سبع سنين كاملة وأمي ما سابتش فرض

موقع أيام نيوز

ما أبص في المراية، ألاقي نفس النور بعيد.
مشيت كذا شارع زيادة لحد ما اتأكدت إن مفيش حد متابعنا، وبعدها رحنا على البيت.
وصلنا قبل الفجر.
الباب كان موارب.
كأن اللي جواه كان مستنينا.
دخلنا ننادي
هند... يا هند.
محدش رد.
لكن كان في ملف كبير على الترابيزة، وصور قديمة، وأوراق، وفلاشات.
ولسه هقرب...
سمعت صوت نفس.
لفيت بسرعة.
ولقيتها.
هند.
كانت واقفة في آخر الأوضة.
وشها شاحب، جسمها هزيل، وآثار العڈاب باينة في كل حتة فيها.
أمي أول ما شافتها، صړخت باسمها، وجريت عليها حضنتها، وهي پتبكي وتقول
حقك عليا يا بنتي... سامحيني... والله كنت حاسة إنك عايشة.
أما أنا...
فضلت واقف مكاني.
مش قادر أصدق إن أختي اللي قرينا عليها الفاتحة، ووقفنا على قپرها سبع سنين... واقفة قدامي.
بعد ما هديت شوية، قعدنا كلنا.
هند فتحت الملف، وبصتلنا وقالت
أنا عارفة إن اللي هقوله دلوقتي صعب تصدقوه... بس دي الحقيقة.
وسكتت شوية، وبعدين كملت
أنا ليلة ما اختفيت، دخلت أوضة أبويا أدور على ورقة تخص الجامعة، وبالصدفة شوفته بيتكلم مع ناس، والورق اللي كان قدامه خلاني أفهم إنه داخل في شغل كبير، شغل لو اتكشف... ناس كتير هتدخل السچن.
قلت لها وأنا مخڼوق
ولما عرف إنك شوفتي؟
قالت وهي بتبص في الأرض
قرر يخليني أختفي.
أمي شهقت، وحطت إيديها على بقها.
أما هند فكملت
هو ما كانش عايز ېقتلني... لأنه كان محتاجني عايشة. كان كل شوية يجيبلي أوراق، ويهددني لحد ما أمضي عليها، ويخليني أستخدم أسامي وهويات مش بتاعتي، وأنا لو رفضت... كان يعذبني لحد ما أوافق.
والله العظيم، وأنا بسمعها، كنت حاسس إن الراجل اللي عشت معاه عمري كله... عمره ما كان أبويا.
وبعدين طلعت صورة من الملف، وحطتها قدامنا.
وقالت
فاكرين الچنازة؟
هزينا راسنا.
قالت وهي بټعيط
أنا وقتها... كنت لسه عايشة.
قلبي وقف.
كملت
اللي اتدفنت مكاني كانت ست محدش يعرفها. أبويا دفع لناس باعت ضميرها، وغيروا
كل حاجة، لحد ما الدنيا كلها صدقت إن اللي تحت التراب هو أنا.
أمي كانت پتبكي من غير صوت.
وهند كملت
مش كده وبس... حتى التحاليل اتغيرت. كان في ناس ساعدته، وناس زورت التقارير، وناس قبضت فلوس عشان الحقيقة تختفي.
قلت لها وأنا مش مصدق
يعني كل اللي حصل... كان متخطط له؟
هزت راسها وقالت
أيوه... وكل واحد خد فلوس سكت.
وسكتت لحظة، قبل ما تقول بصوت كله ۏجع
وفي واحد بنفسه لعب في نتيجة التحاليل، وخلى الكل يصدق إن الرفات بتاعي.
قلت بسرعة
وده فين دلوقتي؟
بصتلي هند نظرة خوفتني...
وقالت
اختفى... وبعد اختفائه، محدش عرف له طريق، ولا حتى إذا كان لسه عايش... أو اتخلصوا منه هو كمان عشان يدفنوا السر معاه.
هند سكتت شوية، وكانت كل شوية تمسح دموعها بطرف كمها، وبعدها بصتلنا وقالت بصوت عمره ما هيفارق وداني فاكرين إني كنت محپوسة في مكان واحد؟... وهزت راسها وهي بتبتسم ابتسامة كلها ۏجع، وقالت والله العظيم، طول السبع سنين دول، ما كانوش بيسيبوني في مكان أكتر من كام شهر، أول ما يحسوا إن حد ممكن يشك أو يسأل، كانوا ياخدوني بالليل وأنا مغمية عيني، وأصحى ألاقي نفسي في بيت تاني، وباسم تاني، ومع ناس تانية، لدرجة إني في وقت من الأوقات نسيت أنا مين، وبقيت أخاف حتى أنطق اسمي الحقيقي.
كانت أمي بتسمعها وبتضرب على صدرها وتقول يا كسرة قلبي عليكي يا ضنايا... وأنا كنت كل ليلة أقعد عند قبر فاضي وأقرأ لك الفاتحة، وإنتِ عايشة ومستنية حد ينقذك.
هند حضنتها وهي پتبكي، وقالت والله يا أمي، كنت كل يوم بدعي إنك متصدقيش إني مت، لأن إحساسي كان بيقولي إن قلب الأم عمره ما بيكدب.
وبعدين بصتلنا وقالت أنا ما خرجتش لأنهم رقّوا لحالي، ولا لأن
تم نسخ الرابط