دخلت المستشفى ببنتها عشان تعمل عمليه قلب
لهم وقال مبروك العملية نجحت بنسبة مئة في المئة. الصمام اتصلح تماماً، والقلب بدأ يضرب بانتظام من تلقاء نفسه، ومفيش أي مضاعفات خطېرة. البنت محتاجة راحة أسبوعين في المستشفى، وبعدين تروح البيت، ومش هتحتاج عمليات تانية بإذن الله لسنوات طويلة.
لينا وقعت على الأرض من الفرحة، ومدام وفاء احتضنتها، والدموع بتجري من عينيهما بلا توقف. أدهم دخل غرفة الإفاقة، وبص ل نور اللي كانت نايمة، وقرب يقبل إيدها، وشعر أخيراً إن السبع سنين من الحزن والندم خلصت، وإن الحياة بدأت من جديد.
الفصل الخامس الحقيقة الكاملة والبداية الجديدة
بعد ما فاقت نور، كانت أول حاجة قالتها ماما فين الدكتور اللي شبهي؟ الكل ضحك، وأدهم قالها بابتسامة أنا مش دكتور بس يا حبيبتي أنا بابا كمان.
نور بصتله بدهشة، وبعدين بصت ل لينا اللي هزت لها راسها بابتسامة مليئة بالدموع، فقفزت من السرير شوية رغم الألم، ومدت إيدها ل أدهم وقالت باباتي؟ يعني هتفضل معايا طول الوقت؟ وهتجيني كل يوم ملابس نجوم؟ وهتسمع دقات قلبي كل شوية؟
أدهم احتضنها بقوة، وقال أيوه يا روح بابا، هفضل معاكي طول العمر، وهعمل كل اللي تحبيه، ومش هسيبك أبداً أبداً.
في الأيام اللي جابت، بدأت الحكايات تتكشف أكتر وأكتر. لينا عرفت إن الرسالة اللي سابتها ل أدهم كانت وصلت ليد أموه أول، وإن هي خبتها شوية عشان تتأكد من مشاعر ابنها، وإنها كانت عايزة تعرف إن أدهم مستعد يضحي بكل حاجة عشان لينا والطفل اللي جاي. وعرفت كمان إن الحاډثة اللي تعرضت لها كانت بسبب إطار مهترئ في العربية، ومش حاډث عمدي زي ما كانت خاېفة في البداية، وإن أدهم هو اللي صرف فلوس العلاج كلها في المستشفى القديم، من غير ما يعرف إن المړيضة هي إيلينا.
كمان طلعت لها أوراق من المحكمة بتثبت إن أدهم كان رفع دعوى إثبات نسب قبل كده، بس لما ما لقوش لينا، تم تأجيلها لحد ما تظهر. واتضح إن كل الفلوس اللي كانت بتلاقيها في حسابها البنكي كل شهر من مصدر مجهول، كانت من أدهم كان بيعرف عنوانها تقريباً، فكان بيدفع لها مصاريف المعيشة والعلاج من بعيد، عشان ما يخوفها ولا يضطرها ترجع لو مش عايزة.
لما عرفت كل ده، لينا عرفت إنها كانت محظوظة جداً، وإن الحب اللي كان بينهم ما ماتش أبداً، ولا حتى السبع سنين ولا الخۏف ولا الأوهام قدرت تفرق بينهم.
النهاية عائلة واحدة بلا أسرار
بعد شهر، خرجت نور من المستشفى، ورجعوا كلهم للشقة الكبيرة اللي جهزها أدهم، ومدام وفاء كانت جاهزة كل حاجة غرفة نور كانت مليئة بالدمى والكتب والملابس الصفراء اللي بتحبها، والحديقة كانت مليئة بالزهور اللي بتشبه لينا.
في اليوم اللي قرروا فيه يتجوزوا، كان الحفل بسيط جداً، بس مليء بالفرحة والدموع. نور كانت واقفة بينهم، وتمسك في إيديهما، وتقول لكل حد بيجي ده بابا، وده ماما، واحنا عائلة واحدة أخيراً.
وقبل ما تمسكوا العصا، أدهم مسك إيد لينا، وقال لها بصوت مسموع السر اللي خبيته سبع سنين ما كانش سراً بيننا أبداً كان مجرد خوف وهم، وخلاص انتهى. من النهارده، مفيش أسرار، ولا خوف، ولا فراق تاني. كل يوم هيكون لينا، ولنور، وللعائلة اللي جمعها القدر من جديد.
لينا ابتسمت، وشافت المستقبل قدامها واضح زي النهار، وعرفت إن الألم اللي عاشته كان عشان تقدر تفرح أكتر بالفرحة اللي جالها، وإن القلب اللي تعب واتألم هو نفس القلب اللي بيدق بالحب
والانتماء دلوقتي.
وبعد سنين، لما كبروا نور، وبدأت تشتغل في المستشفى جنب أبوها، كانت كل ما تسمع قصة طفل مريض أو عائلة مفرقة، تقولهم الخۏف مش حل، والكلام بيحل كل حاجة. لو كنت استنيت دقيقة واحدة، أو سألت سؤال صغير، كنت وفرت على نفسي سبع سنين من الحزن. بس الحمد لله، اللي اتأخر ما اتعطلش.
وانتهى السر، وبدأت الحكاية الحقيقية حكاية عائلة رجعت لبعضها، وحكاية قلب اتصلح، وحكاية حب ما ماتش أبداً.