اتجوزت على مراتي حكايات روماني مكرم

موقع أيام نيوز

مش زي الأحلام المقطعة اللي كانت بتجي له قبل كده.
ده كان أوضح.
كان في شقة.
نفس الشقة.
بس النور فيها دافي.
وست واقفة في المطبخ بتعمل حاجة بسيطة بتغني بصوت واطي.
هو كان قاعد على الكنبة بيبصلها.
مش متوتر مش غريب.
كان مرتاح.
وفجأة
الصورة اتكسرت.
الصوت اختفى.
ورجع لنقطة الصفر.
فتح عينه فجأة في السرير.
همس لنفسه
دي كانت مراتي؟
بس أول ما قال الجملة، حس برفض داخلي.
كأن فيه جزء جواه بيقول له مش هي دي فيه حاجة أهم.
في اللحظة دي جهاز المراقبة جنب السرير بدأ يدي صوت غريب.
الخط ثابت.
بس مرة واحدة خط القلب ارتفع بشكل مفاجئ.
دخل الدكتور بسرعة.
في إيه؟ حصل إيه؟
سامر كان بيبص للسقف، وعيونه مفتوحة على آخرها.
أنا فاكر حاجة
الدكتور قرب
فاكر إيه؟
سامر بصله وقال بصوت مهزوز
مش حياة كاملة لحظة واحدة بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت ماشي في شارع ومفيش حد حواليّا وكنت ماسك موبايلها وبكلمها أعتذر.
الدكتور اتجمد.
وبعدها؟
بلع ريقه
وبعدها عربية.
سكت.
الصوت في الأوضة اختفى تمامًا.
وكأنه حتى الأجهزة بتسمع.
كمل بصوت أخفض
أنا مش كنت في غيبوبة بس
أنا كنت بحاول أهرب من اللحظة دي.
الدكتور بصله بقلق
مين اللي حصل له الحاډث؟
سامر فتح بقه لكن قبل ما يرد
الضوء في الأوضة فصل لحظة واحدة.
ولما رجع
كان فيه كرسي فاضي جنب السرير.
وملف الدكتور اللي كان في إيده مفتوح على صفحة مكتوب فيها اسم زوجته الأولى.
لكن الاسم كان واضح لأول مرة
هي اللي ماټت في الحاډث.
سكت سامر.
وبص للكرسي الفاضي.
وقال بصوت شبه همس
يعني كل اللي شوفته قبل كده كان إيه؟
وفجأة
الكرسي اتحرك سنتيمتر واحد.
من غير ما حد يلمسه.
والدكتور رجع خطوة لورا.
لكن سامر ما خافش.
لأنه بدأ يحس بحقيقة أبشع من أي وهم
إن مراته الأولى مش مجرد ذكرى.
وإن اللي كان بيطارده مش شبح
لكن ذنب لسه ماخلصش حسابه سامر فضل ثابت مكانه، عينه على الكرسي اللي اتحرك لوحده، لكن المرة

دي مكنش فيه ذعر كان فيه فهم ثقيل بيقع عليه واحدة واحدة.
الدكتور حاول يتكلم
هدوء يا سامر دي ممكن تكون تأثيرات ما بعد الصدمة
بس سامر قاطعه بصوت واطي
لأ أنا فاهم دلوقتي.
بص للدكتور، وبعدين بص للكرسي
أنا طول الوقت كنت فاكر إني ضيّعت مراتي لما اتجوزت غيرها بس الحقيقة إني ضيّعتها قبل كده بكتير.
سكت لحظة، كأن الكلام بيطلع بالعافية
ضيّعتها وأنا عايش معاها مش وهي ماټت.
الكرسي ما اتحركش تاني.
بس الإحساس في الأوضة اتغيّر كأن حاجة اتقفلت.
الدكتور بص للملف بصمت، وبعدين قال بهدوء
الحاډثة كانت من شهرين وإنت فضلت في غيبوبة من وقتها. مفيش أي تسجيلات عن زوجة تانية في حياتك.
سامر ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة
عشان هي ماكنتش موجودة فعلاً كانت الطريقة اللي عقلي بيهرب بيها من الحقيقة.
سكت.
وبعدين كمل
أنا لما خبطت بالعربية كنت راجع من عندها. كنت رايح أعتذر بس متأخر.
ساعتها بس الصورة كملت.
مشهد الطريق العربية الصدمة وصوت واحد كان آخر حاجة في دماغه
أنا تعبت من انتظارك.
فتح عينه تاني في المستشفى، بس المرة دي مفيش هلوسة، ولا أشباح، ولا أصوات.
بس فيه حقيقة واحدة واضحة.
الدكتور سأله
عايز حد يتصل بيها دلوقتي؟
سامر سكت طويل.
وبعدين قال بهدوء
مفيش داعي.
بص للنافذة.
الشمس كانت طالعة عادية.
وقال آخر جملة وهو مش شايف غير نفسه
المرة دي لازم أعيش الحقيقة، مش أهرب منها.
وغمض عينه بهدوء لأول مرة.
مش كاستسلام
لكن كنهاية هروب طويل.
والشقة اللي كانت في خياله اختفت للأبد.

تم نسخ الرابط