حماتي كبت عليا زيت مغلي علشان اتاخرت علي العشي بس الي حصل بعد كدا كان الصدمه!!!
مكانه.
تقصد إيه؟
رد أحمد وهو بيتساق للحجز
دوروا على الشريك الرابع...
عقد كريم حاجبيه.
شريك رابع مين؟
ابتسم أحمد ابتسامة كلها تحدي.
وقال قبل ما باب الحجز يتقفل
الشخص اللي كان بيبلغني بكل خطوة كانت مريم بتعملها...
وفي اللحظة دي...
رن موبايل مريم وهي في المستشفى.
بصت للشاشة...
واتجمد الډم في عروقها.
لأن المتصل كان رقم محفوظ عندها باسم
بابا.
رغم إن والدها... مېت من خمس سنين.
مريم فضلت تبص للموبايل وهي حاسة إن قلبها هيقف.
الاسم اللي ظاهر قدامها كان
بابا.
إيديها كانت بترتعش.
دينا قالت باستغراب
مش هتردي؟
مريم أخدت نفسًا عميقًا وضغطت على زر الرد.
فضلت ساكتة.
بعد ثواني جه صوت راجل كبير.
مدام مريم؟
مريم عقدت حواجبها.
مين حضرتك؟
رد الرجل
أنا عم حسين... السكرتير القديم لوالد حضرتك.
اتنفست براحة، لكن فضولها زاد.
إزاي الرقم باسم بابا؟
قال
الحاج محمود كان سايب الموبايل معايا قبل ۏفاته، وقال لي ما أستخدموش غير لو حصل لمريم خطړ، أو لو اتأكدت إن أحمد اتكشف.
مريم دموعها نزلت من غير ما تحس.
خير يا عم حسين؟
قال
فيه أمانة أخيرة... ولازم أوصلها بنفسه.
...
في اليوم التالي...
خرجت مريم من المستشفى بعد ما الأطباء سمحوا لها، وكانت إيدها وكتفها لسه عليهم الضمادات.
ركبت العربية مع دينا والمقدم كريم.
راحوا لبيت صغير في شبرا.
فتح عم حسين الباب.
كان راجل تجاوز السبعين، لكن ملامحه كلها وفاء.
أول ما شاف مريم، بكى.
وقال
سامحيني... كان نفسي أحمي والدك.
دخلهم غرفة بسيطة.
ومن تحت الدولاب طلع صندوق خشب قديم.
وسلمه لمريم.
قال
أبوك وصاني محدش يفتحه غيرك.
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه ساعة والدها، وصور قديمة، ومظروف أبيض.
فتحت المظروف.
كان فيه جواب بخط والدها.
بدأت تقرأ وهي بتحاول تمنع دموعها.
بنتي مريم...
لو وصلتي للجواب ده، يبقى ربنا كتبلك عمر جديد.
أنا عارف إن الطريق اللي هتمشيه هيكون صعب، وعارف إنك هتتعرضي للغدر من أقرب الناس.
لكن أنا واثق إنك أقوى من أي ظلم.
أنا سيبتلك كل حاجة بالقانون، لأن الحق
عمره ما بيضيع.
ولو الناس خانت... ربنا عمره ما بيخونش عباده.
متخليش الكره يغير قلبك.
وخدي حقك بالقانون... وسيبي الباقي على ربنا.
أبوكي...
محمود الشاذلي.
مريم حضنت الجواب وهي بټعيط.
لأول مرة من سنين...
حست إن أبوها لسه معاها.
...
بعد مرور ستة أشهر...
كانت المحكمة مزدحمة بالإعلام والصحفيين.
القاضي دخل، والجميع وقف.
وبعد جلسات طويلة، وتقارير الطب الشرعي، وتسجيلات الكاميرات، وتحليل الأدلة الرقمية، وسماع عشرات الشهود...
صدر الحكم.
السچن المشدد على سعاد بعد إدانتها بالشروع في قتل مريم.
والسجن المشدد على أحمد بعد إدانته بالشروع في القټل، والاشتراك في تزوير مستندات، وإخفاء أدلة، والاستيلاء على أموال الصندوق الائتماني.
كما أُدين حسام في جرائم التزوير والاشتراك في الاستيلاء على الأموال.
ولم تثبت الأدلة بشكل قاطع مسؤولية أيٍ منهم عن ۏفاة الحاج محمود، لذلك استمرت التحقيقات في تلك القضية بشكل مستقل.
خرج أحمد من قاعة المحكمة مكبل اليدين.
بص لمريم للمرة الأخيرة.
كانت متوقعة تشوف فيه ندم.
لكنها ملقتش غير الخسارة.
أما هي...
فكانت أول مرة تحس إنها حرة.
...
بعد سنة كاملة...
رجعت مريم تشتغل بالمحاماة.
وأنشأت مؤسسة مجانية لمساعدة السيدات المعنفات قانونيًا، عشان محدش يعيش اللي عاشته.
كانت كل ست تدخل المؤسسة تسمع منها جملة واحدة
السكوت عمره ما كان حماية... والحق ممكن يتأخر، لكنه بيرجع.
وفي يوم افتتاح المؤسسة...
وقفت دينا جنبها وهي مبتسمة.
وقالت
فاكرة أول يوم في المستشفى؟
ضحكت مريم.
فاكرة همستك ليا.
ابتسمت دينا وقالت
الحقيقة أنقذتك.
ردت مريم وهي بتنظر إلى صورة والدها المعلقة على الحائط
لا... اللي أنقذني إني في يوم بطلت أخاف.
رفعت عينيها للسماء وهمست
اطمن يا بابا...
حقك رجع...
وحقي رجع...
وأخيرًا... عرفت أبدأ من جديد.
تمت.