مراتي كانت بتخلي فلوس

موقع أيام نيوز

الناس نفس الزحمة، نفس الضوضاء، لكن إحساسي بيها اتغير. كأن كل حاجة بقت مفهومة من غير شرح.
موبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
بصيت للشاشة لحظة وما ردّتش فورًا زي قبل.
بس المرة دي الفضول ما كانش بيشدني، كان هدوء بيخليني أختار.
ردّيت.
الصوت جه هادي رجعت.
سألت ببساطة أنا كنت فين؟
سكت لحظة وبعدين قال في المكان اللي بتشوف فيه نفسك من غير ما تفسّرها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وده كان لازم يحصل ليه؟
الرد كان أوضح من كل اللي فات عشان تبطل تدور على إجابات نهائية وتبدأ تفهم إن في وعي بيتبني كل يوم.
سكت.
وبصيت على البحر تاني.
قلت يعني مفيش نهاية للقصة؟
الصوت رد في نهاية للأوهام لكن مش للنمو.
وبعدين كمل دلوقتي دورك مش تفهم كل حاجة دورك إنك ما تنساش اللي شفته وإنت عايش العادي.
المكالمة قطعت.
قعدت مكاني.
مش محتاج أثبت حاجة لحد ولا حتى لنفسي.
لكن في حاجة صغيرة كانت واضحة
أنا بقيت أبطأ من جوه وأهدى.
مش لأن الحياة بقت أسهل.
لكن لأنّي بطّلت أجري ورا تفسير كل حاجة.
قمت من على الكرسي، وحطيت الفلوس على الترابيزة من غير تفكير زيادة.
ومشيت.
مش رايح مكان معين.
مشيت على الكورنيش من غير اتجاه واضح، بس كل خطوة كانت محسوبة بشكل غريب كأن جسمي بقى فاهم قبل عقلي.
صوت البحر ورايا كان ثابت، وصوت الناس حواليا عادي، لكن جوايا كان فيه طبقة هدوء جديدة بتتكوّن واحدة واحدة.
وقفت عند كوبري صغير معدني بيعدّي فوق مجرى مية راكدة.
استندت على السور.
ولأول مرة من فترة طويلة ما كنتش بفكر في إيه اللي جاي ولا إيه اللي كان.
كنت بس موجود.
الموبايل اهتز مرة واحدة.
رسالة قصيرة جدًا
مبروك. بدأت تشوف من غير ما تحتاج دليل.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
قفلتها.
لكن قبل ما أحط الموبايل في جيبي، لاحظت حاجة.
الناس اللي بتمر حواليّا في واحد منهم كان بيبصلي.
مش نفس الشخص اللي شفته قبل كده.
بس نفس الإحساس.
مش مراقبة ولا ټهديد.
أقرب ل تعرف.
ابتسم ابتسامة بسيطة، وكمل طريقه.
وقتها فهمت حاجة من غير ما حد يقولها
مش أنا الوحيد اللي فاق بالطريقة دي.
لكن الفرق دلوقتي إني مبقتش بدوّر على اللي شبهه.
أنا بقيت شايفه عادي.
كمّلت مشي.
الشارع نفسه ما اتغيرش.
بس أنا اتغيرت كفاية إني ما أستناش العالم يتغير عشان أعيش فيه.
ولأول مرة
الهدوء ما كانش نهاية قصة.
كان بداية يوم طبيعي جدًا.
بس لأول مرة
مش محتاج أعرف أنا رايح فين علشان أمشي حلة ما خلصتش.
هي بس بطلت تصرخ.
وبقت حياة عادية بوعي مختلف شوية.

تم نسخ الرابط