أخويا استنى لحد ما دفنّا أمي حكايات صابرين محمد
أمر... والورث هيتقسم بالقانون... لكن قبل أي قسمة، لازم كل حق يرجع لصاحبه، لأن العدل عمره ما كان ضد الشرع، والشرع نفسه قائم على رد الحقوق.
أستاذة سحر لمّت المستندات كلها، وحطتها جوه الملف، وقالت وهي بتبص للجميع الكلام القانوني انتهى. من اللحظة دي، محدش هياخد نسخة من المفاتيح، ومحدش هيتصرف في البيت، ولا بيع، ولا تنازل، ولا أي إجراء يخص التركة، قبل ما يتم جردها بالكامل، ومراجعة كل المستندات والمصروفات، وبعدها المحكمة هي اللي هتفصل في كل نقطة حسب القانون.
ولا واحد اعترض.
حتى أحمد.
كأنه فقد القدرة إنه يمسك في أي خيط.
بدأوا يخرجوا واحد ورا التاني.
مراته خرجت وهي حتى مبقتش قادرة تبصله.
ابنه سبقهم برا.
وبنته وقفت قدامي لحظة، حضنتني من غير كلمة، وبعدين مشت وهي بتمسح دموعها.
أما أحمد...
فوقف عند باب الأوضة ثواني.
بص حوالين المكان.
للكرسي اللي كان أبويا بيقعد عليه.
وللسرير اللي كانت أمي نايمة عليه.
وللحيطة اللي عليها صورتهم.
واضح إنه لأول مرة شاف البيت مش باعتباره عقار.
شافه عمر.
بس الإدراك جه متأخر.
زي حاجات كتير في حياته.
لما الكل مشي، فضلت أنا لوحدي.
رجعت أوضة أمي.
قعدت على طرف السرير، ومديت إيدي أعدل المخدة بتاعتها بشكل تلقائي، وبعدها ضحكت وسط دموعي، لأني افتكرت إنها مش هترجع تنام عليها تاني.
وأنا بقوم، خبطت رجلي في صندوق خشب صغير تحت الكومود.
استغربت.
فتحته بهدوء.
كان جواه سلسلة أمي الذهب الصغيرة، اللي كانت بتلبسها كل يوم، وصورة قديمة لينا وإحنا أطفال، أنا وأحمد واقفين بين أبويا وأمي في يوم العيد، كلنا بنضحك، ولا حد فينا كان يعرف إن الأيام ممكن تفرق بين الأخ وأخته بالشكل ده.
وتحت الصورة...
كان في جواب صغير.
فتحته.
كان بخط أمي.
يا منى...
لو وصلتي للجواب ده، يبقى ربنا اختارني أكون عنده، واختارك إنت تكملي اللي
فضل من بعدي.
فاكرة إن البيت ده أغلى حاجة عندنا؟
لأ.
ولا الأرض.
ولا الفلوس.
أغلى حاجة كانت إنكم تفضلوا إخوات.
لو البيت فضل... هيعيش سنين.
ولو راح... ربنا هيعوض.
لكن أوعي تخلي كام طوبة يضيعوا أخوك من نفسه.
ولو غلط...
خدي حقك.
بس سيبي باب الرجوع لربنا مفتوح.
لأن القلوب بإيد ربنا، مش بإيد البشر.
حضنت الجواب على صدري.
وبكيت.
المرة دي ماكنتش ببكي على أمي.
ولا على أبويا.
ولا حتى على السنين اللي راحت.
كنت ببكي على أخ صغير كنت فاكرة إنه سندي، وكبر وهو بيجري ورا بيت، لحد ما نسي إن البيت الحقيقي كان العيلة نفسها.
قمت ناحية الشباك.
ولقيت أحمد خارج من الباب الحديد.
خطواته كانت تقيلة.
وكتافه ميلة.
ولأول مرة من يوم ما رجع بعد ۏفاة أمي...
شاف البيت من بره...
ومشى.
من غير ما يطلب المفاتيح.
ومن غير ما يبص وراه.