أخويا استنى لحد ما دفنّا أمي حكايات صابرين محمد

موقع أيام نيوز

ملاحظات أكتر.
وفي آخرها...
توقيع شاهد.
واسم الشخص اللي حضر بالعقد يومها.
ساعتها أستاذة سحر رفعت الورقة ببطء، وقالت
دلوقتي فهمت ليه والدك احتفظ بكل حاجة.
بصيت على الاسم...
وحسيت رجلي مش شايلاني.
لأن الشخص اللي جاب العقد، واللي كان شاهد على المحاولة دي...
ماكانش غريب عننا أبدًا.
كان واحد من أقرب الناس اللي كانوا داخلين بيتنا، واللي أمي كانت بتعتبره من أهلها.
فضلت عيني معلقة على الاسم المكتوب تحت خانة الشاهد، وحسيت إن قلبي بيتقبض للمرة الألف من ساعة ما أمي ماټت، لأن الصدمة المرة دي ماكنتش في الورقة نفسها، كانت في الشخص اللي مكتوب اسمه عليها، الشخص اللي كان داخل بيتنا من غير ميخبط، واللي كان أبويا يقوم يستقبله بنفسه ويقوله اتفضل يا ابن خالي... البيت بيتك، واللي أمي كانت تبعت معاه الأكل كل عيد لأهله، واللي كنا بنعتبره واحد من العيلة قبل ما يكون مجرد قريب، ولما رفعت عيني ناحية أحمد لقيته أول ما شاف الاسم لف وشه الناحية التانية، كأنه مش قادر يبصله، أو يمكن مش قادر يبص لنفسه.
أستاذة سحر قفلت الملف براحة، وقالت بصوت هادي، لكنه كان حاسم بطريقة خلت حتى النفس بقى بيتحسب دلوقتي فهمنا ليه والدك احتفظ بالنسخة دي، وفهمنا ليه العقد ده متكملش.
أحمد اتحرك خطوة لقدام بسرعة وقال بس العقد ما تمش... ما حصلش حاجة.
بصتله أستاذة سحر من فوق نضارتها وقالت بهدوء وده في مصلحتك قبل أي حد، لأن العقد طالما ما اكتملش، يبقى إحنا بنتكلم عن محاولة انتهت قبل ما تتحول لتصرف قانوني كامل، أما لو كان اكتمل، كانت الأسئلة اللي هتتسألك بعدها هتبقى أصعب بكتير.
الكلمة وقعت عليه كأنها حجر.
لأول مرة من ساعة ما دخل المكتب، معرفش يرد بسرعة.
معرفش يزعق.
ولا يعرف يقاطع.
فضل واقف ساكت، ووشه كله بقى باين عليه التعب، مش تعب السفر ولا العزا، لكن تعب واحد فاكر إن الماضي اتحرق، وفجأة لقى الماضي كله متشال في درج قديم مستنيه يتفتح.
مراته بصتله بذهول، وبعدين قالت بصوت كان مليان صدمة أكتر من الڠضب إنت... إنت قلتلي إن عمك هو اللي كان عايز يكتبلك البيت بإرادته، وإن خالتي وافقت، وإن منى هي اللي كانت رافضة!
رفع عينه فيها، لكنه ماعرفش يقول غير أنا...
واتقطعت الكلمة.
لأن حتى الكذب كان محتاج شجاعة، والشجاعة سابته من أول ما شاف أصل الإقرار.
ابنه بصله وقال بصوت واطي بابا... الكلام ده حقيقي؟
والبنت كانت واقفة جنب أمها، دموعها نازلة من غير صوت، وقالت إحنا طول عمرنا فاكرين إن عمتي ظلمتك... وإنها كانت مانعاك من بيت جدتي... كل ده كان مش الحقيقة؟
الصمت اللي نزل على الأوضة وقتها كان أوحش من أي اعتراف.
أحمد فضل باصص في الأرض.
لا قال أيوه.
ولا قال لأ.
وساعات السكوت بيقول الحقيقة أعلى من أي كلام.
أنا بصيتله، والغريب إني ماحسيتش بأي شماتة، ولا فرحة، ولا حتى إحساس بالانتصار، لأن الإنسان لما يتوجع سنين طويلة، بيجي عليه وقت يكتشف إن الانتصار الحقيقي مش إنه يكسر اللي قدامه، لكن إنه أخيرًا يبطل يتكسر هو.
قلت بهدوء، وأنا ببصله في عينه لأول مرة من غير خوف ولا عتاب أنا عمري ما كنت عايزة أحرمك من حقك يا أحمد... ولا مرة فكرت آخد منك حاجة ربنا كتبها ليك، أنا كل اللي كنت عايزاه إنك متاخدش حقي أنا، حق السنين اللي عشتها بين المستشفيات، وحق الفلوس اللي خرجت من جيبي، وحق التعب اللي محدش شافه غير ربنا وأبوك وأمك.
دموعي نزلت، لكن صوتي ما اهزش.
البيت هيتقسم زي ما ربنا
تم نسخ الرابط