دخلت شقتي لقيت جـوزي

موقع أيام نيوز

ببقى جوه الصندوق.
الهمس زاد واحدة بس تكمّل الحلقة والباقي يتشال.
رانيا فجأة صړخت أنا مش هبقى مكان حد تاني!
وفي لحظة جنون جريت ناحية الصندوق.
مروان صړخ رانيا لا!
لكن كانت أسرع.
مدت إيديها للنور
والنور ابتلعها.
ثانية واحدة بس.
وبعدين سكون.
الصندوق قفل لوحده.
والظل وقف ثابت.
ومكان رانيا فاضي.
مفيش صړاخ.
مفيش دموع.
مفيش أي أثر.
مروان وقع على ركبته، بيهمس رجعت السلسلة كملت من جديد
بصيت له پصدمة إيه اللي حصل؟ راحت فين؟
رفع عينه ليّ لأول مرة بعيون مليانة خوف حقيقي دلوقتي الدور جاي عليكِ أنتِ أو عليا.
وفجأة
الصندوق اتفتح تاني.
لكن المرة دي كان فيه مرآة واحدة بس.
وانعكاسي أنا المرآة اللي في الصندوق كانت بتلمع بشكل غريب وانعكاسي فيها مش بيتحرك معايا بنفس اللحظة.
اتأخرت جزء من الثانية.
وبعدين ابتسمت لوحدها.
مروان وقف مكانه، صوته طالع مبحوح اقفلي الصندوق يا هبة اقفليه بأي طريقة!
لكن إيدي كانت تقيلة، كأنها مش بتاعتي.
الظل كان واقف ساكت لأول مرة، بيراقب بس من غير ما يتدخل.
الهمس رجع تاني، لكن المرة دي كان واضح جدًا اختيارك هو النهاية.
المرآة بدأت تقرّب مني ببطء، كأنها خارجة من الصندوق.
كل حاجة في الشقة بدأت تهدى بشكل غير طبيعي حتى صوت النفس.
مروان بصلي وقال بصوت منكسر أنا آسف أنا حاولت أحميكي من البداية، بس اتأخرنا.
تحميني من إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال الحقيقة اللي كسرت كل اللي قبله إنتي مش أول واحدة تسكني البيت ده يا هبة إنتي بس أول واحدة توصل للصندوق وهي صاحيه.
سكون.
المرآة وقفت قدامي.
وفي اللحظة دي شوفت الحقيقة كاملة.
مش بيت مسكون.
ولا خېانة.
ولا ظل غريب.
لكن سلسلة بيوت كل بيت بيختار حد يعيش فيه يكمل اللي قبله، ويكون هو المرآة الجديدة.
كل الانعكاسات اللي شوفتها قبل كده كانت نسخ مني في بيوت تانية.
وكل مرة كنت برفض.
والرفض كان بيكلف حد تاني يدفع المكاني.
الصوت الأخير جه من المرآة نفسها دلوقتي يا إما تقبلي، يا إما السلسلة تبدأ من الأول وحد تاني غيرك يدفع التمن.
بصيت لمروان لقيته ساكت، عارف إن مفيش هروب.
وبصيت للظل اللي لأول مرة كان بيبعد.
خدت نفس طويل.
وقربت من المرآة.
لكن بدل ما ألمسها
كسرْتها بإيدي.
صوت زجاج بيتكسر ملأ الشقة كلها.
النور اڼفجر.
والصندوق اتقفل نهائي.
الظل اختفى.
ومروان وقع على الأرض، كأنه اتشال منه حمل عمره كله.
سكون كامل.
بعدها الشقة رجعت عادية.
لا بخار لا همس لا مرآة.
بس حاجة واحدة فضلت
شَرْخ صغير في الأرض مكان الصندوق كأنه ذكرى إن كل حاجة كانت حقيقية.
بصيت لمروان، وقلت بهدوء لو في مرة تانية ما تكذبش عليا.
هز راسه من غير كلام.
وخرجنا من الحمام والشقة لأول مرة كانت ساكتة بجد.
لكن وأنا خارجة حسيت ببرودة خفيفة في ضهري.
لفيت بسرعة
مفيش حاجة.
بس في المراية الصغيرة اللي في الصالة انعكاسي اتأخر ثانية وابتسم لوحده رجعت بصيت للمراية في الصالة تاني بسرعة الانعكاس كان طبيعي. مفيش تأخير، مفيش ابتسامة غريبة.
وقفت ثواني أراقب نفسي وأنا مش مصدّقة.
مروان كان ورايا، صوته هادي لأول مرة خلصنا خلاص.
لكن جواه كان واضح إنه مش متأكد من كلامه.
عدّى يومين.
البيت هادي، بشكل مريب. مفيش أصوات، مفيش إحساس إن في حاجة مستخبية، كأن كل اللي حصل كان كابوس طويل.
رجعنا نعيش بشكل طبيعي أو حاولنا.
لحد الليلة دي.
صحيت على صوت خفيف جاي من الحمام.
نفس الصوت القديم خبط بسيط، كأن حد بيحاول يفتح باب من جوه.
قمت بهدوء.
مروان نايم.
قربت من الحمام.
الضوء كان مطفي، لكن الباب مفتوح شِبر.
وقبل ما ألمسه
سمعت همس واضح جدًا من جوه
إحنا رجعنا من الأول يا هبة المرة دي من غير اختيار.
وقتها بس فهمت إن النهاية اللي كسرت فيها المرآة
ما كانتش نهاية السلسلة
كانت مجرد بداية بيت جديد.

تم نسخ الرابط