جوزى طرد امى وابويا من البيت
في شركة أسسها من شهور.
باسم مختلف.
وبرأس مال كبير جدًا.
فلوسه ما كانتش تكفيه.
وده معناه إن مصدر الفلوس غالبًا الحسابات المشتركة.
ولما واجهناه بالمستندات...
أنكر.
طبعًا أنكر.
لكن الأدلة كانت بتزيد كل يوم.
وبعد أسبوعين فقط وصلنا لأول جلسة قانونية.
دخل جوزي المحكمة وهو واثق.
لابس بدلة غالية.
وماشي كأنه كسبان.
لكن أول ما محاميي بدأ يعرض المستندات...
الثقة دي بدأت تختفي.
عرض كشوف الحسابات.
ثم الوكالات المزورة.
ثم التحويلات.
ثم تسجيلات الكاميرات.
وفي لحظة معينة...
القاضي طلب مشاهدة جزء من الفيديو.
ظهر فيه جوزي.
وهو بيطرد أبويا وأمي.
وبيرفع صوته عليهم.
القاعة كلها سكتت.
حتى هو.
ما قدرش يبص ناحية الشاشة.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
بعد الجلسة خرج بسرعة.
لكن قبل ما يركب عربيته لحقته.
وقف.
وبصلي.
قلت
ليه؟
سكت.
قلت
إيه اللي خلاك تعمل كل ده؟
ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
وقال
لأني طول عمري كنت حاسس إن كل حاجة عندك.
الشركة.
النجاح.
الفلوس.
الاحترام.
وأنا مجرد زوج الست الناجحة.
بصيت له باستغراب.
قال
في الأول كنت فخور.
بعد كده بقيت حاسس إني أقل.
قلت
فقررت تسرق؟
نزل عينه.
وما ردش.
وساعتها عرفت إن الحقيقة أبسط من كل الأعذار.
الطمع.
لما يدخل القلب...
بيغير صاحبه.
وبيخليه يخسر أغلى الناس.
لكن رغم كل اللي حصل...
لسه كانت فيه مفاجأة أخيرة.
مفاجأة محدش فينا كان متوقعها.
لأن بعد يومين فقط...
وصل للمحامي ظرف مجهول.
جواه مستندات وصور.
ولما فتحناهم...
اكتشفنا إن فيه شخص تالت كان بيدير اللعبة من البداية.
شخص أقرب لينا من أي حد.
وشخص وجوده في القصة هيفجر كل حاجة.
الظرف اللي وصل للمحامي ما كانش عليه أي اسم.
ولا عنوان.
بس ختم قديم باهت كأنه متبعت من مكان مش مهم أو حد مش عايز يسيب أثر.
المحامي فتحه قدامي على المكتب.
وقال وهو بيقلب الورق
دي مش مستندات عادية.
سألته بسرعة
يعني إيه؟
سكت ثانيتين وبعدين قال
دي أدلة من داخل نظام الشركة نفسها ودي حاجة ما كانتش متاحة غير لشخص عنده صلاحية كبيرة جدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت في الورق.
وكانت أول صفحة فيها تحويلات مالية ضخمة بس مش باسم جوزي.
ولا أخويا.
كانت باسم شخص تالت.
اسم أعرفه كويس.
أوي.
اسم خلاني أقف مكاني فجأة.
عماد.
ابن خالتي.
أقرب حد لينا من سنين.
الراجل اللي كان دايمًا بيزورنا في المناسبات.
واللي بابا كان بيعتبره زي ابنه.
بصيت للمحامي وأنا مش مصدقة
إنت متأكد؟
هز راسه.
وقال
كل المسارات المالية بتلف عليه.
وهو اللي كان بيغطي على التزوير.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وده معناه إنه مش مجرد متورط ده ممكن يكون العقل الأساسي.
رجعت بظهري للكرسي.
الإحساس كان تقيل بشكل مش طبيعي.
كل ما كنت فاكرة إن الصورة وضحت كانت بتتقلب تاني.
رجعت للفندق وأنا دماغي بتغلي.
أمي أول ما شافتني قالت
في إيه يا بنتي؟ شكلك مرهق.
ما قدرتش أقول حاجة.
قعدت جنبهم وسكت.
لكن أبويا بصلي وقال
في حد تاني صح؟
رفعت عيني له.
وسألته
عرفت إزاي؟
قال بهدوء
لأن اللي بيخون مرة عمره ما بيكون لوحده.
الكلام كان بسيط بس تقيل.
في نفس الليلة طلبت أقابل عماد.
بعثتله رسالة
تعالى الفندق لازم نتكلم.
رد بعد دقايق
جاي.
وصل بعد ساعة.
دخل وهو مبتسم ابتسامة عادية.
كأن مفيش حاجة.
قعد قدامي وقال
خير؟
بصيت له مباشرة.
وقلت
إيه الورق اللي وصل للمحامي؟
ابتسامته اختفت لحظة بس رجعت بسرعة.
وقال
مش فاهم.
طلعت الورق وحطيته قدامه.
وقلت
فاهم دلوقتي؟
أول مرة شفت التوتر الحقيقي في عينه.
مسك الورق بسرعة.
وبدأ يقلب فيه.
وبعدين قال
ده تزوير.
ضحكت بسخرية
هو كل اللي في الورق ده بيتزيف كده مرة واحدة؟
سكت.
وساعتها قال جملة قلبت كل حاجة
أنا كنت بحاول أساعدك.
سألته
تساعدني إزاي؟
قال
جوزك كان بيضيعك.
وأنا كنت بحاول أحافظ على جزء من الشركة ليكي.
نزلت عيني عليه.
وقلت
بطريقة تزوير؟
سكت.
وهنا فهمت إن كل واحد فيهم عنده رواية بس مفيش واحدة بريئة.
قلت
قول الحقيقة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بصوت منخفض
هو بدأ الأول.
هو اللي عرض عليا الشغل ده.
وقال إنك مش مركزة وإنك ممكن تسيبي كل حاجة تضيع.
وقال إننا نحمي الشركة سوا.
حسيت إن دماغي بتلف.
قلت
وتحميها إزاي؟ بطرد أهلي؟
اتوتر.
وقال
ده ماكنش الاتفاق.
هو اللي كبر الموضوع.
سكت.
لكن جوه قلبي كان في سؤال واحد
مين بدأ فعلاً؟
مين اللي خطط من البداية؟
مين اللي كان