قبل ساعات من سفري عدت إلى المنزل لأنني نسيت جواز سفري

موقع أيام نيوز

تردد
وأنا لم أطلب منها ذلك أصلًا.
في تلك اللحظة وصلت أول سيارة شرطة.
ثم لحقتها سيارة الإسعاف.
دخل المسعفون إلى المطبخ بسرعة.
وجلس أحدهم بجوار أمي يفحصها.
وسألني
هل تعاني من ضغط الډم؟
هل تتناول أدوية بشكل منتظم؟
هل فقدت وعيها؟
أجبته بما أعرفه.
بينما كانوا يضعون جهاز قياس الضغط على ذراعها.
وبينما كنت أراقب وجه أمي المتعب...
لم أعد أفكر في الأوراق. ولا في البيت ولا في سارة.
كل ما كنت أراه هو المرأة التي أفنت عمرها من أجلي.
والتي انتهى بها الأمر مضړوبة ومهانة داخل منزلها.
اقترب أحد رجال الشرطة مني.
وقال
أخبرني بالتفصيل ماذا حدث.
أشرت نحو كاميرات المراقبة.
وقلت
كل شيء مسجل.
في تلك اللحظة عاد اللون لوجه سارة ثم اختفى من جديد.
وقالت بسرعة
لا يحق له استخدام التسجيلات.
نظر الشرطي إلى الډم على الأرض.
وإلى العصا المکسورة. وإلى وجه أمي.
ثم قال ببرود
في الوقت الحالي... الشيء الوحيد الذي لا يحق لكِ فعله هو مغادرة المنزل.
بعد أقل من نصف ساعة وصل محاميّ.
الأستاذ سامر.
الرجل الذي رافقني منذ الأيام الأولى.
منذ أن كانت شركتي مجرد مقاول صغير وعاملين وشاحنة قديمة.
وصل على عجل. من دون ربطة عنق.
وقميصه يحمل آثار يوم عمل طويل وبمجرد أن دخل المنزل ونظر إلى المشهد...
أدرك أن كل شيء قد تغير.
وأن رحلة السفر والعقد الذي كنت أستعد لتوقيعه وكل الخطط التي وضعتها للأشهر القادمة...
لم تعد أهم ما في الأمر.
اقترب مني المحامي سامر وهمس في أذني
يا أحمد، لا تتحدث معها بعد الآن.
أعطِ الشرطة التسجيل كاملًا.
ولا تحذف أو تعدل أي شيء.
قلت
هناك رسالة.
ثم ناولته هاتفي.
قرأها فتغيرت ملامحه.
وسألني
من هذه؟
قلت
لا أعرف.
أخرج هاتفه واتصل بالرقم.
انتظر لحظات. ثم جاءه الرد كانت امرأة.
لم يضع المكالمة على مكبر الصوت.
لكنني استطعت أن أسمع نبرة صوتها المرتجفة.
قالت
اسمي سلوى.. وأعمل في شركة التأمين. أنا من أنجزت المعاملة.. لم يكن من المفترض أن أتصل بك.. لكنني رأيت التوقيع.. ثم رأيت اسم المستفيدة وشعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي.
سألها سامر
ولماذا طلبتِ منه ألا يسافر؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
لأن شخصًا اتصل أمس ليسأل إن كانت تشمل الۏفاة الناتجة عن حاډث أثناء التوجه إلى المطار.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
أما مروان الذي كان يقف بالقرب منا...
فتمتم مستعيذًا بالله.
قالت سارة بسرعة
هذا كلام فارغ.
لكن صوتها لم يعد يحمل الثقة نفسها.
لم تعد غاضبة.
بل بدت محاصرة.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مرعبًا.
الرحلة التي كنت أستعد لها منذ أسابيع ورحلة العمر التي ظننت أنها ستغير مستقبلي ربما كانت ستصبح أفضل حجة لإخفاء چريمة كاملة.
سأل سامر المرأة
ومن الذي اتصل بكم؟
انخفض صوتها أكثر.
وقالت
رجل.
قال إنه المساعد القانوني للسيد أحمد وأرسل نسخة من الوكالة.
التفتُّ نحو الملف الأبيض فوق الطاولة.
الوكالة المزورة.
التوقيع المزور.
الثقة المزورة.
كل شيء بدأ يترابط أمامي.
وكان واضحًا أن سارة لم تكن تعمل وحدها.
في تلك الأثناء انتهى المسعفون من تجهيز أمي لنقلها إلى المستشفى.
أردت أن أرافقها.
لكنها أمسكت يدي قبل أن تتحرك النقالة.
وقالت بصوت خاڤت
لا تدعها تفلت هذه المرة يا بني.
كسرتني تلك الكلمات.
أمي نفسها.
التي كانت ترجوني قبل أيام ألا أثير المشاكل حتى لا يتعطل الزفاف.
هي نفسها التي أصبحت تطلب مني اليوم أن أطالب بحقها.
انحنيت وقبلت جبينها.
وقلت
لن أسمح بذلك أبدًا يا أمي.
بعد دقائق أخذت الشرطة سارة.
لم تكن مکبلة في البداية خرجت مرفوعة الرأس.
تحاول التمسك بما تبقى من صورتها أمام الناس.
لكنها ما إن وصلت إلى باب المنزل ورأت الجيران يراقبون من خلف الأبواب والنوافذ...
حتى فقدت أعصابها صړخت بأعلى صوتها
أحمد!
قل لهم إن هناك سوء فهم!
لم أجب.
فعادت تصرخ
هل ستدمر حياتي كلها بسبب امرأة عجوز؟!
عندها فقط أخرج الشرطي الأصفاد وقيد يديها.
ولحسن الحظ. لم تكن أمي هناك لترى ذلك.
في تلك الليلة لم تكن
هناك
رحلة
تم نسخ الرابط