**"ربّى بنات أخوه التوأم الـ 3 كأنهم

موقع أيام نيوز

ربّى بنات أخوه التوأم ال 3 كأنهم بناته بالظبط لمدة 22 سنة، وبدل ما يفرحوا بيه في حفلة تخرجهم من الجامعة، وقفوا قدام الكل وقرأوا الرسالة السرية اللي غيرت اسم عيلتهم للأبد في وسط القاعة!
عم جلال الرفاعي وصل قاعة الاحتفالات في جامعة عين شمس وهو لابس القميص الأزرق اللي م بيلبسوش غير في المناسبات التقيلة والمهمة بس.
القميص كان مكوي بزيادة، لياقته ناشفة شوية، والزراير يدوب بالعافية قفلها على صدره التعبان من شقى السنين.
في إيد كان ماسك كاميرا قديمة من اللي لسة بتشتغل ب كارت ميموري خارجي.
وفي الإيد الثانية، عكاز خشب هو اللي صانعه وبيرد عليه بإيده في ورشة النجارة اللي قضى فيها عمره كله.
النهاردة مكنش رايح ك ضيف عادي زي بقية الناس.
النهاردة كان يوم تخرج بنات أخوه التوأم ال 3.
ندى، ومي، ومنة.. عندهم 22 سنة، لابسين الروب الأسود، الكاب الجديد، وضحكتهم تخلي أي حد قلبه يتملي فخر وفرحة.
قدام الدنيا كلها كانوا تلات توائم من عيلة الرفاعي.
بس بالنسبة ل جلال، دول كانوا بناته وحتة من قلبه.
مع إنه عمره م تجرأ ويقول لهم يا بناتي ب صوت عالي قدامهم.
هو استلمهم وهم يدوب حتت لحم حمرا عندهم 7 شهور بس.
في ليلة شتا ومطرة من 22 سنة، جلال فتح باب ورشته الصغيرة في طنطا، ولقى 3 كراسي أطفال محطوطين تحت التندة، ومتغطيين ب بطاطين بمبي صغيرة.
وجنبهم شنطة فيها بامبرز، و سلوبيتات، وعلبة لبن أطفال، ورسالة متطبقة ومحطوطة جوة كيس بلاستيك.
أم البنات، سمر، كانت ماټت قبلها ب 9 أيام بس.
وأخوه رأفت، اللي كان مكسور وضايع من الحزن، اِختفى في ضلمة الليل من غير ما يقول لحد.
الرسالة كانت بادية ب جملة جلال عمره م نسيها ولا هينساها طول ما عايش
سامحني يا جلال.. أنا مش قَد الشيلة دي ولا قَد مسؤليتهم.
ده كل اللي قاله للبنات على مدار سنين طويلة.
إن أبوهم مكنش قَد المسؤلية.
إنه مشى وسابهم.
وإن عمهم هو اللي اختار يفضل معاهم وم يسيبهمش.
بس الرسالة كان فيها كلام ثاني بكتير.
كلام أخطر وأكبر.
وجلال شالها وخباها في علبة بسكوت صفيح قديمة، جنب غوايش المستشفى البلاستيك بتاعة الولادة، أول سنان وقعت منهم، صور المدرسة، ووصولات مصاريف الكليات اللي كان دايماً بيدفعها متأخر.
لما كان عنده 29 سنة، جلال مكنش يعرف أي حاجة عن تربية الأطفال.
ميعرفش ببرونة بتتجهز إزاي.
ولا إزاي يسكت 3 عيال بيعيطوا في نفس النفس والوقت.
جارتهم، أم سعد، قالتها له ب صراحة زمان
يا ابني الشيلة دي هتهد حيلك وتخلص عليك.. دول مش عيل واحد، دول 3.. وأنت لسة شاب صغير وفي أول عمرك عشان تشيل الهم ده كله لوحدك.
بس ليلتها، لما ندى بطلت عياط أول ما مسكت صباعه ب إيدها الصغيرة، جلال فهم وعرف إن مفيش رجوع في كلامه.
باع عربيته ال نص نقل اللي بيشيل عليها الخشب.
بطل يخرج ولا يشوف أصحابه.
اتعلم إزاي يعمل لهم ضفاير وشعرهم منكوش، يعمل لانش بوكس رخيص، يعمل مكرونة وشوربة دافية، ويعمل معجزات ب 200 جنيه بس في الأسبوع.
كان بيشتغل في الخشب بالنهار، وبيصلح كراسي ودواليب بالليل.
ضاع منه الفرح، والخطوبة، والفسح، والأحلام الكبيرة.
بس عمره م ضيع اجتماع أولياء أمور في المدرسة.
عمره م سابهم لوحدهم في يوم سخونية.
وعمره م سابهم يناموا جعانين.
وعشان كده، أول ما شافهم طالعين على المسرح واحدة ورا الثانية عشان يستلموا الشهادة، جلال دارى وشه ومسح دموعه ب منديل من كتر الفرحة.
ندى حدفت له بوسة في الهواء.
مي رفعت شهادتها لفوق وبصت له.
أما منة، اللي كانت
 

تم نسخ الرابط