سبع سنين كاملة وأمي ما سابتش فرض

موقع أيام نيوز

أبويا ضميره صحي، أنا خرجت لأن ربنا كتبلي عمر جديد، المكان اللي كنت محپوسة فيه اتعمل عليه مداهمة فجأة، والناس دخلت، وساعتها اكتشفوا إني مش الضحېة الوحيدة، كان في ناس غيري عايشين نفس الچحيم، وكل واحد فيهم كان ليه حكاية أبشع من التانية.
وسكتت لحظة، وبعدها مدت إيديها ناحية آخر ملف كان على الترابيزة، وقالت بس ده كله ولا حاجة... اللي جوه الملف ده هو اللي موتني وأنا لسه عايشة.
فتحت الملف قدامنا، وبدأت تطلع ورقة ورا ورقة، سجلات، وإيصالات، ورسائل قديمة مكتوبة بخط إيد أبويا، وأول ما شفت خطه، حسيت إن قلبي وقع، لأن ده نفس الخط اللي كان بيكتب لنا بيه رسايل العيد، ونفس الخط اللي كان بيكتب بيه لينا الأدعية ويعلقها في البيت.
قالت وهي بتقلب الورق أنا كنت فاكرة إن كل اللي عمله بدأ يوم عرف إني اكتشفت سره... لكن الحقيقة إن الكدب كان أكبر من كده بكتير، وأقدم من اختفائي بسنين.
قريت أول ورقة، وحسيت إن الأرض بتميد بيا، لأن كل اللي كنا عايشين عليه كان كدب، وكل الفلوس اللي كان بيقول إنها من تعبه وشقاه، كانت جاية من شغل عمره ما كان حلال، وكان طول الوقت يضحك على أمي، ويخليها تفتخر بيه قدام الناس، وهي ما تعرفش إنها كانت عايشة مع راجل بوشين.
وساعتها بس فهمت إن هند ما كانتش ضحېة راجل غريب، ولا عصابة خطڤتها من الشارع... هند كانت ضحېة أبوها.
بعدها بأيام، سلمنا كل اللي كان مع هند، ومن اللحظة دي القضية اتفتحت من أول وجديد، وكل يوم كنا بنروح تحقيق، وكل يوم يطلع سر جديد، وكل يوم نكتشف إن اللي حصل ما كانش غلطة ولا صدفة، ده كان ترتيب معمول من سنين طويلة.
وفي وسط كل ده، صاحبة أمي كلمتنا وهي بتنهج، وقالت لقيت حاجة... والله اللي لقيته هيقلب القضية كلها.
ولما روحنا لها، طلعت جزء من الملف القديم، وقالت وهي بتورينا الورق بصوا كويس... الصفحات دي اتشالت، واتحط مكانها ورق تاني.
وبعدين طلعت تقرير قديم، وقالت التقرير ده اتدفن مع القضية، ومحدش شافه.
أخدته من إيديها، ولما قريته حسيت إن روحي خرجت مني، لأنه كان بيقول بالحرف إن الرفات اللي اتدفنت وقتها مافيش أي دليل مؤكد إنها تخص هند، وإن وقتها كان لازم التحقيق يكمل، لكن فجأة جه أمر بقفل القضية، وإعلان ۏفاة هند بشكل رسمي.
وساعتها أنا وأمي بصينا لبعض، ولأول مرة بعد السبع سنين، فهمنا ليه كانوا مستعجلين يدفنوها، وليه منعوا أي حد يدور أو يسأل أو حتى يشك... لأن طول ما هند مېتة على الورق، محدش هيفكر يدور على البنت اللي كانت لسه عايشة، ومحدش هيعرف إن الحقيقة كانت مدفونة مع جنازة عمرها ما كانت جنازتها.
من يوم ما القضية اتفتحت من أول وجديد، أبويا اختفى كأنه فص ملح وداب. لا رجع البيت، ولا رد على مكالمة، ولا حتى حاول يطمن على أمي، وكأنه كان مجهز من زمان مكان يستخبى فيه لو الحقيقة خرجت للنور.
ومرت الشهور...
وكل يوم كنا ندخل تحقيق، ونطلع من تحقيق، وكل مرة يظهر اسم جديد، أو ورقة متزورة، أو سر مدفون من سنين.
لحد ما في يوم...
رن التليفون.
ولأول مرة من ساعة اختفائه، حسيت إن النهاية قربت.
لقوه.
كان مستخبي في شقة محدش يعرفها، متأجرة باسم شركة ورقية ملهاش أي نشاط، وكأنه كان عامل حسابه على اللحظة دي من زمان.
ولما دخلوا يقبضوا عليه...
ما لقوش راجل هربان وبس.
لقوا أوراق مزورة،
ومستندات، وحسابات
تم نسخ الرابط