تركت ابنتي ابنها مصطفى، البالغ من العمر خمس سنوات

موقع أيام نيوز

القاضي.
وللمرة الأولى منذ بدأت الجلسة نظر مباشرة إلى شخص آخر.
بدا وكأن هذه الثواني القليلة تستنزف كل طاقته.
ثم قال
عندما احتجت إلى شخص... كانت هي موجودة.
وعندها خيم الصمت على قاعة المحكمة بأكملها.
لقد احتفظ بكل شيء.
كل شيء.
الصور.
التقارير الطبية.
سجلات المدرسة.
إيصالات العلاج.
كل ورقة تخص حياته منذ كان طفلًا صغيرًا.
فمصطفى كان يتذكر التفاصيل بطريقته الخاصة.
وكان يشعر بالطمأنينة عندما تبقى الأشياء في أماكنها المعروفة.
ولهذا كان يحتفظ بكل شيء.
وكأنه يخشى أن يضيع أي جزء من قصته.
وفي تلك اللحظة تذكرت السنوات التي كان ينهار فيها كلما جاء الشهر الذي تركته فيه أمه.
تذكرت ليالي الأرق.
وفقدان شهيته.
وخوفه الذي لم يكن يعرف كيف يصفه بالكلمات.
يومها فقط فهمت أن الطفل الذي ظننته نسي ما حدث...
لم ينسه أبدًا.
كان جسده يتذكر دائمًا ما عجز لسانه عن قوله.
ثم استدار.
ولأول مرة منذ بداية الجلسة كلها، نظر إليّ مباشرة بدلًا من الشاشة.
وكان ذلك وحده كافيًا ليخبرني كم كان يبذل من جهد.
فالتواصل البصري لم يكن أمرًا سهلًا بالنسبة إليه يومًا.
وأشار نحو سارة وقال
هذه المرأة... أمي.
ثم سكت للحظة.
وأضاف
لكن جدتي هي التي بقيت.
التقط الكوب الأصفر من فوق الطاولة وسار نحوي.
ذلك الكوب الذي رافقه منذ طفولته.
والذي كان يمنحه شعورًا بالأمان كلما ازدحم العالم من حوله.
مصطفى لا يحب العناق.
ولا يحب أن يلمسه أحد دون أن يستعد لذلك.
وخلال أحد عشر عامًا تعلمت ألا ألمسه فجأة.
وألا أفرض عليه أي تواصل جسدي لا يريده.
لكن في ذلك اليوم...
وأمام الجميع داخل قاعة المحكمة...
مد يده نحوي.
وأمسك يدي.
فقط أمسكها.
كانت تلك أبسط حركة يمكن أن يفعلها أي شخص.
لكنني كنت أعرف حجم الشجاعة التي احتاجها ليقوم بها.
عندها انهرت تمامًا.
ولم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة.
طوال أحد عشر عامًا كنت أعتقد أن مصطفى لم يسأل عن أمه لأنه لم يفهم ما حدث.
لكنني أدركت في ذلك اليوم أن الأمر لم يكن كذلك.
ربما لم يستطع التعبير عن مشاعره بالكلمات.
وربما لم يفهم كل ما جرى وهو في الخامسة من عمره.
لكنه عرف دائمًا من كان يعتني به كل صباح.
ومن كان يأخذه إلى الطبيب.
ومن بقي إلى جواره عندما كان خائفًا أو مرتبكًا.
عرف ذلك بطريقته الخاصة.
وبالنسبة إليه كان هذا أهم من أي تفسير آخر.
بعد ذلك جرت الأمور بسرعة.
رفض القاضي جميع الطلبات التي تقدمت بها سارة.
وثبّت حقي القانوني في رعاية مصطفى حتى بلوغه السن القانونية.
كما أمر بإحالة ملف المستندات إلى الجهات المختصة للتحقيق في شبهات التزوير وتقديم معلومات غير صحيحة للمحكمة.
اڼهارت سارة داخل قاعة المحكمة.
لكنها لم تبكِ من أجل مصطفى.
بل بكت من أجل نفسها.
ثم سارعت إلى إلقاء اللوم على محاميها، مدعيةً أنه هو من أعد تلك المستندات.
وفُتح تحقيق بشأن ما ورد في الملف.
وحتى آخر يوم، حاولت أن تجعلني أشعر بالذنب.
كانت تصر على أنني سړقت ابنها منها.
وأنني لم أمنحها فرصة.
لكنني رفضت ذلك تمامًا.
أنا لم أسرق منها شيئًا.
كل ما فعلته أنني بقيت...
في اليوم
تم نسخ الرابط