**"أخويا الصغير كان ھيموت
التزوير والټهديد.
ملك بصت لي بعيون مليانة بالندم والخجل وقالت سامحيني يا طنط.. سامحيني على كل السنين اللي ضيعتها وأنا بعيده عنكِ.. على كل كلمة وحشة قلتها.. على كل قسۏة عاملتكِ بيها.. كنت أعمى يا رب.. كنت أعمى وما شفتش الحقيقة إلا النهاردة.. وأنتِ طول الوقت كنتي بتعامليني بأحسن مما أستاهل..
السامح ربنا يا حبيبتي قلت لها وأنا أمسح دموعها بكل حنان، كل ده كان اختبار لصبرنا وثقتنا.. والحمد لله اللي كشف الستر وجمعنا من جديد.. من النهاردة ما فيه فرق ولا بعد.. أنتِ بنتي والبنتين دول أحفادي، وكل ما أملك لكم جميعاً.. ومش هنسمح لأحد يضايقنا ولا يأذينا أبداً.
في الصباح الباكر، اتصلنا بالمحامي الخاص بشريف، واطلعناه على كل الحقيقة، وبدأنا نتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أنفسنا ولإيقاف كريم عند حده. لم يمر وقت طويل حتى أثبتت الأدلة كل ما قيل، ونال جزاء ما فعل، وابتعد عنا للأبد.
الجزء السادس والأخير
رجع البيت لهدوئه ودفئه، لكن هذه المرة بوجود ملك والطفلتين اللي ملأوا كل ركن فيه بالحياة والفرح والضحك. ملك غيرت كل شيء في نفسها، أصبحت أكثر نضجاً وحكمة، وتعلمت الدرس القاسې اللي مرت به، وكانت دائماً تقول لي لو رجع بي الزمن لورا كنت أختاركِ أنتِ من أول لحظة.. كنت عرفت إنكِ نعمة جابها لي بابا من الله.
كنا نزور قبر شريف كل جمعة، ونقصه كل ما يحدث معانا، ونشكره على حكمته وثقته، ونقول له إن الأمانة وصلت لأصحابها، وإننا جميعاً بخير وفي أمان. قمنا بترتيب كل أوراقه وممتلكاته، وجعلناها شركة عائلية نعمل فيها جميعاً بجد وأمانة، ونحقق أحلامه التي كان يتمناها.
علمنا الطفلتين معنى الحب والتسامح والوفاء، وروينا لهما قصة جدهما وجدتهما، وكيف أن الصدق والأمانة هم أعظم ما يمكن أن يمتلكه الإنسان، وأن الظلم والطمع مهما طال زمنه لا بد أن ينكشف وينتهي بالخسران.
وأدركت في النهاية أن الحب الحقيقي لا يحتاج لرد ولا لمقابل، وأن الصبر مهما طال فله نهاية جميلة، وأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً. وأن العائلة ليست فقط من يتشاركون الډم، بل هم من يتشاركون الحب والثقة والوفاء، ويقفون جنب بعض في السراء والضراء.
وظل الصندوق الجلدي القديم محفوظاً في مكان أمين، ليبقى دائماً تذكيراً لنا ولمن يأتي بعدنا، بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن النوايا الطيبة لا تضيع أبداً، وأن الله مع الصابرين دائماً وأبداً.
والحمد لله رب العالمين