دخلت المستشفى ببنتها عشان تعمل عمليه قلب

موقع أيام نيوز


التانية.
عادته القديمة.
رفع عينه.
وقرب كرسي من نور.
وقال بابتسامة هادية
إزيك يا نور أنا الدكتور أدهم. وهبقى دكتورك الفترة الجاية لو موافقة.
نور بصتله شوية.
وبعدين سألته بكل براءة
إنت هتسمع دقات قلبي؟
قال أدهم بابتسامة خفيفة، وهو بيقرب سماعة الكشف من صدر نور الصغير أيوه يا حبيبتي هسمعها كويس أوي، وهحاول أجعلها ټضرب بأقوى وأسرع ما يمكن، اتفقنا؟
نور هزت راسها ببطء، ومدت إيدها الصغيرة تمسك طرف بالطو الأبيض بتاعه، وكأنها حست بالأمان ده من أول لمسة. لينا كانت واقفة وراها، قلبها بيدق لدرجة إنها خاڤت أدهم يسمع دقاته هي كمان، مش بس دقات قلب بنتها. كل ثانية بتمر، كل نظرة بيلقيها على نور، كل حركة صغيرة منه كانت بتعيد لها السبع سنين اللي عاشت فيها وحيدة، بتحارب الخۏف والفقر والمړض، وبتخبي سر أثقل من أي حمل في الدنيا.
أدهم سمع دقات القلب، وبعدين شال السماعة، وبص في الملف اللي في إيده مرة تانية، كأنه الكلام المكتوب ده مش كفاية، محتاج يفهم حاجة تانية مش مكتوبة. قال بصوت هادئ الحالة دي محتاجة عملية قريبة جداً، العيب في الصمام الأيمن، واتوسع شوية فالضغط بيزيد على القلب كل ما تكبر البنت في السن. العملية معقدة شوية، بس بإذن الله هننجحها، البنت قوية جداً شفت كتير أطفال، بس قليل اللي بيكون عندهم ده الصبر والده القلب الكبير زيها.
رفع عينيه ل لينا، وابتسم باحترام، وكأنه مش عارف إنها كانت إيلينا اللي كان بيدور عليها كل مكان سبع سنين كاملة ممكن حضرتك تفضلي معايا شوية في الأوضة التانية؟ هنكلم في التفاصيل، والمخاطر، والاستعدادات اللي لازم نعملها قبل العملية.
لينا هزت راسها، وقالت بصوت مخڼوق حاولت تخرجه واضح حاضر دقيقة بس هأكد للبنت إنها هتبقى كويسة. لفتت ل نور، وقبلتها على جبينها، ومسحت شعرها الغامق أنا هروح مع الدكتور شوية، هجيلك بسرعة، تسنيم الممرضة هتبقى معاكي، تمام؟ نور هزت راسها، ورجعت تلعب بالزرار الصغير اللي على ملاءة السرير، مش خاېفة ولا قلقة كأنها تعرف إن الراجل ده مش هيضرها أبداً.

الفصل التاني الوجوه القديمة والشكوك الجديدة
دخلت لينا أوضة الاستشارة، وقفلت الباب وراها، وقعدت على الكرسي قدام مكتب أدهم الخشبي الكبير. الأوضة كانت زي ما هي متذكرة تماماً نفس الرائحة المختلطة بين المطهر والقهوة السادة، نفس الصور للقلب على الحيطان، نفس الدفتر القديم اللي كان بيحط فيه ملاحظاته في الجامعة، باين على الرف جنب الكتب. قلبها اتقطع، وبدأت تحس إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
أدهم قعد على الكرسي التاني، وقلبه الملف ببطء، وبعدين رفع عينيه عليها، وابتسم بابتسامة غريبة فيها حيرة، وفيها شبه تعرف، بس مش واصل لليقين بعد الحقيقة يا ست لينا أول ما شفت بنتك بره، حست بشعور غريب أوي. مش عارفة أشرحه، بس عينيها الشكل بتاعها فيه حاجة بتذكرني بحد كان عزيز عليا جداً، واختفى فجأة من سبع سنين.
لينا سكتت، وشدت على حافت الكرسي بقوة لدرجة إن أصابعها بيضت. ما كانتش عارفة تقول إيه هتعترف؟ هتهرب؟ هتكمل السكوت لحد ما العملية تخلص، وبعدين تختفي تانية؟ بس هي عارفة إن لو حصل أي حاجة لنور، هي مش هتسامح نفسها أبداً إن خبت عن أبوها الحقيقة.
كمل أدهم، وصوته انخفض شوية، وكأنه بيحكي لنفسه مش للي قدامه كان اسمها إيلينا بنت طيبة جداً، قلبها أبيض، كانت بتشتغل في الكافيه جنب الكلية، كنت بلاقيها كل يوم بعد المحاضرات، نجلس سوا لساعات، ونحكي كل حاجة. كنت بحبها أوي، وكنت
 

تم نسخ الرابط