مراتي كانت بتخلي فلوس

موقع أيام نيوز

الصاعقة.
مش كل البيوت فيها غرفة مقفولة
بس فيه حاجة محدش بيفكر فيها إلا متأخر.
المخزن.
أو البلكونة اللي وراها باب قديم.
أو السطح.
طلعت أجري.
قلبي بيدق أسرع من رجلي.
فتحت باب الشقة بسرعة ونزلت السلم من غير ما أفكر.
كل خطوة كانت بتقربني من إحساس مش مفهوم إن مراتي ما كانتش بتخبّي فلوس بس.
كانت بتخبّي رسالة أكبر.
وصلت عند المخزن اللي تحت السلم.
مفتاحه كان صدئ.
بس اتفتح.
واللي شوفته جوه
خلاني أقف مكانى تمامًا.
مش فلوس.
ولا كنز.
كان صندوق خشب صغير جدًا.
وعليه نفس الختم اللي في الورقة.
بس المرة دي
كان مكتوب عليه بخط واضح
افتح بعد ما تفهم إن الفلوس ما كانتش الهدف.
وإيدي وقفت في الهوا قبل ما ألمسهإيدي وقفت في الهوا قدام الصندوق كأن فيه حاجة بتشدني وبتمنعني في نفس الوقت.
مش خوف بس إحساس غريب إن اللي جواه مش فلوس خالص زي ما كنت فاكر.
المخزن كان ساكت بطريقة تقيلة، حتى صوت الشارع من برّه كأنه بعيد جدًا.
بلعت ريقي وفتحت القفل الصغير بإيد بترتعش.
تك
الصوت كان خفيف بس كفيل يخلّي قلبي يقع.
رفعت الغطا ببطء.
وفي اللحظة دي
اتجمدت.
جوه الصندوق ماكانش فيه فلوس كتير زي ما تخيلت.
كان فيه كام حاجة بس
دفتر صغير قديم
مفتاح تاني مختلف
وصورة مطوية نصين
مسكت الصورة بإيدي.
ولما فتحتها
لقيت نفسي واقف.
أنا.
واقف قدام البيت وبضحك.
بس اللي جنبي
كانت هي.
مراتي.
بس الصورة كانت قديمة أقدم من اللي أنا فاكره.
كأنها متصورة من سنين طويلة، قبل ما أعرفها أصلاً.
اتسمرت مكاني.
همست لنفسي إزاي دي اتصورت إمتى؟
فتحت الدفتر بسرعة.
أول صفحة كانت مكتوبة بخطها
لو وصلت للصندوق ده، يبقى الوقت جه.
قلبي دق أسرع.
كملت قراءة
أنا ما كنتش بخبّي فلوس عشان الخۏف من الزمن أنا كنت بخبّيها عشانك أنت تعيش اللحظة اللي هتفهم فيها الحقيقة.
بلعت ريقي بصعوبة.
صفحة بعد صفحة كانت ملاحظات عن حياتي أنا.
مش حياتنا إحنا.
أنا مواعيدي شغلي قراراتي حتى لحظات ضعفي اللي ما قلتهاش لحد.
كنت حاسس إن حد عايش جواي وبيسجلني.
وفي آخر صفحة
كانت الجملة اللي كسرتني فعلاً
أنا ما كنتش مراتك بس أنا كنت الشاهد الوحيد على إنك كنت بتضيع نفسك، وأنا قررت أسيب لك طريقة ترجع بيها لنفسك حتى لو أنا مش هكون موجودة.
وقتها
فهمت حاجة غريبة جدًا.
هي ما كانتش بس بتخبّي فلوس.
كانت بتخبّي أنا من نفسي.
الصندوق وقع من إيدي وأنا قاعد على الأرض في المخزن.
والمفتاح التاني اللي جواه
لمع فجأة في الضلمة.
كأنه لسه مستني الباب اللي هيفتحه.
وأنا لأول مرة من سنين
ما كنتش عارف أبكي ولا أتنفس قعدت على الأرض في المخزن، والدفتر مفتوح قدامي، والمفتاح التاني في إيدي بيلمع كأنه سخن.
مش قادر أقرر أعيط ولا أفكر.
كل حاجة جوايا واقفة في نفس اللحظة.
رفعت عيني ناحية الصورة تاني وركزت أكتر.
في الخلفية ورا ضهرها وضهري، كان في حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
باب صغير جدًا في الحيطة.
باب مش من أبواب البيت اللي أعرفها.
باب شبه اللي بيتحط للعدادات أو حاجات مخفية.
قلبي دق.
قمت بسرعة، وخرجت من المخزن راكض ناحية الحيطة اللي في الصورة.
نفس المكان.
نفس العلامة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بحط المفتاح في القفل الصغير اللي في الحيطة.
ما كانش بيبان أصلاً غير لما تقرب منه قوي.
لفّيت.
طقة
لكن الصوت ده ما كانش فتح باب عادي.
ده كان صوت كأنه بيوقّظ حاجة ناسية نفسها.
الباب اتفتح ببطء.
ومن جوه
ممر ضيق.
مش نور شمس.
نور دافي خاڤت جاي من آخره.
وقفت مكاني لحظة.
كل إحساس فيا كان بيقول ارجع.
لكن في نفس الوقت إحساس تاني كان بيشدني كمل.
دخلت.
الممر كان ضيق، والجدران فيها صور صغيرة متعلقة.
صورتها هي.
في كل مرحلة من حياتي تقريبًا.
بس في كل صورة
كان فيه حاجة مشتركة.
هي كانت دايمًا واقفة ورايا مش جنبي.
مش في قدامي.
ورغم كده باين إنها هي
تم نسخ الرابط