السرير.
استغللت انشغالهم، وأخرجت المفتاح بسرعة، ثم نظرت حولي أبحث عن مكان أخفيه.
وقعت عيني على غلاف المصحف الموجود فوق الكومود.
ترددت لحظة...
ثم وضعت المفتاح داخل الجراب القماشي الذي يحفظ المصحف، وأعدته كما كان.
بعد ثوانٍ، انتهى الارتباك.
كان السبب مجرد هبوط بسيط في ضغط الډم، وعادت الأجهزة للعمل بشكل طبيعي.
تنفست الصعداء.
لكن راحتي لم تدم طويلًا.
دخل رجل مسن، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ولم يكن يشبه الحراس ولا الأطباء.
بمجرد دخوله، وقف الجميع احترامًا.
حتى المحامي.
اقترب الرجل من السرير، نظر إلى آدم طويلًا، ثم قال بهدوء
واضح إنك بدأت ترجع.
الټفت إلى مدير المستشفى.
كل الموجودين يخرجوا... إلا الممرضة.
نظرت إليه بدهشة.
خرج الجميع بالفعل، وأغلق الباب.
أصبحنا ثلاثة فقط...
أنا... وآدم... وذلك الرجل الغامض.
الټفت إليّ وقال
اسمي فؤاد.
لم يذكر لقبًا، ولم يشرح من يكون.
ثم سألني سؤالًا غريبًا
آدم قالك أي كلمة غير المفتاح؟
هززت رأسي بالنفي.
ظل ينظر في عيني، وكأنه يحاول يعرف إذا كنت أخفي شيئًا.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وضعه فوق الطاولة وقال
لو آدم فتح عينيه قبل ما أرجع... سلميّه الظرف ده، وممنوع أي حد غيره يفتحه.
سألته
ولو حد حاول ياخده؟
أجاب بهدوء
ارفُضي... مهما كان اسمه.
ثم غادر الغرفة.
اقتربت من الطاولة أتأمل الظرف.
كان مختومًا بإحكام، لكن لفت انتباهي شيء مكتوب بخط صغير على ظهره
لا يُفتح إلا بحضور ندى.
تراجعت خطوة في ذهول.
أنا؟
كيف يعرف اسمي؟
ومن الأساس... لماذا كتب اسمي على ظرف أُعدّ قبل أن يستفيق آدم؟
وقبل أن أستوعب ما يحدث...
صدر من جهاز المراقبة صوت مختلف هذه المرة.
التفتُّ نحو السرير...
فرأيت جفن آدم يتحرك بوضوح للمرة الأولى، ثم بدأ يفتح عينيه ببطء شديد...حبست أنفاسي.
اقتربت من السرير ببطء، وأنا غير مصدقة ما أراه.
جفناه ارتفعا قليلًا...
ثم أكثر...
حتى ظهرت عيناه بالكامل.
كانت نظرته ثابتة، لكنها مرهقة، كأنها تحاول استيعاب المكان بعد شهور طويلة من الظلام.
ضغطت فورًا على زر استدعاء الطبيب.
خلال ثوانٍ، امتلأت الغرفة بالأطباء والحراس.
بدأ الأطباء يفحصونه بسرعة، يسلطون الضوء على عينيه، ويطلبون منه أن يحرك أصابعه.
وبصعوبة شديدة...
حرك إصبعه مرة واحدة.
قال كبير الأطباء بفرحة دي استجابة ممتازة... لكنه محتاج راحة تامة، وممنوع أي ضغط عليه.
وقبل أن يكمل كلامه...
رفع آدم يده ببطء، وأشار نحوي أنا.
تبادل الجميع النظرات.
اقترب الطبيب منه وسأله تقصد الممرضة؟
أغلق آدم عينيه وفتحهما مرة واحدة، وكأنه يؤكد.
قال الطبيب طيب... دقيقة واحدة بس.
خرج الجميع على مضض، لكن اثنين من الحراس بقيا أمام الباب.
وقفت بجوار السرير وأنا متوترة.
همست حضرتك سامعني؟
حاول أن يتكلم، لكن صوته خرج ضعيفًا جدًا.
اقتربت أكثر حتى أسمعه.
قال بكلمة متقطعة
اقفلي... الباب.
نظرت إلى الباب، ثم إلى الحارسين.
قلت ما ينفعش.
كرر بصعوبة أكبر
اقفلي... الباب.
أخبرت الحارسين أن المړيض يريد بعض الهدوء، فأغلقا الباب من الخارج دون أن يبتعدا.
عدت إليه.
فتح عينيه بصعوبة وقال
الظرف...
تذكرت الظرف المختوم.
أخرجته من الدرج ووضعته أمامه.
لكنه هز رأسه بالنفي.
ثم قال
مش... ده.
تسارعت دقات قلبي.
أمال أي ظرف؟
رفع عينيه إلى الكومود المجاور، ثم همس
تحت...
فتحت درج الكومود.
لم أجد شيئًا.
رفعت الدرج نفسه بحذر...
فتفاجأت بوجود تجويف صغير مخفي داخل الخشب.
وفي داخله...
ظرف قديم جدًا، عليه طبقة من الغبار، وكأنه مخبأ منذ سنوات.
أخرجته ببطء.
كان مكتوبًا عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا استيقظ آدم

المنصوري بنفسه.
نظرت
تم نسخ الرابط