جوزي متغرب بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

كأنه فقد الاتجاهات كلها. لا هو قادر يصدق سماح، ولا قادر يفهم وجود الراجل الغريب، ولا حتى عارف يثبت نظره عليا أنا.
الصمت كان بيتكسر بصوت نفسه بس.
سماح فجأة اڼهارت أنا ماعملتش حاجة عشان أؤذيك أنا كنت ببلغ بس!
راضي لف ناحيتها بسرعة تبلغي مين؟ وإيه؟!
الراجل رد بدلها بهدوء ناس كانت متابعة الشراكة من زمان وبتدور على أي نقطة ضعف ترجع منها حقها.
راضي ضړب إيده في الترابيزة حق إيه؟ أنا سافرت وشقيت وبعت كل حاجة بالحلال!
الراجل فتح ملف تاني وقال في تحويلات تمت باسمك بس مش بإيدك.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي طرف داخلي كان بيعيد ترتيب الحركة دي كلها وبيخليك طول الوقت في الصورة من غير ما تكون أنت اللي ماسك الخيط.
راضي بص حواليه كأنه بيحاول يلاقي إجابة في الجدران نفسها.
يعني أنا كنت لعبة؟
لف ناحيتي تاني لكن المرة دي صوته كان أهدى، أعمق وإنتِ؟ مكانك إيه في كل ده؟
سكتت ثواني.
المرة دي ماكانش ينفع إجابة سريعة.
قلت بهدوء أنا كنت اللي ماسكة البيت مش اللعبة.
الراجل قاطعنا فجأة وفيه خطوة أخيرة لازم تتعمل الليلة دي.
الكل بص له.
طلع جهاز تسجيل صغير وحطه على الترابيزة.
في تسجيل صوتي من أول سنة سفر لو اتفتح، هيفرق كل الأطراف عن بعضها نهائيًا.
راضي بص للجهاز كأنه قنبلة مين اللي سجله؟
الراجل رد واحد من البيت نفسه.
سماح رجعت خطوة لورا بسرعة أنا ما سجلتش حاجة!
بس الراجل ما بصش لها.
بص لي أنا.
وفي اللحظة دي راضي فهم لأول مرة إن كل الطرق رجعت لنقطة واحدة.
أنا.
قرب مني ببطء، وصوته بقي أهدى افتحي التسجيل ده وخلي الحقيقة تخلص.
مسكت الجهاز لحظة.
إيدي ثابتة لكن قلبي لأول مرة مش متأكد من النتيجة.
ضغطت زر التشغيل.
وصوت قديم من أربع سنين بدأ يملأ الصالة.
وصوت راضي نفسه كان أول صوت.
لكن اللي جاي بعده كان هيقلب كل اللي قبل كده رأسًا على عقب صوت التسجيل كان طالع من الجهاز بوضوح مخيف، كأنه بيعيدنا لزمن تاني تمامًا.
صوت راضي القديم سيبوا الورق ده معايا ومحدش يعرف حاجة عن التحويل ده دلوقتي.
سكت لحظة وبعدين صوت تاني داخل في التسجيل.
صوت سماح.
بس أصغر وأقل توازن لو الموضوع اتكشف، أنا اللي ھتحرق الأول مش أنت.
راضي اتجمد.
لف ناحيتها بسرعة إنتِ كنتِ جوه الموضوع من الأول؟!
سماح بدأت تبكي أنا كنت مضطرة كانوا بېهددوني وقالوا لو ما ساعدتش هيمسحوا اسمي من كل حاجة!
الراجل اللي واقف عند الباب قال بهدوء وده اللي خلّى اللعبة تمشي سنين خوف سكوت مصالح.
التسجيل كمل
وصوتي أنا ظهر.
صوتي هادي، ثابت لو هفضل ساكتة، يبقى أنا كمان شريكة في الغلط لازم كل حاجة تتكتب باسمها الحقيقي.
الصمت اللي بعد التسجيل كان أثقل من أي حكم.
راضي بصلي نظرة مختلفة تمامًا.
مش ڠضب.
ولا شك.
لكن إدراك.
يعني إنتِ كنتِ بتحميني؟ ولا بتحاصريّ؟
قربت منه خطوة وقلت بهدوء كنت بحمي البيت حتى من صاحبه.
سماح وقعت على الكرسي وهي پتبكي أنا دمّرت كل حاجة أنا آسفة.
الراجل قفل الملف وقال الملف اتقفل بس الحقيقة ما بتقفلش.
وبعدها بص لراضي أمامك حلين يا إما تبدأ من الصفر بشكل قانوني نظيف يا إما تخسر كل حاجة.
راضي ضحك ضحكة قصيرة، مريرة وأنا أصلاً فاضل إيه أخسره؟
بص حواليه البيت، الناس، الثقة، الصورة اللي كان شايف نفسه فيها.
وبعدين بصلي أنا.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال أنا فاهم دلوقتي إن الرجوع مش دايمًا بيكون لبيت أحيانًا بيكون لحقيقة بتكسرك.
قرب مني وقف قدامي مباشرة.
إنتِ كرهتيني؟
سكت.
وبعدين قلت أنا ما كرهتكش أنا بس بطلت أستناك تكون نفس الشخص اللي سافرت معاه.
الراجل جمع أوراقه وقال
من النهاردة مفيش أسرار. يا إعادة بناء يا نهاية كاملة.
سماح خرجت من الشقة وهي پتبكي.
الراجل مشي.
والبيت فضل فاضي.
راضي قعد على الكنبة لأول مرة من غير مقاومة ومن غير صوت.
أنا وقفت قدامه.
مش كزوجة مستنية رد.
لكن كإنسانة بتقفل فصل طويل جدًا.
قلت بهدوء إحنا ممكن نكمل بس مش بالشكل ده.
رفع عينه.
وفي عينيه حاجة جديدة مش حب ولا ڠضب
لكن بداية فهم.
والباب اتقفل وراينا.
بس المرة دي
ماكانش بيقفل سر.
كان بيقفل مرحلة كاملة.
وبنفتح بعدها صفحة لسه ما اتكتبتش.

تم نسخ الرابط