حصري لمدونة ايام مرتب الزوجه ٢ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز


في ليلة من الليالي، كانت نادية قاعدة في الصالة بتراجع حسابات الشهر الجديد، ومحمود قاعد على الكنبة التانية بيفر في تليفونه بملل. بص لها ولقى ملامحها رايقة، مفيش فيها الخۏف والتعب بتاع زمان. اأتنحنح وقال بصوت واطي ومتردد
نادية.. أنتِ لسه شيلانا جواكي من ناحيتي؟ يعني..
مش شايفة إنك قسيتي عليا زيادة عن اللزوم؟ أنا في الأول والآخر جوزك وأبو عيالك، والورق اللي مضيتيهولي عند المحامي ده كأنه حبل مشنقة حوالين رقبتي.
نادية رفعت عينها من كشكول الحسابات، وبصتله بنظرة هادية بس مليانة ثقة
القسۏة يا محمود هي اللي أنت عملتها فيا وفي عيالك لمدة ١٥ يوم. القسۏة إنك تشوفني بلف حوالين نفسي عشان أوفر حق باكو بسكوت للولاد وأنت جيبك مليان وبتدلع أصحابك وأهلك. الورق ده مش حبل مشنقة، ده حبل الأمان اللي بيحميني منك ومن طيشك. طول ما أنت ماشي بالأصول وبتصون بيتك، الورق ده ملوش أي قيمة ولا هتشوفه، إنما لو فكرت يوم ترجع للعبة الذل والتربية باللقمة، ساعتها الحبل ده هيتلف بجد.
محمود سكت، ومقدرش ينطق بكلمة، لأنه عارف إن كلامها صح، وإن الست اللي بتتحمل وتصبر، لما بتقرر تقلب الصفحة، بتقلّبها بكرامتها ومابتسمحش لحد يدوس عليها تاني.
الجزء العاشر الخاتمة.. درس العمر وفاتورة الكرامة
دارت الأيام، وحكاية فاتورة العزومة بقت درس يتردد في العيلة كلها. الحاجة روحية مبقتش تقدر تفتح بقها بنص كلمة قدام نادية، وشيرين سلفتها بقت تعمل ألف حساب قبل ما تنطق بكلمة في وجودها، لأن الكل عرف إن نادية مش الست اللي تتكسر أو تتذل بالقرش.
وفي يوم الجمعة، كان فيه لِمّة صغيرة في بيت العيلة، بس المرة دي محمود هو اللي دفع تمن الأكل كاش ومن جيبه وقدام أبوه قبل ما يتحركوا من البيت. وقفت نادية وسطهم وهي رافعة راسها، لابسة أجمل هدوم عندها، والضحكة راجعة تنور وشها من جديد.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وبص لمحمود اللي كان واقف جنبها وبيساعدها في تشيل الحاجه، وابتسم وقال بصوت سمعه الكل
الله يصلح حالك يا نادية يا بنتي.. أنتِ مش بس صنتي بيتك وعيالك، أنتِ رديتي الراجل لعقله، وعلمتينا كلنا إن البيوت مابتتبنيش بالافترى، البيوت بتتبني بالمودة والرحمة والأصول.
نادية ابتسمت وبصت لجوزها ولأهله، وحست لأول مرة إنها أخدت حقها تالت ومتلت. عرفت إن الست الشقيانة المتعلمة، اللي بتعرف توازن بين عقلها وقلبها، عمرها ما تضيع. وإن الفاتورة اللي حطتها على الصينية في ليلة العزومة، مكنتش مجرد حساب للأكل.. دي كانت فاتورة استرداد كرامتها، والدرس اللي علم جوزها إن اللي يستر بيته ويصون مراته، يشيلها فوق راسه تاج، واللي يفكر يذلها، الدنيا بتلف وتذله قدام الغريب والقريب.
وانتهت الحكاية ونادية واقفة في مكانها، قوية، صامدة، وب ١٠٠ راجل!

تم نسخ الرابط