انتي ممرضة ولا عربية نقل

موقع أيام نيوز


أنا كنت بعمل واجبي، وكنت بعمل اللي أي إنسان محترم كان يعمله.. واللي حصل ده ماضي وانتهى، ومهمش ولا يعني لي أي حاجة.. المهم إنك بخير، وإنك عايش، وإننا خرجنا من الليلة دي بسلام.
فضلوا في البيت الصغير لحد ما هدت الأصوات برة، ولحد ما وصلت رجالة سليم اللي كانوا بعيد، ولحد ما سيطروا على المكان، ولحد ما قبضوا على كل اللي كانوا مهاجمين، وعرفوا إنهم أعداء قدام، ناس كانوا عايزين ياخدوا مكانة سليم، وينتهوا وجوده، ويستولوا على كل أعماله وأملاكه.
رجعوا للقصر تاني، وهدى فضلت جنبه، تعالج چروحه، وتعالج جرحها هي كمان، وتقف جنبه لحد ما شفي تماماً، ولحد ما رجع قوي زي ما كان، وأقوى.
وخلال الفترة دي، عرف كل حاجة عنها، عرف إنها يتيمة، عرف إنها بتشتغل عشان أمها المړيضة اللي في دار الرعاية، عرف إنها بتعطي كل حاجة ومش بتاخد حاجة، عرف إنها أطيب وأشجع وأكرم بنت قابلها في حياته كلها، وعرف إن اللي شافه فيها أول مرة، كان مجرد قشر، وجواه كنز ثمين ومفيش زيه في الدنيا كلها.
سليم غير كل حاجة في حياته، غير طبعه، غير قسوته، غير نظرته للناس، غير كل القيم اللي كان بيؤمن بيها.. وقرر إن الليلة دي، والبنت دي، هي اللي غيرت مسار حياته كلها، وهي اللي خلته يعرف معنى الحياة الحقيقي، ومعنى الإنسانية، ومعنى الحب.
وبعد ما شفي تماماً، ووقف على رجليه، عمل أكبر حفلة في تاريخ القصر، حفلة مش عشان فلوس ولا نفوذ ولا مكانة، حفلة عشان يشكرها، وعشان يعلن للكل حقيقته وحقيقتها، ووقف قدام كل الناس، وشد إيدها، وقال بصوت عالي وصل لكل مكان
الست دي.. دي مش مجرد ممرضة، دي مش مجرد بنت شكلها مش زي ما الناس بتتخيل.. دي اللي كانت سبب إنني عايش النهاردة.. دي اللي واجهت المۏت عشان تنقذني.. دي اللي علمتني إن القوة مش في العضلات ولا السلاح، القوة في القلب الطيب والإرادة الصلبة.. ودي اللي من النهاردة هكون أنا تحت أمرها، وهكون أنا اللي أخدمها وأقف جنبها طول عمري.. لأنها تستاهل كل خير، وتستاهل كل احترام، وتستاهل تكون ملكة على كل حاجة أملكها.
واتجوزها، وعاشوا حياة مليانة حب وسعادة ودفا، ونقل أمها من دار الرعاية لبيتهم، وعالجها، واهتم بيها، وعاملها زي أمه بالظبط.. وأسسوا معاه مستشفيات ومراكز طبية، وجمعيات خيرية، عشان يساعدوا كل الناس المحتاجين، وكل المرضى، وكل اللي محتاجين رعاية، وكل اللي في وضعها زمان.
وسليم بقي راجل تاني تماماً، راجل محبوب ومحترم من الكل، راجل بيحب الخير للناس، وبيعمل المعروف، وكل اللي بيشوفه بيقولوا إن اللي غيره هي البنت اللي سماها هدى.. فعلاً كانت هدى لدنياه، وكانت النور اللي دخل قلبه المظلم، وغيره للأبد.
وظلت قصتهم تتحكى في كل مكان، قصة الممرضة اللي الكل استهان بيها، وسخر منها، وحكموا عليها من شكلها، لكنها أثبتت للدنيا كلها إن القيمة مش في المظهر، وإن الحقيقة مش بتظهر غير في المواقف الصعبة، وإن اللي بيستهين بالناس، بيجي عليه يوم ويعرف إن اللي استهان بيه، هو اللي كان كنز ومفيش زيه.
وكانت دايماً تقول لنفسها وللناس
متحكموش على حد من شكله أو مظهره.. ومتستهينوش بحد مهما كان بسيط أو صغير أو مختلف.. لأنك مش عارف إيه اللي جواه، ومش عارف مين اللي هيكون سبب في إنقاذك أو تغيير حياتك في يوم من الأيام.. والقلوب الطيبة هي اللي بتفضل، وهي اللي بتنجينا، وهي اللي بتخلق
المعجزات.
وهكذا كانت النهاية.. نهاية بدأت بإهانة وسخرية، وانتهت بحب وامتنان وتقدير، وأثبتت للكل إن الحقيقة دايماً بتظهر، وإن الخير دايماً بيعود لأصحابه، وإن لكل مجتهد نصيب، وإن اللي بيعمل واجبه بكل أمانة وإخلاص، ربنا بيجعل له من كل ضيق فرج، ومن كل محڼة منحة، ومن كل ألم سعادة لا تنتهي.

 

تم نسخ الرابط