بنت شوارع وغلبانة بتنام تحت الكباري
أغلى شيء عندي في الدنيا.. وبدونك، كان ممكن أفقده.. فأنا مدين لكِ بكل شيء.
سكت شوية، وكمل
وعرفت كمان إنك مالكش حد، ومش عندك مكان آمن تعيشي فيه.. والشارع مش مكان لطفلة صغيرة زيك، وبيحمل مخاطر كتير ممكن تؤذيكِ.. فأنا جاي أقدم لكِ عرض.. تعالي عيشي معانا في القصر.. نعطيكِ الأمان، والطعام، والملابس، والتعليم، وكل شيء تحتاجينه.. وتبقي زي بنتي، وزميلة لسليم، وتبقي دائمًا جنبه.
اتسعت عيني ليلى من الدهشة، وقالت بصوت متردد
أعيش معاكم؟ في القصر؟ ليه؟ أنا مش عملت حاجة تستاهل كل ده.. أنا بس كلمتك...
رد مراد بجدية وصدق
بالنسبة لكِ كان شيء بسيط، لكن بالنسبة لي كان فرق بين الحياة والمۏت.. واللي أنتِ عملته كان من قلب طيب، من غير ما تنتظري مقابل، وده أغلى ما في الناس.. وأنا مش هجبركِ على شيء.. لكن فكري فيها.. تعيشي في مكان دافئ، ومش هتجوعي، ومش هتخافي، وتتعلمي وتكبري في أمان.. وتبقي عندك بيت وعيلة.
فكرت ليلى، وتذكرت البرد، والجوع، والخۏف اللي كانت تعيشه كل يوم، وتذكرت سليم، وكيف كان طيب معاها، وتذكرت كلام جدتها إن الخير دائمًا بيجيب خير، فهزت راسها ببطء، وقالت
تمام.. أوافق.. بس لو ما عجبتنيش، أقدر أمشي؟.
ابتسم مراد وقال
أكيد.. في أي وقت، وأنتِ حرة تمامًا.
فرح سليم جداً بالخبر، وقال لها بحماس
هتتعلمي معايا، ونلعب مع بعض، وهعرفك كل حاجة.. القصر كبير وفيه حاجات كتير حلوة!.
وبعدها، غادروا المستشفى، وذهبوا للقصر الكبير، وكل شيء كان جديدًا وغريبًا على ليلى، لكنها شعرت بشيء لم تشعر به من قبل الأمان.
الجزء الرابع
بدأت حياة ليلى الجديدة في قصر آل الهواري، وكانت كل يوم بتتعلم شيء جديد، وبتكتشف عالم مختلف تمامًا عن اللي كانت تعرفه. في البداية،
كانت مترددة، وحذرة، ومش قادرة تتعود على الراحة والهدوء، وكانت دائمًا پتخاف إن كل ده حلم وسيستيقظ وتجد نفسها في الشارع مرة أخرى.
لكن مع مرور الأيام، وبتعامل مراد اللطيف، وحنان الخادمات، وصداقة سليم، بدأت تسترخي، وبدأت تفتح قلبها، وبدأت تظهر طبيعتها الطيبة والذكية.
تم توفير كل ما تحتاجه غرفة كبيرة ومريحة، ملابس جميلة ونظيفة، وبدأت تتعلم القراءة والكتابة، ووجدت إنها ذكية جداً، وتتعلم بسرعة، وبدأت تحب الدراسة، وتتمنى تصبح معلمة يومًا ما عشان تساعد الأطفال الفقراء زيها.
كانت تقضي معظم وقتها مع سليم، تساعده في الحركة، تقرأ له القصص، تلعب معه، وبدأت علاقة صداقة قوية تربط بينهما، وكل منهما وجد في الآخر رفيقًا يفهمه. سليم كان يعاني من صعوبة في الحركة، وكان يشعر أحيانًا بالحزن والوحدة، لكن وجود ليلى جعل حياته أجمل، وعلمته الصبر والقوة، وكيف يتعامل مع الصعوبات بابتسامة. أما ليلى، فوجدت في سليم صديقًا وفيًا، وعائلة حقيقية لم تكن تحلم بها أبدًا.
مراد كان يراقبها بفرح، ويرى كيف تتغير وتنمو، وكيف يظهر فيها طيبة قلبها وحنانها، وبدأ يحبها كابنة له، ويعتبرها جزءًا من عائلته.
وبعد مرور عام، حدث أمر غير متوقع.. كان مراد يبحث في أوراق قديمة، وملفات عائلية، ووجد شيئًا لفت انتباهه.. تذكر زوجته الراحلة، وكيف كانت لديها صديقة مقربة جداً، كانت تعيش معهم لفترة، وتزوجت، وبعدها حدث حريق في منزلها، وټوفيت هي وزوجها، وابنتهما الصغيرة اختفت، ولم يعرف أحد مصيرها..
تذكر التفاصيل، وتذكر الاسم، وبدأت الشكوك تدور في رأسه، فأخذ يبحث ويحقق، وطلب عمل تحليل حمض نووي، وجمع كل المعلومات، حتى وصل لحقيقة مذهلة..
ليلى لم تكن مجرد طفلة وجدت في الشارع.. كانت ابنة صديقة زوجته المقربة، والطفلة التي كانوا يبحثون عنها منذ سنوات، بعد