فضلت سبع سنين مقتنع انى مراتى سابتنى انا وابننا
المحتويات
كاملة...
كانت بتخبي كل رسالة مراتي بعتها لابنها.
وسابتني أربيه وهو فاكر إن أمه عمرها ما سألت عليه...
ولا كتبت له...
ولا فكرت فيه.
فتحت أول جواب.
كان متأرخ بعد اختفاء سارة بثلاث أسابيع.
أول سطر خلاني أحس إن السبع سنين اللي فاتوا وقعوا فوق دماغي.
يا كريم... مش فاهمة ليه مش بترد على مكالماتي ولا على جواباتي. أرجوك... مهما كانت مامتك قالت لك إيه، صدقني مش حقيقي. أنا ما سبتكوش... أرجوك اسمعني... وارجعني لابني.
قرأت السطر الأول، وقلبي وقع في رجلي. حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي، والصوت اختفى من حواليا، ومش قادر أتنفس زي الناس. فضلت ماسك الظرف بإيدي المرتعشة، وعيني بتجري على الكلام بسرعة، كأن خاېف لو وقفت لحظة واحدة تضيع الحقيقة مني مرة تانية.
الجواب كان مكتوب بخط سارة الواضح، اللي كنت حافظه زي ما بحفظ ملامحها، وكل كلمة فيه كانت بتطلع منها ألم وحيرة، كأنها بتتكلم قدامي دلوقتي. كملت قراءته
يا كريم، مش عارفة إيه اللي حصل، ولا إيه اللي وصل لك، بس أنا متأكدة إن فيه حاجة غلط كبيرة. رجعت من المستشفى يومها تعبانة شوية، ومامتك قالت لي ارتاحي في الأوضة الداخلية شوية عشان ترتاحي، وهي هتاخد بالها من آدم. نمت من كتر التعب، ولما صحيت لقيت البيت هادي جدًا، ومش لاقية حد. خرجت أسأل، لقيتها قالت لي إنك قلت لها تاخد آدم وتروح بيت أختك يومين عشان أرتاح، وإنك هتجيلي بعد كده. انتظرتك يوم، واتنين، وعشرة، ومحدش جاني. كل ما أحاول أكلمك، الرقم مقفول، أو مش بيرد عليا. رحت البيت لقيت الباب مقفول، والجيران قالوا إنكم نقلتم من هنا. سألت على عنوانكم الجديد، محدش عايز يقول لي حاجة، وكل ما أسأل مامتك، بتقول لي
إنك مش عايز تشوفني، وإنك رفضت تسمع أي كلام مني. كيف ده يحصل؟ كيف تتركني أنا وابننا كده فجأة؟ أنا بحبك يا كريم، وبحب آدم أكتر من نفسي. لو فيه غلط مني، قولي لي وأنا أصلحه، بس متحرمنيش منكم، أرجوك. أنا مش هسكت، وهفضل أكتب لك كل ما أقدر، لحد ما تقرأ لي وتفهم الحقيقة.
خلصت قراءة الجواب، ودموعي نزلت من غير ما أحس. كل كلمة كانت بتقطع قلبي، وبدأت الصور تتجمع في دماغي واحدة ورا التانية. كل السنين اللي فاتت، كل الألم، كل الكلام اللي سمعته، كل القناعة اللي كنت عايش عليها.. كلها كانت كدبة كبيرة، وكنت أنا الضحېة اللي صدقتها بسهولة.
مسكت الجواب اللي بعده، وتاريخه بعد شهر تقريبًا. كان كلامه أعمق وأكثر ألمًا
يا كريم، لسه مفيش رد منك. رحت لخالتي، وقالت لي إن مامتك جاتها وقالت لها إنني سبتكم بمزاجي، وإنك مش عايز لي أي علاقة بيكم، وإنها نصحتها متكلمنيش معايا عشان ماتزعلشك. خالتي صدقتها يا كريم، وقلت لي كلام وجعني أكتر. بس أنا عارفة نفسي، وعارفة إني مستحيل أسيب آدم، ولا أسيبك. الورقة اللي تقول إنني مشيت بإرادتي.. أنا ما كتبتهاش أبدًا. مامتك طلبت مني أكتب كلام كتير عشان تتدرب على خطي، وقالت لي إنها عايزة تكتب رسالة لجارتها وبعدين تمسحها، ومش فهمت ليه وقتها. كانت تقول لي إن خطي مرتب، وعايزة تتعلم منه. يا ريتني كنت انتبهت، يا ريتني كنت شكيت في أي حركة منها. أنا دلوقتي عايشة لوحدي، وفلوسي بتخلص، وكل يوم بفكر في آدم، كبر إزاي، بياكل إيه، بيلعب إيه، هل بضحك ولا زعلان؟ كل ما أغمض عيني أشوفه، وكل ما أصحى أفتقد صوته. لو بس
متابعة القراءة