ضحيت ب22 سنه جواز
قاعدة وسطنا.
كأنها ما غابتش أصلًا.
خرجنا من البيت وقت الغروب.
والشمس كانت بتنزل بهدوء وراء الأشجار.
ملك قالت
نعمل إيه في الأرض؟
فريدة قالت
نبيعها؟
لكن نور هزت رأسها.
وبصت لي.
وقالت
لا.
نبني عليها فرع جديد من بيت نوح.
ابتسمت.
والباقيين ابتسموا.
وفي السنة التالية...
افتتحنا الفرع الجديد.
وكان أول مبنى يحمل اسمين معًا
بيت نوح... ودار أم البنات.
وعند الافتتاح...
وقف طفل صغير يقرأ لوحة الافتتاح.
وسأل أمه
مين نوح؟
ابتسمت الأم وقالت
واحد اختار يعمل الصح... حتى لما كان صعب.
سمعت الجملة.
ونظرت إلى البنات.
فوجدتهن يبتسمن.
وعرفت أن الحكاية ما عادت تخصني وحدي.
بل أصبحت ملكًا لكل شخص يختار الرحمة بدلًا من الهروب...
والحب بدلًا من الأنانية.
.في يوم الافتتاح الكبير لآخر فرع من بيت نوح...
كان المكان مختلف عن أي مرة قبل كده.
مش بس زحمة ناس.
لكن إحساس إن كل اللي اتبنى خلال السنين دي واقف قدامي في لحظة واحدة.
أطفال كبروا.
وأمهات بقوا متطوعين.
وشباب كانوا زمان لقيطين وبقوا معلمين وأطباء ومهندسين.
وقفت على المنصة وأنا حاسس إن رجلي تقيلة.
مش من العمر بس...
لكن من حجم اللي شُفتُه في حياتي.
نور قربت مني وهمست
جاهز؟
ابتسمت
أنا من زمان مش بجهز لحاجة... أنا بس بعيشها.
ضحكت.
وبدأت الحفلة.
الكلام كان عن النجاح، عن المؤسسة، عن الأمل.
لكن أنا ماكنتش سامع غير حاجة واحدة جوايا
إن الرحلة دي قربت توصل لنقطة سكون.
بعد انتهاء الكلمات، طلبوا مني أقول كلمة أخيرة.
طلعت على المسرح.
وسكت شوية.
بصيت للناس.
وبعدين قولت
أنا مش راجل عمل حاجة عظيمة...
أنا راجل خاف في يوم... وماهربش.
سكتت القاعة.
وكملت
كل اللي عملته إني لما لقيت مسئولية على بابي... ماقفلتش الباب.
دموعي بدأت تنزل بس كنت مكمل
الناس فاكرة إن الأبطال بيكونوا أقوياء...
بس الحقيقة... إنهم ساعات بيكونوا خايفين زي أي حد... بس بيكملوا رغم الخۏف.
صفقوا.
لكن أنا رفعت إيدي وقلت
بس في حاجة أهم من كل ده...
بصيت للبنات التلاتة.
ملك، فريدة، نور.
وقلت
أنا ماكنتوش أنا اللي ربيتكم...
إنتوا اللي ربيتوني.
القاعة سكتت.
وبعدين اڼفجرت تصفيق ودموع.
نزلت من على المسرح.
وفضلت واقف في آخر الصفوف.
وبعدين حسيت بإيد ماسكة إيدي.
بصيت.
لقيت أصغر حفيدة لي.
وقالت
جدو نوح... أنا فاهمة القصة دلوقتي.
سألتها
فاهمة إيه؟
قالت بابتسامة صغيرة
إن اللي بيحب بجد... عمره ما بيضيع.
وسكتت لحظة.
وبعدين أضافت
بس بيكمل في غيره.
في اللحظة دي...
حسيت إن قلبي ارتاح أخيرًا.
مش لأن القصة انتهت.
لكن لأنّي فهمت إنها ما كانتش قصتي وحدي من الأول.
كانت قصة كل حد اختار يكمل رغم الألم.
ومع غروب الشمس في آخر اليوم...
مشيت بهدوء وسط الناس.
من غير ما حد يلاحظ.
وقعدت على كرسي خشب قديم في الحديقة.
نفس المكان.
نفس الشجرة.
نفس الهدوء الأول.
بس المرة دي...
ماكانش فيه انتظار لشيء جديد.
كان فيه بس يقين واحد
إن كل اللي اتبني بالحب...
هيفضل عايش بعدنا كلنا.
حتى لو غبنا.
وابتسمت.
وقلت بصوت منخفض
كفاية كده... أنا اطمنت.
وغفوت بهدوء.
تحت شجرة الليمون.
وسط كل اللي حبيتهم.
ونور الدنيا حواليّا مازالت شغالة.
لكن قلبي كان أخيرًا في سلام.