حماتي كبت عليا زيت مغلي علشان اتاخرت علي العشي بس الي حصل بعد كدا كان الصدمه!!!
حماتي سكبت عليا زيت مغلي عشان العشا اتأخر. ولما وصلت المستشفى، جوزي قال للدكتور هي دايمًا مهملة... الشوربة وقعت عليها بالغلط. لكن الدكتور قرب مني وهمس الغريب إن الحروق دي شكلها مش حاډثة. الشرطة تحت مستنية.
لو ابني رجع من الشغل ولقي العشا لسه متحطش، هعرفك يعني إيه طاعة بالطريقة اللي بتوجع بجد.
قالتها سعاد، وقبل ما مريم تلحق تبعد، كانت حلة الزيت المغلي اتقلبت عليها ونزلت على كتفها.
الصړخة اتحبست في زورها.
في الأول حست بالزيت وهو بينزل على جسمها تقيل، كأنه ڼار بتسلخ جلدها وهي صاحية. بعدها رفعت عينيها وشافت الحلة لسه في إيد حماتها، ولسه بخارها طالع، ولسه ميلة ناحيتها... كأن اللي حصل مش كفاية.
قالت سعاد بهدوء يخوف أكتر من أي خناقة
عشان تتعلمي. ابني مش بيشتغل طول اليوم عشان يرجع يلاقي البيت من غير عشا.
رجعت مريم لورا، خبطت في رجل كرسي، ووقعت على سيراميك المطبخ. ريحة الزيت المحروق اختلطت بريحة هدومها اللي لزقت في جسمها من شدة السخونة. حاولت تتحرك، لكن الۏجع غمّى عينيها.
بعدها بثواني دخل أحمد.
كان شايل الجاكيت على دراعه، وساعته الغالية بتلمع في إيده، وعلى وشه نفس ملامح الضيق اللي بتظهر كل ما حاجة تمشي على غير مزاجه.
بص لأمه... وبص لمريم وهي مرمية على الأرض... وبعدها رفع رجله بحرص، مش خوفًا عليها، لكن عشان الزيت ما يبوظش الجزمة الجلد اللي لابسها.
قال بصوت واطي
يا أمي... عملتي إيه؟
ردت سعاد
اللي إنت عمرك ما عرفت تعمله... ربيت مراتك.
مريم حاولت تستنجد، لكن اللي خرج من بقها كان صوت متكسر.
أحمد نزل جنبها... مش عشان يحضنها، ولا عشان يطلب الإسعاف بسرعة... لكن عشان يفتح عينها بإصبعه ويتأكد إنها لسه واعية.
قال
لسه صاحيه.
ردت أمه
يبقى ألف أي حكاية... قول إنها وقعت... أو الشوربة اتكبت عليها... أي حاجة.
طلع أحمد موبايله. وقبل ما يطلب الإسعاف، بص حواليه في المطبخ بسرعة، كأنه بيحسب كل تفصيلة.
ومريم سمعت آخر جملة قبل ما تغيب عن الوعي
لازم كلنا نقول نفس الرواية.
...
لما فتحت عينيها، لقت نفسها في أوضة مستشفى.
الۏجع مبقاش ضړبة واحدة... بقى كأنه ڼار مستخبية تحت جلدها، بتصحى مع كل نفس.
ريحة المطهرات مالية المكان، وأصوات الأجهزة حواليها.
ورا الستارة كان أحمد بيتكلم بصوت هادي وكأنه ملاك.
يا دكتور... مراتي دايمًا مهملة. كانت شايلة حلة شوربة، فوقعت منها واتكبت عليها. خاڤت ولفت بسرعة، عشان كده الحروق شكلها كده.
الدكتور سأله
وحلة شوربة عملت حروق عميقة في الضهر والصدر والكتف؟
بدأت سعاد ټعيط بتمثيل متقن.
إحنا كنا بنقولها ترتاح يا دكتور... المسكينة كانت تعبانة. هي أصلًا بتتوتر من أقل حاجة.
مريم فضلت مغمضة عينيها.
على مدار تلات سنين، أحمد وأمه كانوا فاكرين إن سكوتها ضعف.
في الأول أقنعوها تسيب شغلها عشان ترتاح.
بعدها أحمد أخد منها كل كروت البنك، وبقى يراجع موبايلها ومكالماتها، وقدام الناس يقول إنها عصبية، وبتنسى كتير، وبتكبر أي مشكلة.
وبعدين جت سعاد تعيش معاهم كام أسبوع... لكنها دخلت البيت بتلات شنط كبيرة، وتحفة على شكل مسجد، وعادة إنها تفتش حتى أدراج هدوم مريم.
الفيلا في التجمع الخامس مبقتش بيت مريم.
المطبخ... السفرة... الجنينة... كل ركن بقى تحت رقابة.
لو طبخت... تنتقدها.
ولو مطبختش... تقول عليها فاشلة.
ولو عيطت... أحمد يقول
عشان كده محدش بيصدقك.
لكن هما نسوا حاجة مهمة.
قبل الجواز، كانت مريم الشاذلي محامية متخصصة في القضايا الضريبية.
اشتغلت في قضايا ڼصب مالي، وشركات وهمية، وتزوير مستندات.
كانت تعرف تكتشف الخدعة من أول ورقة.
وتعرف إن الكدب مهما اتغطى... لازم يسيب أثر.
البيت أصلًا مش ملك أحمد.
ولا الشركة اللي بيقول للناس إنها بتاعته.
ولا الفلوس اللي بيتباهى