بنت شوارع وغلبانة بتنام تحت الكباري
أن اختفت بعد الحريق، واعتقد الجميع إنها ټوفيت، لكنها نجت، وعاشت في الشارع، ونسيت تفاصيل ماضيها الصغير.
عندما اكتشف مراد هذه الحقيقة، شعر بالدهشة، وشعر إن القدر له طريقة غريبة في ربط الأرواح، وإن ما حدث لم يكن مجرد صدفة، بل كان أمرًا مقدرًا.
ذهب لليلى، وحكى لها القصة، وأظهر لها الأوراق والصور، وبدأت ليلى تتذكر أشياء بسيطة، صور غامضة في ذاكرتها، تذكرت صوت جدتها، وتذكرت اسم أمها، وبدأت الدموع تنهمر من عينيها، وهي تشعر إنها وجدت أخيرًا جذورها.
قال لها مراد
يعني أنتِ مش مجرد ضيفة هنا.. أنتِ من عائلتنا.. صديقة أمك كانت زي أختي، وأنتِ كنتِ زي ابنتها، وكنتِ ستعيشين معنا لو لم يحدث ما حدث.. فالآن أنتِ فعلاً ابنتي، وعائلتك هنا.
فرحت ليلى جداً، وشعرت إنها وجدت بيتها الحقيقي، وعائلتها الحقيقية، وإن الحياة بدأت تعوضها عن كل ما عانته.
الجزء الخامس
مرت السنوات، وكبرت ليلى وسليم، وتغيرت حياتهما تمامًا. ليلى أصبحت فتاة ذكية ومتعلمة، أكملت دراستها، وتخرجت من الجامعة بتفوق، وقررت تحقيق حلمها مساعدة الأطفال المشردين، واليتامى، والذين يعانون من ظروف صعبة.
أسست جمعية خيرية تحمل اسم جدتها، وساعدت مئات الأطفال، وفتحت لهم مراكز تعليمية، وملاجئ آمنة، وعملت بجد لتحسن حياتهم، بناءً على تجربتها الشخصية، وكيف كانت بحاجة لمن يمد لها يد العون في يوم من الأيام.
أما سليم، فقد خضع لعمليات جراحية ناجحة بفضل التقدم الطبي، وبدأ يستعيد قدرته على الحركة تدريجيًا، ونجح في أن يصبح مهندسًا ناجحًا، وشارك والده في إدارة شركاته، وكان دائمًا يدعم مشاريع ليلى الخيرية بكل قوته.
ظلت علاقتهما قوية ومميزة، تجمع بينهما الصداقة والأخوة، وكل منهما كان يعتبر الآخر نعمة من الله.
مراد كان فخورًا بهما جداً، وشعر إن حياته اكتملت، وإن ما بدأ بموقف صعب ومؤلم، انتهى بأجمل نهاية، وإن الخير الذي فعلته ليلى عاد عليها أضعافًا مضاعفة.
وظلت قصة ليلى وسليم تُحكى في كل مكان، لتكون عبرة لكل من يسمعها
لا تستهن بفعل خير صغير، ولا تعرف كيف ستغير حياتك وحياة الآخرين، ولا تحكم على الناس من مظهرهم أو ظروفهم، فالقلب الطيب هو أغلى ما يملكه الإنسان، والقدر يجمع الأرواح الطيبة في الوقت المناسب، ويعوض المظلومين والمتألمين بكل ما هو جميل.
وهكذا انتهت القصة.. بدأت بطفلة صغيرة تعيش في الشارع، وطفل وحيد في البرد، وانتهت بعائلة متماسكة، ونجاح، وعطاء، وبرهان قاطع على أن الحب والخير والصدق قادر على تغيير كل شيء، وإن الشمس تشرق دائمًا بعد أشد الليالي ظلمة.