اتجوزت على مراتي حكايات روماني مكرم

موقع أيام نيوز

بنفس الإحساس القديم بيرجع مشهد بيتفتح جواه واحدة واحدة.
ست قاعدة قدام أوضة مستشفى
ممسكة إيديها مستنية
بس المرة دي الصورة مش واضحة.
كأن عقله بيمنعها تظهر كاملة.
همس لنفسه
أنا مين اللي كنت مستنيه؟
وفي اللحظة دي
الورقة اللي في إيده بدأت تتكرمش لوحدها من غير ڼار من غير سبب.
وكأنها بتختفي.
وقبل ما تتحول لرماد
ظهر آخر سطر فيها كان مخفي
لو افتكرتني هتفوق بجد.
رفع عينه فجأة.
بس الأوضة كانت فاضية.
والممر الطويل برا ماكانش فيه أي حد.
ولا حتى ظل الست اللي كانت مستنية.
وساعتها بس سامر فهم إن القصة لسه ماخلصتش.
وإن اللي فاق منه في المستشفى ممكن يكون بس أول طبقة من الحقيقة مش النهاية وقف في نص الشقة والهدوء المرة دي كان مختلف.
مش هدوء فاضي ده هدوء كأنه بعد النهاية.
اتلفت حوالينه ببطء، عينه على الصور اللي وقعت على الأرض.
كل صورة فيهم كانت بترجّع جزء من إحساس قديم كان مدفونه.
مسك صورة بإيده.
هو ومراته الأولى.
بس المرة دي لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده
إنه في الصورة دي عينه مش عليها هي.
كانت عينه دايمًا بعيدة كأنه مش موجود معاها من الأساس.
همس لنفسه
أنا كنت فين طول الوقت ده؟
وفجأة الباب خبط خبطتين خفيفين.
اتجمد.
بص ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
بس المرة دي مفيش أصوات تانية مفيش هواجس مفيش لعب في النور.
خطى ناحية الباب بحذر.
مد إيده.
فتح.
مفيش حد.
بس على الأرض ظرف أبيض تاني.
نزل جاب الظرف وهو حاسس إن قلبه هيقف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو وصلت للمرحلة دي يبقى أخيرًا بدأت تفوق.
سكت.
وفجأة سمع صوتها قريب جدًا من ورا الباب وهو لسه مفتوح
فاكر لما قلتلك كنت بحبك؟
لف بسرعة.
مفيش حد.
بس الصوت كمل
كنت بحبك فعلًا بس إنت ماكنتش شايف.
رجع خطوة لورا.
والباب بدأ يقفل ببطء لوحده من غير إيد تمسكه.
قال بصوت مكسور
إنتي عايزة مني إيه؟
سكتت ثانيتين
وبعدين الرد جه كأنه جاي من جواه هو مش من برا
عايزاك تعترف.
أعترف بإيه؟
وفجأة كل حاجة سكتت.
حتى نفسه بقى مسموع.
وبعدين الصوت رجع
إنك ما خسرتنيش لما اتجوزت غيري
إنت خسرتني من أول مرة اخترت فيها نفسك عليا.
الدنيا بدأت تهتز حواليه.
الحيطة اللي قدامه بدأت تبان فيها انعكاسات مش صور ذكريات.
مشهد يوم ما تجاهل مكالمتها.
مشهد لما سابها تبكي وهو خارج.
مشهد وهو بيقفل الباب وهي بتنده عليه.
كل حاجة بترجع مرة واحدة.
وقع على ركبه.
وهمس
أنا آسف
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين جاء الصوت الأخير، هادي جدًا
الاعتذار مش ليا دلوقتي
لنفسك.
وفجأة
كل حاجة اختفت.
لا صوت لا شقة لا باب لا صور.
بس بياض كامل.
وبعدين
فتح عينه تاني.
لقى نفسه قاعد على سرير أبيض في مستشفى.
وإيده متوصلة بأجهزة.
ودكتور واقف بيكتب في الملف وبيقول بهدوء
الحمد لله فاق أخيرًا من الغيبوبة.
سكت لحظة، وبصله
كنت في حاډثة من شهرين وكنت بتكلم عن زوجتك طول الوقت وإنت نايم.
اتلفت ببطء
ومفيش حد في الأوضة غيره.
الدكتور سأل
عايز نبلغ حد؟
سكت.
وبص في الفراغ
ولأول مرة ماكنش عارف يرد.
لأنه مش عارف هو كان بيحلم بحياة تانية؟
ولا كان بيهرب من حياة عمره ما عرف يعيشها صح من الأول سامر فضل باصص للفراغ قدامه كأن الورقة اللي كانت في إيده سابت أثر سخونة في جلده، مش مجرد حبر اتشال.
قلبه بدأ يدق بسرعة غريبة مش خوف بس، ده إحساس إن
فيه حاجة ناقصة جواه هو نفسه.
رفع إيده وحطها على راسه.
صداع بسيط بس وراه صور بتتحرك.
الممرضة دخلت تاني فجأة وهي شايلة ملف.
الدكتور قال نعملك أشعة كمان ونطمن حصل عندك فقدان ذاكرة بعد الحاډث.
هز راسه ببطء، لكن عينه كانت مش معاها.
كانت بتبص على باب الأوضة.
لأنه للحظة حس إنه شاف ظل واقف هناك.
بس أول ما ركز مفيش حد.
الممرضة خرجت.
وسابته لوحده تاني.
الدقيقة دي كانت مختلفة.
مشهد واحد بدأ يتكوّن جواه ببطء
تم نسخ الرابط