العروسة منعت الأكل عن طفلة عندها 3 سنين
جزاءه.
سما كانت تقف جنب أمها وتضحك، وهي مش فاهمة كل التفاصيل بس كانت حاسة إن كل حاجة أصبحت جميلة وآمنة من دلوقتي.
بعد انتهاء الجلسة، وقف رجال من العائلات المتضررة حول نادية وشكروها مرات ومرات، وكل واحد منهم كان بيقول لها كلام طيب يملأ قلبها أملاً وسعادة. وصلتها رسالة من رانيا وهي في طريقها لسجنها، تقول فيها كنت أظن إن الفلوس والاسم والقوة هي كل حاجة، وإن الضعفاء ملهومش قيمة.. لكنك أثبتلي إن الضمير الحي والقلب الطيب والصبر هو اللي يبقى وينتصر في النهاية.. سامحيني على كل أذى سببته لكِ ولابنتكِ..
نادية قرأت الرسالة بصمت، وبعدين قالت بكل رحمة الله يسامح الجميع.. ربنا يهديهم ويصلح حالهم.
الجزء السادس والأخير
مرت السنين، وتغيرت أحوال كتير، لكن دروس هذه القصة ظلت عالقة في أذهان كل من عرفها.
كريم أسس مؤسسة خيرية جديدة تحمل اسم نادية وسما، وكرس لها جزءاً كبيراً من وقته وأمواله، وجعل نادية شريكة أساسية ومديرة تنفيذية لها. استخدمت نادية خبرتها وشفافيتها وحرصها على المحتاجين لبناء المؤسسة على أسس صحيحة، فأصبحت من أكبر وأنجح المؤسسات في البلاد، تقدم المساعدات لآلاف العائلات، وتقيم مشاريع إنتاجية توفر فرص عمل للفقراء، وتدعم الأيتام والمرضى بكل ما تحتاجه.
سما كبرت واتشرفت بأمها، وكانت دايماً تقول لصديقاتها أمي هي بطلة حياتي.. هي اللي صبرت وتحملت عشان أنا أعيش في سلام وأمان، وهي اللي علمتني إن الحق دايماً ينتصر مهما طال الزمن.
أما الفيلا الكبيرة اللي كانت شهدت كل الظلم والقسۏة، فقد حولها كريم بناءً على رغبة نادية لمركز تعليمي وتربوي للأطفال المحرومين، عشان يبقى المكان اللي كان مصدر أذى لطفلة صغيرة يتحول لمصدر علم وأمل لآلاف الأطفال.
في يوم من الأيام، وقف كريم ونادية وسما في حفل تكريم المؤسسة بحضور آلاف الناس، وقال كريم في كلمته
هناك ناس بتقول إن الظلم دايماً غالب، وإن الفلوس والقوة هما اللي بيحكموا الدنيا.. لكن هذه القصة تثبت لنا العكس تماماً.. تثبت إن الضمير هو أقوى سلاح، وإن الحقيقة مهما طال عليها الزمن هتظهر، وإن العدالة وإن تأخرت فهي آتية لا محالة.. والفضل في كل ده يعود لامرأة بسيطة، كانت تمتلك أقل القليل، لكنها كانت تمتلك أثمن ما يملكه الإنسان.. شرفاً وضميراً وقلباً نقياً لم يلوثه شيء أبداً.
نادية ابتسمت وهي تنظر للحضور، وبعدين نظرت لابنتها اللي كانت تقف بجانبها بكل فخر، وتذكرت كل ما مرت به.. الجوع والخۏف والظلم والټهديد، وكيف صبرت وثقت في ربنا، فأبدلها الله خيراً كثيراً ورفع قدرها.
عرفت في تلك اللحظة إن كل دمعة نزلت منها، وكل ليلة نامت فيها وهي خائڤة وجعانة، لم تكن تذهب سدى.. بل كانت هي الطريق الذي أوصلها لهذا اليوم، يوم العزة والكرامة والانتصار للحق.
وانتهت القصة، لكن معانيها ستبقى باقية أن من يزرع الظلم يحصد الندم والخسران، ومن يحافظ على ضميره مهما كلفه الأمر، فإن الله يحفظه ويؤيده وينصره، وأن الأيام مهما قست، فإنها لا تلبث أن تظهر الحق وتحقق العدالة.
لايك ومشاركة عشان يوصل العبرة للكل، وانتظروني في قصص جديدة مليئة بالدراما والدروس