بنتك رجعت سما سامح

موقع أيام نيوز

وأنا بحاول أمسك دموعي
المشكلة عمرها ما كانت فيكي يا حبيبتي... ولا هتكون.
في طريق الرجوع ما اتكلمتش.
لأني لو فتحت بقي، كنت هنفجر من الڠضب.
وماكنتش عايزة بنتي تشيل ڠضبي فوق ۏجعها.
أول ما وصلنا البيت، غطيتها ببطانية خفيفة على الكنبة.
عملت لها مشروب يعوض السوائل.
وشغلت لها الكرتون اللي بتحبه.
وفضلت قاعدة جنبها لحد ما بطلت عياط.
كل شوية كانت تمد إيدها تلمسني، كأنها بتتأكد إني لسه موجودة.
وقالت وهي مغمضة عينيها
ماما... إنتِ زعلانة مني؟
بست إيديها الصغيرة وقلت
لأ يا حبيبتي. أنا زعلانة منهم. وبوعدك إنهم عمرهم ما هيحطوكي في موقف زي ده تاني.
نامت من التعب.
أما أنا...
فماعرفتش أنام.
لأن المكالمة دي ماجتش من فراغ.
أهلي ما بقوش قساة فجأة في اليوم ده.
الحقيقة إنهم كانوا كده طول عمرهم.
بس أنا اللي كنت ببرر.
وأسكت.
وأدفع.
وأديهم فلوس ووقت وصبر، عشان بنتي تحس إن عندها عيلة... العيلة اللي أنا نفسي ما حسّتش بيها يوم.
سنين وأنا شايلة كل حاجة.
مصايف العيلة.
أعياد الميلاد.
أزمات أهلي.
وسلفيات عمرها ما رجعت.
وكانوا دايمًا يقولوا
إنتِ دخلك أحسن يا نهى... ساعدينا شوية. وما تبقيش أنانية.
وكنت بساعد.
دايمًا بساعد.
لكن المرة دي... كل حاجة كانت هتتغير.... يتبع
في الليلة دي، وأنا قاعدة جنب ملك وهي نايمة، فتحت كشف حسابي البنكي.
قعدت أراجع كل حاجة دفعتها لأهلي خلال آخر ثلاث سنين.
في الأول كنت فاكرة إنها مساعدات بسيطة.
لكن الرقم النهائي خلاني أسيب الموبايل من إيدي.
مبالغ المصايف.
إيجار شقة أخويا لما اتعثر.
قسط عربية أبويا.
مصاريف مدرسة ابن
أختي.
وسلفيات صغيرة متفرقة عمرها ما رجعت.
المجموع كان رقم ضخم.
رقم يكفي يشتري شقة صغيرة.
وساعتها فهمت الحقيقة.
أنا ماكنتش بنت بالنسبة لهم.
كنت بنك.
ولما بنتي تعبت شوية في العربية، بقوا مستعدين يرموا حفيدتهم على الطريق عشان ما تتعطلش الرحلة.
في الصبح، صحيت على رسالة من أمي.
وصلنا الحمد لله. ياريت ما تكبريش الموضوع قدام العيال.
ضحكت.
أول مرة أضحك من ۏجع.
وبعت رسالة قصيرة
ماتقلقيش. الموضوع أكبر بكتير من إنه يتكبر.
بعد يومين رجعوا من السفر.
وأول ما وصلوا البيت، أمي وأبويا وأخويا جم عندي.
كانوا فاكرين إنهم هيعتذروا كلمتين وكل حاجة هترجع زي الأول.
أمي دخلت وقالت
يا بنتي خلاص بقى. حصل سوء تفاهم.
بصيت لها.
سوء تفاهم؟
أيوة يعني البنت كانت واقفة عشر دقايق بس.
طلعت الموبايل.
وشغلت تسجيل كاميرات محطة البنزين اللي كانت قريبة من المكان.
كنت جبت التسجيل عن طريق صاحب المحطة بعد ما حكيت له اللي حصل.
ظهر الفيديو.
ملك واقفة لوحدها.
الشمس فوق دماغها.
والوقت بيعدي.
عشر دقايق.
عشرين.
ثلاثين.
أربعين.
ساعة كاملة.
ولا عربية وقفت.
ولا حد فضل معاها.
ولا كشك.
ولا ناس.
زي ما كانوا بيقولوا.
الصمت ملأ المكان.
أبويا بلع ريقه.
وأمي شحبت.
وأخويا بص للأرض.
قلت بهدوء
لسه سوء تفاهم؟
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها.
ملك كانت قاعدة في الصالة بتلعب.
وفجأة قالت جملة خلت الجميع يسكت.
قالت وهي باصة لجدتها
أنا سمعتك يا تيتا.
أمي ارتبكت.
سمعتيني إيه؟
ملك ردت
لما قولتي لجدو في العربية سيبها بقى... هي أصلًا مش شبهنا.
الهواء اتجمد.
وأول مرة أشوف أمي مش عارفة ترد.
بصيت لها.
يعني إيه مش شبهنا؟
أمي بدأت تتلعثم.
لكن أبويا اڼفجر
خلاص بقى! ما دام الموضوع
تم نسخ الرابط