فضلت سبع سنين مقتنع انى مراتى سابتنى انا وابننا
المحتويات
لم تتوقف عن الكتابة
يا كريم، مرت سبع سنين كاملة، وكل سنة بمر بجانبكم من بعيد، أشوف آدم يكبر، يروح المدرسة، يلعب مع أصدقائه، وأنا أراقبه من مسافة بعيدة جدًا، كأنني ظل بيلاحقهم. مامتك ما زالت تمنع أي وصول، وما زالت تهددني لو حاولت أقترب. بس أنا لسه بكتب، لسه بعتقد إن الحقيقة ستظهر يومًا. لسه عندي أمل، مهما كان ضعيف. لو قرأت هذه الكلام الآن، اعرف أنني لم أتغير، ولم أتخلى عنكم، وأنني على استعداد لأعوض كل السنين اللي فاتت، لو سمحت لي الفرصة.
خلصت قراءة كل الجوابات واحدة واحدة، وكلهم كانوا نفس المعنى، نفس الألم، نفس الحب، ونفس المحاولة المستمرة رغم كل الحواجز. وكل ظرف كان مكتوب عليه من بره كلمة يتحرق بخط أمي، لكنها لم تحرقهم، ربما نسيت، أو ربما كانت تفضل تخبيهم كدليل على سيطرتها، أو ربما لم تقدر أن تتخلص منهم تمامًا.
وقفت، وقلبي بيدق بسرعة كبيرة، وبدأت أتجه نحو باب البيت، عايز أروح لغرفة أمي فورًا، لكن وقفت في نص الطريق، وفكرت شوية. مش عايز أتكلم معاها وأنا غاضب، ولا عايز أتصرف باندفاع يضيع الحقيقة أو يخلق مشاكل أكبر. رجعت لصندوق الجوابات، جمعتهم كلهم بعناية، وحطيتهم في مكان آمن، وقررت أجمع كل الأدلة قبل ما أفتح الموضوع معاها.
في نفس اليوم، انتظرت لحد ما جاءت أمي من زيارة جارتها، وكانت عادتها كل يوم تجلس في الصالة وتشرب شاي بعد الظهر. دخلت عليها، وجلست مقابلها، ووجهي كان هادئًا، لكن قلبي كان يغلي من الداخل.
قالت لي بابتسامتها اللي كنت أظنها دائمًا صادقة إيه يا كريم، شكلك مش مرتاح النهاردة؟ في حاجة في التجديد ولا حاجة تعبانة؟
قلت لها بصوت هادئ لكن قوي لا يا أمي، مفيش تعب، بس فيه حاجة وجدتها النهاردة، وعايز أسألك عنها بصراحة.
نظرت لي، وبدأت ملامحها تتغير شوية، وابتسامتها اختفت ببطء إيه الحاجة دي؟ قولي لي.
قلت لها لما كنت أفك المكتبة القديمة في أوضة سارة، لقيت فراغ في الحيطة، وفيه صندوق مليان جوابات، كلهم من سارة، وموجهين لي ولآدم، ومكتوب عليهم إنهم من سبع سنين لحد دلوقتي.
سكتت فجأة، ووجهها أصبح شاحب كالورق، ويدها بدأت ترتعش وهي تمسك كوب الشاي. حاولت تتكلم، لكن الكلام خرج بصوت متقطع دي.. دي حاجة قديمة، مالكش بيها، ولا لآدم كمان.. دي كلام فاضي ومش حقيقي، متضيعش وقتك فيها.
قلت لها بنفس الهدوء، لكن بصوت أعلى شوية حقيقي ولا مش حقيقي؟ أنا قرأتهم يا أمي، وكل كلمة فيها بتقول الحقيقة، وبتثبت إنك كنت تخدعني كل هذه السنين. قولي لي ليه؟ ليه عملتي كده؟ ليه فرقت بيني وبين مراتي وابني؟ ليه حرمت آدم من أمه، وحرمتني منها؟
بدأت عيونها تدمع، وبدأت تتكلم بصوت مرتعش يا كريم.. أنا عملت كده لمصلحتك.. صدقني.. أنا كنت خاېفة عليك.. كنت خاېفة إن سارة تاخدك مني، وتأخذ مكاني في قلبك.. كنت أحس إنها بتغيرك، وإنك بدأت تقلل من كلامك معايا، وبدأت تعطيها كل اهتمامك.. خاڤت أفقد ابني الوحيد اللي ربيته وتعبت فيه سنين طويلة. كنت أظن إنها لو بقيت معاك، هتنساني تمامًا، وهتبقى أنا زي الغريبة في بيتي. لما جابت آدم، خاڤت أكتر، خاڤت إنها تكبر وتسيطر على كل شيء، وإنني أصبح زي الخادمة في البيت. ففكرت إنها لو اختفت، ترجع لي حياتي القديمة، وترجع ابني لي زي ما كان، وأكون أنا الأم والأب والكل في البيت. كنت أظن إن ده الصح،
متابعة القراءة