بعد ماولدت توأم بكام يوم بقلم زيزى محمد

موقع أيام نيوز

إدارية جسيمة في تسجيل بعض المواليد، لكن حالة ياسين لم تكن واحدة منها. وبمراجعة كل السجلات وتحاليل الحمض النووي، تأكد مرة أخرى أن ياسين ټوفي بالفعل بعد أيام من ولادته، وأن ما حدث معي كان مجرد سلسلة من المصادفات وسوء الفهم.
أُغلق الملف نهائيًا، وحوسب المسؤولون عن الإهمال الإداري، أما أنا فشعرت لأول مرة أن الحقيقة اكتملت، حتى وإن كانت مؤلمة.
وقفت أمام قبر ياسين، ووضعت وردة بيضاء وقلت
سامحني يا حبيبي... فضلت أدور عليك سنين، لكن النهارده هسيبك ترتاح، وهعيش علشان أختك.
ابتسمت سارة وهي ماسكة إيدي، ومشينا سوا، وأنا حاسة إن قلبي أخيرًا بدأ يخف من الحمل اللي شاله عشر سنين.
النهاية مرّت خمس سنوات.
كبرت سارة، ودخلت كلية الطب، وقالت لي في أول يوم دراسة
أنا اخترت طب الأطفال... علشان كل طفل أقدر أنقذه، هحس إني بعمل حاجة علشان ياسين.
حضنتها وأنا فخورة بيها.
وفي يوم تخرجها، وقفت على المسرح تستلم شهادة الامتياز، ثم نزلت أول واحدة تجري عليّ.
قالت وهي بتبتسم دي ليكي... ولأخويا اللي عمره ما شوفته.
بعد سنوات، افتتحت مستشفى صغيرة لعلاج الأطفال غير القادرين، وسمّتها مركز ياسين لرعاية الأطفال تخليدًا لذكرى أخيها.
وأنا كنت كل يوم أشوف الأطفال وهم بيخرجوا من المستشفى بصحة، وأقول في نفسي
يمكن ربنا ما كتبليش أشوف ياسين وهو بيكبر... لكنه خلّى اسمه يبقى سبب في إن أطفال كتير يعيشوا.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام اللافتة، ورفعت عيني للسماء وقلت
الحزن ممكن يكسر الإنسان... لكنه كمان ممكن يخليه يصنع خيرًا يعيش بعده.
ومن يومها، كل طفل كان يخرج من المستشفى وهو سليم، كنت أشعر أن ذكرى ياسين ما زالت تنشر الأمل في حياة الآخرين بعد افتتاح مركز ياسين بعامين، وصلت للمستشفى سيدة مسنة تحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.
قالت وهي تنظر إليّ أنا اشتغلت ممرضة في المستشفى اللي اتولد فيه ياسين... وفضلت الصندوق ده معايا أكتر من عشرين سنة.
فتحت الصندوق، فوجدت داخله سوارًا صغيرًا باسم ياسين، وصورة التقطتها إحدى الممرضات للتوأم بعد دقائق من ولادتهما، قبل أن يفترقا.
انهرت في البكاء، بينما ابتسمت سارة وهي تمسك الصورة لأول مرة، وتقول أخيرًا شوفت وش أخويا.
علّقنا الصورة في مدخل المستشفى، وتحتها عبارة
بعض الأحبة يرحلون مبكرًا، لكن أثرهم يبقى في كل حياة نمنحها فرصة جديدة.
ومنذ ذلك اليوم، صار كل من يدخل المستشفى يعرف قصة الاسم الذي يحمله المكان، وتحولت ذكرى ياسين من حزنٍ يسكن القلوب إلى دافعٍ لإنقاذ أطفال كثيرين بعد أشهر من افتتاح مركز ياسين، وصلت رسالة بدون اسم.
كان داخل الظرف مفتاح قديم، وورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي السر اللي اتدفن من عشرين سنة... روحي للمخزن القديم في المستشفى ليلة الخميس.
فضلت أبص للورقة وأنا مش فاهمة.
رغم إن كل الحقائق اتكشفت، كان في إحساس جوايا بيقول إن لسه في حاجة ناقصة.
في
تم نسخ الرابط