بعد 7 سنين من الشغل
المحتويات
باب أوضتي في المكتب الجديد، كان في لوحة صغيرة على الحيطة كاتبة
ما تبنيهوش على حد ابنيه عشانك.
ابتسمت لأول مرة من زمان ابتسامة هادية فعلًا.
ومشيت لقدّام.
من غير ما أستنى حد يلحقني.
لأن بعض النهايات مش بتقفل قصة
هي بتعلّمك تكتب قصة جديدة من غير ما تعيد نفس الأخطاء بعد ما المشروع الجديد بدأ يكبر واحدة واحدة، حسّيت لأول مرة إن الوقت بقى ليه طعم مختلف.
مش استعجال زي الأول ولا لهاث ورا لازم نخلص العمارة ولا ضغط حد تاني مشاركني القرار.
كان كل حاجة ماشية على مزاجي أنا، وبسرعة أنا بس اللي محدداها.
في يوم وأنا في المكتب، وصلني اتصال من رقم دولي.
اترددت ثواني وبعدين فتحت.
الصوت كان غريب شوية في الأول، وبعدين اتضح
أنا طارق.
سكت.
كمل مش عايز حاجة بس كنت مسافر شغل في الخليج، وسمعت إن الحكم ابتدائي اتأكد.
ما رديتش بسرعة.
هو كمل مش جاي أفتح موضوع فلوس ولا عمارة أنا خلاص قفلت الباب ده.
سكت لحظة.
وبعدين قال بس كنت عايز أقولك حاجة أخيرة إنتي كنتي أقوى من كل توقعاتي.
الكلام ما كانش مفاجئ لكن كان مختلف.
مش محاولة رجوع ولا استعطاف كان اعتراف متأخر جدًا.
رديت بهدوء المشكلة يا طارق إن القوة دي ما جتش فجأة دي كانت نتيجة كل حاجة حصلت.
سكت هو.
كملت وأي حاجة بتتبني غلط مهما كانت قوية في الآخر بتتكسر.
سمعته بياخد نفس عميق.
وبعدين قال أنا اتعلمت متأخر بس اتعلمت.
قفلت المكالمة قبل ما يكمل.
مش ڠضب بس لأن الصفحة دي ما بقاش فيها سطور جديدة.
مرّت شهور.
القضية خلصت رسميًا، وكل حاجة بقت محسومة قانونيًا لصالحك في النصيب اللي اتسجل.
بس الغريب إن الإحساس بالانتصار ما كانش عالي زي ما الناس بتتخيل.
كان أهدى من كده بكتير.
كأنك خلصت حرب طويلة ومش قادر تفرح بس قادر تتنفس.
في يوم، وأنا ماشية جنب العمارة بعد ما بدأت تتظبط إداريًا، وقفت دقيقة.
مشفتش طارق ولا حد من الماضي.
بس حسّيت إن المكان نفسه اتغير.
بقى مجرد مبنى مش ذاكرة.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت وفتحت دفتر قديم كنت بكتب فيه أفكاري من زمان.
لقيت نفسي كاتبة جملة مش فاكرة إني كتبتها
مش كل اللي بنخسره بنندم عليه أحيانًا بنخسر عشان نرجع لنفسنا.
قعدت شوية بصّة للورقة.
وبعدين قفلت الدفتر بهدوء.
لأن المرة دي مكنش فيه حاجة ناقصة.
كان فيه بس بداية جديدة من غير أي ظل قديم بيطاردها بعد ما قفلت الدفتر، حسّيت إن في مرحلة فعلًا اتقفلت جوايا، مش على الورق بس.
بس الحياة مش بتقف عند لحظة وعي هي بتكمل، وبتختبرك تاني بهدوء.
بعد أسابيع، بدأت ألاحظ إن في حد بييجي العمارة كل فترة في مواعيد متفرقة، يقف بعيد، ويبعد.
حارس الموقع كل مرة يقولي نفس الجملة نفس الشخص اللي بيقف وبيمشي بسرعة.
ما كنتش محتاجة أسأل.
كنت عارفة.
بس المرة دي ما كانش عندي رد فعل.
لا فضول لا ڠضب لا حتى اهتمام.
كأن الموضوع بقى ذكرى بتتحرك في الخلفية بس.
في يوم، وأنا خارجة من المكتب، لقيت رسالة على الموبايل من رقم جديد
أنا مش بلاحقك أنا بس بحاول أتعلم أعيش من غير ما أكون جزء من حياتك.
وقفت في الشارع دقيقة.
بصيت للشاشة، وبعدين قفلتها من غير رد.
لأن في مرحلة معينة الردود بتبقى مجرد رجوع لنقطة الصفر.
مرّت شهور تانية.
مشروعك الجديد بدأ ياخد شكل حقيقي شغل، عملاء، اسم بيتعرف واحدة واحدة.
وبقيتي كل مرة تدخلي مكان جديد، تحسي إنك مش مرات حد ولا شريكة حد ولا طرف في قصة.
بس اسمك لوحدك.
منى.
بس كده.
وفي يوم هادي جدًا،
وأنتِ قاعدة في المكتب بعد ما خلصتي شغل، الباب خبط خبطتين خفاف.
فتحت.
ملقتيش طارق.
كان
متابعة القراءة