جوزي متغرب بقلم اماني سيد
المحتويات
ولا كأن ده جوزي اللي شقيته سنين عشان أفرش له البيت ده.
سحبت القميص وهي لسه في حضنه، ولما جهةينزلها قالتله لا خلينى شويه وفضلت تدلع عايه وبعدها وراضي نزلها بالراحة، بس مسك إيدها ما سابهاش. وقفوا قدام المراية، وبدأوا يختاروا الكرافتات، وسارة بتعدل له الياقة بإيدها، وهو بيعدل لها خصلات شعرها.
في اللحظة دي، سمعته بيقول لها سارة، مټخافيش، كل اللي في البيت ده تحت أمرك، ولا يهمك من حد، البيت ده بيتي وأنا اللي بقرر فيه مين يدخل ومين يخرج، ومين يعيش فيه ويبقى ليه كلمه ومين يعيش فيه كخيال.
بص لي راضي في المراية، وشافني واقفة، بدل ما يتخض، ضيق عينيه ورفع حاجبه باستهزاء، وكأنه بيقولي أنا عارف إنك شايفة، وعاجبني إنك تشوفي.
دخلت المطبخ بسرعة، مكنش ينفع أواجه في اللحظة دي، الڼار اللي جوايا كانت محتاجة خطة، مش مجرد خناقة. مسكت تليفوني، وفتحت حساب الجمعيات، وشفت المبلغ اللي باقي في الخزنة السرية اللي مش عارف عنها حاجة.. ابتسمت.
راضي فاكر إنه ملك البيت لأنه صرف كام ألف على هدايا، بس الحقيقة إن المفتاح اللي بيفتح قفل البيت، وفيزات المشروع، وكل ورقة بتثبت ملكيته لأي حيطة هنا.. معايا أنا.
تعالوا نشوف هتعمل فيهم ايه
الكاتبه_امانى_سيد
وقفت قدام تليفوني ثواني طويلة بإيدي بتترعش بس عقلي صاحي أكتر من أي وقت.
المبلغ الكبير اللي أنا مجمعاه مش مجرد فلوس ده الورق اللي يثبت إن كل حاجة في البيت ده واقفة عليه، حتى المشروع اللي هو راجع يفتحه هنا.
رفعت عيني ناحية الصالة صوته هو وسماح لسه مالي المكان بالضحك.
هو فاكر نفسه رجع يفتح حياة جديدة وأنا مجرد تفصيلة قديمة.
بس اللي مش واخده في حسابه إني كنت شايلة كل حاجة وهو مسافر مش بس الفلوس، ده حتى صمتي.
قفلت التليفون بهدوء، وطلعت من المطبخ كأني ماشية على عادي.
دخلت الصالة.
سماح كانت قاعدة جنبه على الكنبة، قريبة زيادة عن اللزوم، وإيدهوا متشابكين كأن في بينهم اتفاق قديم مش محتاج شرح.
بصيت له وابتسمت نفس الابتسامة اللي استخدمتها امبارح
راضي محتاجة أتكلم معاك دقيقة.
رفع عينه بملل وقال مش وقت كلام دلوقتي.
سماح ضحكت وقالت بدلع سيبيه يا راضي، أكيد حاجة عادية.
ساعتها بس حسيت إنهم متفقين حتى على تجاهلي.
قربت خطوة واحدة وقلت بهدوء أخطر من أي صړاخ
مش هتاخد دقيقة دي هتاخد حياتك كلها لو ما سمعتنيش.
سكت.
ضحكته اتشالت تدريجي.
سماح بصت له، كأنها لأول مرة تشوف تعبيره بيتغير.
قلت وأنا بصله مباشرة
بكرة الصبح مش هتلاقي حساباتك زي ما هي ولا الورق اللي كنت فاكره إنه في إيدك.
وقف فجأة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قربت من الترابيزة وحطيت عليها مفتاح صغير كان دايمًا فاكره مفقود.
أنا بقولك إنك كنت مسافر سنين وأنا كنت هنا ماسكة كل حاجة.
الصمت وقع في المكان.
حتى سماح بطلت تضحك.
راضي بص للمفتاح، وبعدين بص لي، ووشه بدأ يتغير لأول مرة من ساعة ما رجع مش ثقة لا.
قلق.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
نظرة سريعة على الشاشة.
وشه اتشد.
وردي علي المكالمة بصوت واطي.
إزاي يعني الحسابات اتحجبت؟!
رفعت عيني عليه وابتسمت بهدوء
قولتلك أنا كنت شغالة وإنت فاكرني مستنياك.
سماح قامت من مكانها ببطء، وبصت له وقالت بصوت أقل ثقة
راضي إيه اللي بيحصل؟
لكن هو ما ردش عليها.
كان مركز معايا أنا بس.
وأول مرة من ساعة ما رجع حس إنه مش داخل بيته.
لا.
ده داخل لعبة هو مش عارف قواعدها.
وابتديت أخيرًا أخليه يفهم إن الرجوع مش دايمًا بداية أحيانًا بيكون بداية سقوط راضي فضل واقف مكانه، كأن الأرض اتسحبت من تحته لأول مرة.
عينه مش بتسيب
وشي،
متابعة القراءة