أرضعتُ طفله حكايات_ميرااا

موقع أيام نيوز

مريم وهي تحدق في شاشة الهاتف.
الصورة كانت واضحة.
باب شقتها مكسور جزئيًا، ورجل يرتدي ملابس سوداء يقف أمامه وبيده سلاح، بينما سيارة بلا لوحات تقف في الشارع.
همست بصوت مرتعش
إيه ده...؟
أجاب آدم المنصوري بوجه جامد
الصورة اتبعتتلي من أقل من دقيقة.
نظرت إليه بعدم فهم.
وليه حد يهاجم بيتي أنا؟
تنهد وقال
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
هزت رأسها بعصبية.
أكيد في غلط... أنا ست عادية، معنديش أي عداوات.
اقترب منها أحد الحراس وهمس في أذن آدم
يا فندم... رجالنا وصلوا العمارة.
رد بسرعة
حد دخل؟
لأ... لكن لقوا الباب مكسور، والجيران بيقولوا إن الراجل هرب أول ما سمع صوت عربية.
وضعت مريم يدها على فمها.
يعني... كان داخل يسرق؟
نظر إليها آدم طويلًا قبل أن يقول
لو كان حرامي... كان خد أي شقة تانية.
ثم قلب الهاتف وأراها صورة أخرى.
هذه المرة كانت لورقة ملقاة أمام باب شقتها.
كُتب عليها بخط أحمر
ابحثوا عنها... قبل أن تصل إليه.
ارتجف جسدها.
يقصدوا مين؟
لم يجب آدم مباشرة.
بل سألها
آخر مرة كلمتي فيها حد قبل السفر؟
فكرت قليلًا.
صاحب العمارة... وصاحب شركة السفر... وخالتي.
ثم تذكرت فجأة.
اتسعت عيناها.
وفي واحد اتصل بيا قبل يومين.
مين؟
معرفوش... قال إنه من شركة تأمين، وسألني إذا كنت لسه ساكنة في نفس العنوان.
تبادل آدم النظرات مع أحد رجاله.
ثم قال بحزم
من النهارده... مفيش حد يعرف مكانك.
اعترضت فورًا.
مستحيل... أنا هرجع بيتي.
رد بنبرة لا تقبل النقاش
لو رجعتي... هتديهم اللي هم عايزينه.
سألته پخوف
هم عايزين إيه مني؟
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
غالبًا... مش عايزين منك إنتِ.
ازدادت حيرتها.
أومال؟
نظر إلى طفلته الصغيرة، التي كانت نائمة بسلام بين ذراعي المربية، وقال بصوت منخفض
عايزين يوصلوا لبنتي.
شعرت مريم بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني... اللي حصل على الطيارة مش صدفة؟
رفع رأسه إليها.
أنا بدأت أشك إنه ماكانش صدفة أبدًا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحد الحراس.
فتح السماعة، ثم شحب وجهه.
الټفت إلى آدم وقال بصوت متوتر
يا فندم... في خبر خطېر.
اتكلم.
لقينا كاميرات العمارة.
وبعدين؟
ابتلع الرجل ريقه وقال
الشخص اللي حاول يدخل شقة الآنسة مريم... خرج من عربية كانت ماشية ورا الطائرة من أول ما اتحركت من المطار.
ساد الصمت.
ونظرت مريم إلى آدم، بينما أدرك الاثنان في اللحظة نفسها أن ما يحدث ليس مجرد محاولة سړقة...
بل بداية لعبة أخطر بكثير مما تخيلا.
يتبع...الجزء الثالث
ظل الصمت يسيطر على المكان لثوانٍ طويلة.
قال آدم للحارس
هات تسجيل الكاميرات.
فتح الحارس الجهاز اللوحي، وبدأ المقطع يعمل.
ظهرت سيارة سوداء تقف خارج المطار قبل هبوط الطائرة بوقت قصير، ثم تحركت خلف موكب آدم حتى وصلت إلى الحي الذي تسكن فيه مريم.
همست مريم
معقول يكونوا بيراقبوني من قبل الرحلة؟
رد آدم
أو كانوا بيراقبوني أنا... وانتي ډخلتي في الصورة بالصدفة.
لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.
لو كان الهدف هو آدم، فلماذا يذهب المهاجم مباشرة إلى منزل مريم؟
قطع أفكاره صوت هاتفه المشفر.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.
مين؟
جاءه صوت مدير الأمن
يا فندم... في حاجة لازم تعرفها فورًا.
اتكلم.
فتشنا شقة الآنسة مريم بعد إذن النيابة، عشان نتأكد إنها فاضية... ولقينا حاجة غريبة.
تجمدت مريم.
حاجة إيه؟
قال الرجل
لقينا ظرف بني مخبّي ورا الدولاب في أوضة الأطفال.
شهقت مريم.
مستحيل... أنا عمري ما حطيت أي ظرف هناك.
فتح مدير الأمن الظرف أمام الكاميرا.
خرجت منه فلاشة إلكترونية صغيرة... وصورة قديمة.
اقتربت مريم من الشاشة، وما إن رأت الصورة حتى شعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها.
كانت الصورة لزوجها الراحل أحمد...
واقفًا بجوار رجل لم تره من قبل.
لكن آدم عرفه فورًا.
واختفى اللون من وجهه.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته مريم بقلق
تعرفه؟
أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الصورة
ده شريكي السابق... سامر الجندي.
يعني إيه؟
تنهد ببطء.
من خمس سنين اختلس ملايين من الشركة وهرب، ومن يومها وهو مختفي... وكل اللي حاول يشهد ضده اتعرض لحوادث غريبة.
ازدادت حيرة
تم نسخ الرابط