**"ربّى بنات أخوه التوأم الـ 3 كأنهم

موقع أيام نيوز


وقال بصوت مملوء بالتأثر أيها السيد جلال.. لقد أثبت للإنسانية كلها أن الرجولة الحقيقية لا تقاس بالكلمات، بل بالمواقف والتضحيات.. ويسرنا أن نعلن من هنا أن إدارة الجامعة قررت منحكم شهادة شرف تقديراً لجهودكم وتضحياتكم العظيمة، وأن تكونوا أول من يُكرم في حفل تخرجنا هذا للأبد.

الجزء الخامس
بعد انتهاء الحفلة، عادوا جميعاً إلى البيت الصغير المتواضع الذي شهد كل تفاصيل كفاحهم، وملأوه لأول مرة بضحكات الفرح الحقيقي والارتياح. جلال جلس على الكرسي القديم الذي صنعه بيديه، والبنات حوله، وبدأت تروي له كيف وصلوا إلى الحقيقة
كنا دائماً نشعر أنك تخفي شيئاً قالت مي، فكنا نراك تخرج كل جمعة وتذهب لمكان لا نعرفه، ثم تعود وعيناك حمراء من البكاء.. فتبعناك يوماً ووجدناك تزور قبر أبينا.. وعرفنا حينها أنك لم تكن تكرهه ولا تريد أن تذكرنا بسوء، بل كنت تحبه وتحترمه جداً.. فبدأنا نبحث ونسأل حتى التقينا بالحاج كمال صديقه القديم، وهو من أخبرنا بكل شيء وأعطانا الرسالة التي سلمها إياه أبونا قبل ۏفاته.
جلال هز رأسه وقال كنت أذهب لأخبره بكل ما تفعلنه.. أخبره بدرجاتكم ونجاحكم وكل كبيرة وصغيرة تحدث معكم.. كنت أتمنى لو كان يراكم ويفرح بكم.. لقد كان رأفت رجلاً طيباً وكريماً، ولم يكن ليقبل أبداً أن أكون سبباً في أن يظن أولاده أنه هرب وتخلى عنهم.. لكن خۏفي عليكم كان أقوى.. خشيت أن يهدمكم الحزن إذا علمتم بوفاتهما معاً في وقت قصير جداً.
قضوا الليلة كلها يروون القصص ويستعيدون الذكريات، من صعوبة البدايات وحتى فرحة اليوم العظيم. عرفت البنات كم عانى جلال وكم ضحى، وكيف كان يواجه الصعوبات وحده دون أن يظهر لهن أي ألم أو ضيق، وكيف كان يبتسم لهن دائماً ليخفي ما في قلبه من هموم.
في الصباح التالي، ذهبوا جميعاً إلى مأذون الأحوال المدنية، وأتموا إجراءات تغيير الأسماء رسمياً، وأصبح الاسم الجديد يحمل اسم جلال بكل فخر واعتزاز.

الجزء السادس والأخير
مرت السنين، ونجحت البنات في حياتهن العملية، وكل واحدة منهن أصبحت لها مكانتها المرموقة في مجالاتها المختلفة، لكن شيئاً واحداً لم يتغير أبداً.. هو حبهن وتقديرهن لجلال، وحرصهن على أن يكون دائماً في المقام الأول في حياتهن.
اشترين له بيتاً واسعاً في مكان هادئ، وجعلن له ورشة نجارة كبيرة ومجهزة بأحدث المعدات، لكنه ظل يحب الكرسي القديم والعكاز الذي صنعه بيديه، وكل ما صنعته يديه كان يحمل قصة حب وتضحية.
كانت ندى ومي ومنة يأتينه كل يوم، ويجلسن حوله كما كانوا يفعلن في صغرهن، ويحكين له كل ما يحدث معهن، ويعتبرن رأيه هو الفصل في كل أمور حياتهن. وعندما تزوجن، جعلن أزواجهن يحترمونه ويقدرونه كما يفعلن هم، وعلمن أولادهن أن جلال هو الجد الأكبر وصاحب الفضل الأول عليهم جميعاً.
ظلت قصة عيلة الرفاعي تُروى وتُحكى في كل مكان لتكون درساً خالداً
أن الأبوة الحقيقية لا تقاس بالډماء، بل بالحب والرعاية والټضحية.
أن الصدق مهما طال زمن إخفائه، لا بد أن يظهر في الوقت المناسب ليحقق أجمل ما يتمناه القلوب.
أن الخير لا يضيع أبداً، فما قدمته جلال من خير وحب عاد إليه أضعافاً مضاعفة في الدنيا قبل الآخرة.
وأن اسم الإنسان الحقيقي هو ما يصنعه بنفسه من مواقف ومكارم أخلاق، وليس ما ورثه عن آبائه وأجداده.
وكان جلال كلما نظر للبنات حوله، وشاهد نجاحهن وسعادتهن، يشكر الله في كل وقت وحين، ويقول في نفسه لقد كانت أثقل شيلة حملتها في حياتي، لكنها كانت
أجمل وأغلى هدية رزقني الله بها.. الحمد لله الذي جعلني أهلاً لهذه الأمانة، وجمعني بهن في الدنيا على خير ومحبة.
وظل بيت جلال مليئاً بالحب والدفء والبركة، يزوره الناس ليتعلموا معنى الرجولة والوفاء، وكيف يمكن للإنسان أن يصنع المعجزات بحب صادق وقلب نقي.
والحمد لله رب العالمين

 

تم نسخ الرابط