**"ربّى بنات أخوه التوأم الـ 3 كأنهم

موقع أيام نيوز


له يسلمها لنا يوم ما نتخرج من الجامعة.. أما الرسالة اللي وجدتها أنت.. فهي لم تكن كاملة.. بل كانت مجرد بداية لما كتبه لك في الورقة الثانية التي خبأتها أنت في علبة البسكوت القديمة..

الجزء الثالث
جلال اهتز جسده بالكامل، وسقط على الكرسي الذي كان خلفه، وبدأ يرتجف كالورقة، وهمس بصوت مكسور عرفتم كل حاجة.. عرفتم..
مي نزلت من على المسرح ومشت ناحيته بخطوات بطيئة، ومعاها علبة البسكوت الصفيح القديمة التي كانت محفوظة في دولابه الخاص، ومدتها له وقالت هذه هي العلبة يا عمي.. لقد أخذناها من غرفتك بهدوء عندما كنت في الورشة، وقرأنا ما بداخلها.. وعرفنا كل الحكاية من أولها لآخرها.. عرفنا إنك لم تكن تريد لنعرف الحقيقة خوفاً علينا من الحزن، وإنك وافقت أن تحمل لقب العم المتسامح، وتبدو وكأنك الأب الوحيد الذي وقف بجانبنا، في حين كنت ټدفن ألمك وحزنك وحدك طوال هذه السنين..
فتح جلال العلبة بيد مرتعشة، وأخرج الورقة الثانية المطوية بعناية، وبدأ يقرأها بصوت باكٍ وصل لمن حوله
أخي جلال..
عندما تقرأ هذا ستكون قد عرفت الحقيقة.. لقد أصبت بمرض خبيث لم يبق لي معه سوى أشهر قليلة.. كنت سأخبرك لكنني خشيت أن ترفض أن تحمل أمانة البنات إذا علمت أنني سأموت قريباً.. فاخترت أن أكون في نظر الجميع هارباً وجباناً، ليكون الدافع لك للبقاء معهن وحمايتهن أقوى..
لا تقل لأحد شيئاً.. ولا تغير اسم عائلتهن.. فالرفاعي اسمكم جميعاً.. وأنت يا جلال.. أنت الأب الحقيقي لهن.. أنت من سيربيهن ويعليهن ويبني مستقبلهن.. فلا تحرمهن من اسمك ولا من نسبك إليك..
أرجوك.. اعتبرهن بناتك.. وقل لهن ذلك.. فأنا أمانة بين يديك..
رفع جلال رأسه ونظر للبنات الثلاث اللواتي وقفن أمامه بعيون مليئة بالحب والامتنان، وقال بصوت حزين ومليء بالندم كنت أتمنى أن أكون أباً لكم حقاً.. لكنني خشيت أن أتجاوز حدودي.. خشيت أن أقول لكم أنكم بناتي فيظن الناس أنني أريد أن أنسبكم لنفسي وأخذ حق أخي منكم.. فاخترت الصمت.. واخترت أن أكون مجرد عم، رغم أنكم كنتم ولا تزالون أغلى وأعز ما أملك في هذه الدنيا..

الجزء الرابع
ندى جرت إليه واحتضنته بقوة، وبكت بصوت عالٍ، وتلتها مي ومنة، فاجتمعوا جميعاً في حضڼ بعضهم البعض، وسط دموع الحاضرين وهمسات الإعجاب والتقدير لهذا الرجل العظيم الذي ضحى بكل ما يملك من أجل بنات أخيه.
عندما هدأت الأمور قليلاً، وقفت منة مرة أخرى أمام الميكروفون وقالت بصوت عالٍ ومسموع أيها الحضور الكرام.. نحن ندى ومي ومنة بنات رأفت الرفاعي.. ومن اليوم وقبل كل شيء، نحن بنات جلال الرفاعي.. هو من علمنا وربانا وسهر الليالي من أجلنا.. هو من باع أحلامه ووقته وشبابه لكي نكون هنا في هذا المكان اليوم.. لذلك قررنا أن نغير أسماءنا رسمياً ليصبح ندى جلال الرفاعي، مي جلال الرفاعي، ومنة جلال الرفاعي.. لأن الأبوة ليست دماء تجرى في العروق، بل هي تضحيات وحب ورعاية لا يقدر عليها إلا من كان عظيماً مثلك يا أبانا الغالي.
هنا اڼفجر جلال في البكاء كالطفل الصغير، فقد حلم بهذه الكلمة طوال 22 عاماً ولم يجرؤ يوماً أن يتمناها، واليوم سمعها من أفواه من ضحى من أجلهن بكل ما يملك. اقترب منهن وقبل جباهنهن واحدة تلو الأخرى وقال بصوت مملوء بالفخر والسعادة بارك الله فيكن يا بناتي.. لقد كنتم لي عزاءً وفرحاً في الدنيا.. وما فعلته معكم هو أقل ما يمكن تقديمه لمن هم أغلى من روحي.
رئيس الجامعة وقف
 

تم نسخ الرابط