ضرتى كانت كل ما اشترى حاجه لولادى تقولى ابنى اولى بيها
واضح إن في طرف تالت في الموضوع.
رجعت البيت ودماغي مش بتسكت.
كل خطوة جوه البيت كانت بتخليني أشوفه بشكل مختلف.
مش بيت.
ده ملف كبير متغلف بأسرار.
أول ما دخلت، لقيت ضرتي قاعدة في الصالة كأن مفيش حاجة حصلت.
بنتها نايمة على الكنبة.
وابنها بيحاول يلعب بالعجلة المکسورة.
قربت منها وقلت أنا عايزة أشوف أوراق البيت كلها.
رفعت عينيها ببطء وأنا ليه أديكي حاجة؟
رديت بثبات لأن واضح إن في حاجة مش طبيعية هنا.
ضحكت إنتِ داخلة في حتة هتتعبك.
في اللحظة دي جوزي دخل.
وبمجرد ما شافنا، قال فيه إيه تاني؟
قلت له عايزة الأوراق.
سكت.
بعدين قال مفيش أوراق هنا تخصك.
الجملة دي كانت أخطر من أي خناقة.
بصيتله وقلت يعني إيه مفيش؟
قرب مني وقال بصوت واطي البيت ده ليه قصة تانية غير اللي إنتِ عارفاها.
وقبل ما أكمل، صوت خبط جامد على الباب رجع تاني.
لكن المرة دي
ما كانش ساعي.
كان راجل لابس بدلة رسمية.
وقال أنا جاي من جهة التحقيقات العقارية.
البيت كله سكت.
حتى الطفل وقف.
فتح ملف وقال في بلاغ بخصوص ملكية العقار ولازم يتم مراجعة كل المقيمين فورًا.
نظرتي راحت تلقائي لجوزي.
وشه كان لأول مرة متوتر.
والصمت اللي بعدها ما كانش صمت عادي.
كان بداية اڼهيار حاجة أكبر بكتير من بيت.
وكان واضح إن كل اللي حصل قبل كده
كان مجرد تمهيد.
الراجل اللي لابس بدلة كان واقف في مدخل البيت كأنه مش داخل مكان عادي كأنه داخل ملف مفتوح من سنين ومستني يتقفل.
قال بصوت رسمي محتاجين كل الموجودين في البيت للتعاون معانا.
جوزي رد بسرعة فيه سوء فهم الموضوع عائلي.
بس الراجل ما بصّلوش حتى.
فتح الملف وقال الملكية عليها ڼزاع إداري وقانوني. وفي معلومات متعارضة في التسجيل.
كلمة ڼزاع كانت كفاية تخلي الصالة كلها تبرد.
ضرتي قامت من مكانها لأول مرة بارتباك بسيط ڼزاع إيه؟ إحنا عايشين هنا من سنين.
رد بهدوء وده مش معناه إن كل المقيمين لهم نفس الحقوق القانونية.
بصيت لجوزي.
كان ساكت.
وسكوته المرة دي كان بيقول كتير.
الموظف طلب الأوراق.
جوزي وقف لحظة وبعدين قال الأوراق في مكان آمن.
سأله مين المسؤول عن العقار في المستندات الأصلية؟
هنا حصلت لحظة صمت طويلة.
جوزي قال كلمة واحدة أنا.
لكن الموظف هز راسه المستندات اللي عندنا بتقول غير كده.
قلبي وقع.
لأول مرة حسيت إن الأرض اللي تحت رجلي مش ثابتة.
بصيتله يعني إيه مش هو؟
الراجل فتح ورقة تانية وقال المالك الأساسي مسجل باسم سيدة اسمها سارة.
سكون.
كأن حد قفل صوت العالم.
بصيت لنفسي كأني أول مرة أسمع اسمي.
وبعدين بصيت لجوزي.
وشه اتغير.
مش صدمة ده كان خوف.
ضرتي قالت بسرعة أكيد في خطأ.
الموظف رد التسجيل رسمي ومؤرخ من عشر سنين.
عشر سنين.
المدة اللي كنت فاكرة فيها إن كل حاجة ماشية طبيعي.
بس واضح إن الطبيعي ده كان وهم كبير.
بعد ما الموظف مشي مؤقتًا لجمع باقي الإجراءات، البيت فضل زي ما هو بس كل حاجة فيه اتبدلت.
جوزي قعد على الكنبة، راسه بين إيديه.
أنا وقفت قدامه وقلت اشرحلي.
ما ردش.
قلت أعلى اشرحلي إيه اللي بيحصل!
رفع عينه ببطء وقال إنتِ مش فاهمة إنتِ داخلة في إيه.
ضحكت بسخرية ولا أنت فاهم أنا عايشة مع مين.
في اللحظة دي ضرتي قالت إنتِ مكبرة الموضوع، ده مجرد ورق.
بصتلها وقلت لو مجرد ورق، ليه كل اللي في البيت بيتغير فجأة لما الورق ده بيتفتح؟
سكتت.
لأول مرة.
في الليل، البيت ما نامش.
حتى الأطفال كانوا حاسين إن في حاجة غلط.
أنا قعدت في أوضتي، وفتحت الملف تاني.
كل ورقة كنت بقراها كانت بتفتح باب جديد.
لكن اللي لفت انتباهي كان عقد قديم جدًا عليه توقيع مختلف عن كل التوقيعات اللي شفتها قبل كده.
توقيع ست.
نفس الاسم اللي الموظف قاله.
سارة
بس