أخويا استنى لحد ما دفنّا أمي حكايات صابرين محمد
المحتويات
واضح.
وفي الإقرار مكتوب إنه استلم المبلغ كاملًا من والده، وأقر بذلك بإرادته، وأن شقيقته ستتولى رعاية الوالدين والإنفاق عليهما، وأن جميع النفقات الثابتة بالمستندات تُراجع وتُسوّى قانونًا قبل اتخاذ أي إجراء يخص التركة أو تسليم حيازة البيت.
تلجت صوابعي.
وقريت السطور أكتر من مرة.
ولأول مرة من ساعة ۏفاة أمي...
حسيت إن الورق فعلًا ممكن ينطق.
وفي اللحظة دي بالظبط...
الباب اتفتح.
دخل أحمد.
ورا مراته.
ومعاهم محامي.
أول ما عينه وقعت على صورة الإقرار اللي كانت قدام أستاذة سحر...
خطوته وقفت في مكانها.
وأنا لأول مرة من عشر سنين...
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه، الخۏف اللي بيظهر للحظة واحدة مهما صاحبه حاول يدفنه جواه، لأن العين عمرها ما بتعرف تمثل، ولا بتعرف تخبي ارتباك واحد كان داخل المكتب فاكر إن الموضوع كله كام فاتورة هيقول إن أخته دفعتها بمزاجها، وإنه في الآخر هياخد نسخة من المفاتيح ويرجع يحسب البيت هيتباع بكام، لكن أول ما لمح توقيعه على الورقة، حسيت إنه نسي ياخد نفسه، وكأن الماضي كله قام وقف قدامه بعد ما فضل سنين فاكر إنه انتهى.
المحامي اللي كان جاي معاه مد إيده بهدوء وقال
لو تسمحي... أحب أشوف المستند.
أستاذة سحر بصتلي، ولما هزيت راسي، زحلقت الصورة الضوئية قدامه.
ابتدى يقلبها بهدوء، وكل شوية يرفع عينه للإقرار، وبعدين يرجع يقرأ تاني، لحد ما وصل لآخر صفحة وقال
دي صورة ضوئية... فين النسخة الأصلية؟
قبل ما حد يرد...
خرجت من أحمد بسرعة
يعني لازم الأصل؟ الصورة واضحة.
المحامي بصله باستغراب وقال
طبعًا... أي مستند بالشكل ده الأفضل نراجع أصله.
وساعتها...
من غير ما يحس...
خرجت منه جملة هزت الأوضة كلها.
أنا... كنت فاكر النسخة الأصلية اتحرقت.
الدنيا سكتت.
هو نفسه رفع راسه فجأة، وكأنه استوعب متأخر إنه اعترف بحاجة محدش سأله عنها.
مراته بصتله بعدم فهم.
والمحامي لف وشه ناحيته
ببطء.
أما أنا...
فحسيت إن ربنا هو اللي أنطقه، لأن محدش فينا جاب سيرة أصلًا إن أصل الورقة ضاع أو اتحرق.
ابتلع ريقه بسرعة وقال
قصدي... الورق القديم كله... كنت فاكره اتعدم.
لكن الكلمة الأولى كانت خرجت.
والكلمة لما تخرج...
مبتعرفش ترجع تستخبى.
أستاذة سحر ما علقتش.
بالعكس...
مدت إيدها للظرف البني اللي كان جنبها، وقالت
الظرف ده لقيناه وسط الأوراق المهمة اللي والدتكم كانت محتفظة بيها، ومكتوب عليه بخط إيدها يُفتح فقط إذا حصل خلاف بين أولادي بعد وفاتي.
حسيت قلبي بيتقبض.
حتى أمي...
كانت خاېفة من اليوم ده.
فتحت الظرف بحرص، وطلعت ورقة مطوية.
أول ما شفت خطها...
حسيت ۏجع الدنيا كلها رجع مرة واحدة.
ابتدت أستاذة سحر تقرا
يا ولادي...
لو الرسالة دي اتفتحت، يبقى حصل خلاف بينكم بعد وفاتي، وعشان كده لازم الحقيقة كلها تظهر.
سكتت لحظة...
وبعدين كملت
يا منى... لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن أصل الإقرار وباقي الأوراق المهمة مش موجودين هنا، أنا وأبوكي حطيناهم في مكان محدش يعرفه، علشان ميضيعش حق حد، ولا يقدر حد يغير الحقيقة بعد ما نمشي.
الرسالة كانت قصيرة.
لكن كل كلمة فيها كانت بتنزل على قلبي كأنها جبل.
وفي آخرها...
كان مكتوب بخط أمي المرتعش
المفتاح مع الرسالة... وهو مفتاح الدرج السفلي في مكتب أبوكي.
رفعت أستاذة سحر الورقة.
وفعلًا...
كان فيه مفتاح صغير متثبت بدبوس في طرف الظرف.
أحمد اتغير لونه.
وقال بسرعة، لأول مرة وكأنه مش عايز الحقيقة تكمل طريقها
خلاص... الكلام ده ملوش لازمة.
ابتسمت أستاذة سحر ابتسامة هادية وقالت
بالعكس... إحنا لسه في أول الطريق.
مسكت المفتاح، وقامت من مكانها.
وقالت
هنروح البيت.
أحمد رجع خطوة لورا، وقال بعصبية حاول يخبيها
ليه؟ مالوش لازمة نروح.
وفي اللحظة دي...
اتأكدت إن اللي مستخبي جوه البيت...
أهم عنده من البيت نفسه.
ركبنا عربيتين، ولا حد فينا كان بيتكلم، كأن كل واحد سايب أفكاره تاكله من جواه، وأنا طول الطريق كنت ببص
متابعة القراءة