تركت ابنتي ابنها مصطفى، البالغ من العمر خمس سنوات
عشر عامًا من المواعيد الطبية.
والجلسات العلاجية.
والليالي التي كنت أبقى فيها مستيقظة حتى ينام مطمئنًا.
أحد عشر عامًا من القلق والخۏف والتساؤل إن كنت أفعل الشيء الصحيح.
أحد عشر عامًا كنت أتمنى خلالها شيئًا واحدًا فقط...
أن يكون بخير.
وها هو يجيبني أخيرًا.
بكلمة واحدة.
عندها فقط فهمت شيئًا لم أتعلمه في المدرسة.
ولم أجده في أي كتاب.
هؤلاء الأطفال الذين يتخلى عنهم الناس بسهولة ليسوا أقل ذكاءً من غيرهم.
وليسوا أقل قدرة على الحب.
لكنهم يعبرون عنه بطريقة مختلفة.
وفي وقتهم الخاص.
إنهم يحتاجون إلى شخص لا يرحل.
شخصًا يبقى عندما يتأخر الكلام.
ويبقى عندما تبدو النتائج بعيدة.
ويبقى عندما لا يفهم الآخرون ما يحدث.
لأن بعض الأطفال لا يقولون ما يشعرون به فورًا.
لكنهم يتذكرون.
يتذكرون من أمسك بأيديهم.
ومن جلس إلى جوارهم.
ومن دافع عنهم.
ومن اختار البقاء.
وعندما يعودون أخيرًا ليقولوا شكرًا...
تدرك أن كل لحظة كانت تستحق.
وعندما أنظر اليوم إلى حياة مصطفى، أتذكر ذلك الطفل الصغير الذي تركته أمه يومًا على أرضية غرفة الضيوف يرتب سياراته في صف مستقيم.
أتذكر الهاتف الذي رن بعد يومين.
والصوت الذي قال
اتركيه عندك... لم أعد قادرة على تحمّل الأمر.
يومها ظنت سارة أنها تخلّصت من عبء.
أما أنا...
فلم أكن أعلم أن ذلك الطفل الذي تُرك خلفه سيصبح يومًا أغلى ما أملك.
ولم أكن أعلم أن السنوات التي ظننت أنني أُنقذه فيها...
كانت في الحقيقة السنوات التي كان هو يمنح حياتي فيها معنى.
وأحيانًا أفكر في تلك الكلمة التي أرسلها لي الثلاثاء الماضي.
شكرًا.
ثم أبتسم.
لأنني أدرك أن الرحلة كلّها...
كانت تستحق.